أيضاً: فقل لي -بالله- متى خلت البلاد (المتقدمة) من الحروب؟! أليست الحرب العالمية الثانية لم تضع أوزارها إلا قبل خمسين عامًا تقريباً، فكيف حكمت بهذا الحكم خلال هذه المدة القصيرة ؟ ! ومثل هذه الأحكام لا تبنى إلا خلال قرون.
ثم أقول: لقد غاب عنك، أن هذه الدول المذكورة لم تدع (الحروب) في السنوات الأخيرة نظراً (لتقدمها) أو (لتحضرها) كما تزعم بل ودعتها لأنها تعلم أن حروب اليوم لو وقعت لأكلت الأخضر واليابس، ولأحرقت الجميع بنارها؛ نظراً لتطور الأسلحة ، فسبب تركهم -إن سلمناه لك - هو خوفهم من الموت ومن الهلاك ، ولا علاقة (بالتحضر) في هذا الأمر.
4- (المتقدم) يحل مشاكله بالحوار لا بالعنف ، عند الدكتور!
يقول الدكتور:"العالم اليوم فيه شريحتان: شريحة ودعت الحرب وتحل مشاكلها بالحوار، وشريحة لم تصل إلى هذا المستوى، فتحل مشاكلها بالصدام والسلاح"! (المرجع السابق، ص144) . (وانظر ص 164 و219 وما بعدها)
قلت: وهذه كذبة أخرى للدكتور يؤيد بها (أحلامه) !
ونحن لم نر هذا الحوار في تعامل أمريكا مع السودان أو أفغانستان !
ولم نره في تعاملها مع العراق !
وهكذا لم نره في تعامل الروس مع الشيشان .
ولا في تعامل اليهود مع المسلمين الفلسطينيين .
5-الصراع بين الناس لا يمكن حله إلا بالسلام !
يقول الدكتور:"هذا الصراع بين الإنسان وأخيه لا يمكن تحويله أو إلغاؤه إلا بالسلام" (المرجع السابق، ص184) وكثيراً ما يردد الدكتور بأن (العنف لا يحل المشكلة) (سيكولوجية العنف ، ص152، وانظر: ص168، 211) .
قلت: وهذا ليس على إطلاقه ! بل بعض الصراعات تُحل بالسلام وبالصلح ، وبعضها -وهي الأكثر- لا تحل إلا بالقوة والعنف !! وشاهد هذا من التاريخ القديم والمعاصر كثير لا يخفى على عاقل . فرسول ا صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا لو تعامل بمنهجك هذا مع الكفار لما استجابوا له، ولما خضد شوكتهم ، وكسر هيبتهم، وحل بديارهم .
ولقد أحسن القائل:
دعا المصطفى دهراً بمكة لم يُجب
وقد لان منه جانبٌ وخطابُ
فلما دعا والسيف صلتٌ بكفه
له أسلموا واستسلموا وأنابوا
وهكذا خلفاؤه لو فعلوا ذلك مع الفرس والروم وغيرهم لما ازدادوا إلا ضعفاً وتراجعاً .
( [1] ) ولتعلم صدق هذا: انظر إلى حالة بعد خروجه من هذه البلاد، كيف ينقلب ! (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) .
( [2] ) نقلاً عن مجلة"الفيصل"(العدد 225، وغلاف كتابه"جدلية القوة والفكر والتاريخ"، مع إضافات يسيرة.
( [4] ) ذكر ابن القيم في الزاد (3/551) : أن هذا كان عند مقدم صلى الله عليه وسلم من تبوك وقال: (( بعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، وهذا وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ) ).
( [5] ) الفتنة: الشرك، ولكن هذا من تحريفات الدكتور للآيات حتى توافق هواه ! _كما سيأتي-.
( [6] ) سيكولوجية العنف … (ص 123-126) .
( [7] ) وانظر للزيادة: كتاب"الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف"للأخ فوزي الأثري، تقديم الشيخ صالح الفوزان.
( [8] ) قلت: وهذا الافتراء في أن غايات الجهاد اقتصادية تلقفه جلبي من المستشرقين وأذنابهم، الذين نشروا هذه الفكرة الخبيثة محاولين تشويه الجهاد الإسلامي. يقول صاحب كتاب (تاريخ العرب المطول) (ص195) : (( لم تكن الحماسة الدينية بل الحاجة الاقتصادية هي التي دفعت بمعاشر البدو الذين تكونت منهم أكثر جيوش الفتح إلى ما وراء تخوم البادية.. ) )! وانظر في الرد عليه: رسالة (افتراءات فيليب حتى وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي) للأستاذ عبد الكريم علي باز (ص 53 وما بعدها) ، وكذا انظر كتاب (افتراءات حول غايات الجهاد) للأستاذ محمد نعيم ياسين.
( [9] ) يقول الشيخ علي بن نفيع العلياني في أهداف الجهاد في الإسلام: (الهدف الرئيسي هو تعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد، وإزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعاً) (ص158) ، ثم ذكر أهدافاً أخرى .
( [10] ) العقيدة الطحاوية (ص 387، بتحقيق الألباني) .
( [11] ) مجلة المنار ( ج 2 م 34 ص141) .
( [12] ) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية (ص 371) .
( [13] ) المرجع السابق (ص 374)