عرفناه في كتاباته التي"انتقد"فيها الدين وفكره وعقائده. وهو مجاهر بإلحاده ويفوق علمانيي الغرب علمنةً وقد يبدو فرويد نفسه خجولاً أمام جرأته على شرع الله ودعوته إلى التفلت والتحرر من كل شيء وخاصة في كتابه الذي استهزأ به من عقلية التحريم, زاعماً بأن التحريم يؤدي إلى الكبت والحرمان و"العُقَد"النفسية.
إنه صادق العظم,"الفيلسوف"الذي أغرقه الغرب بجوائز تقديراً لجهوده الإنسانية العلمانية. ويكأنَّ الغرب يتبنى كل من يصدع بالكفر ويشرح بالإلحاد صدراً ويتخذونهم أولياء! (كما كرّموا سلمان رشدي صاحب"الآيات الشيطانية"من قبل, والذي دافع عنه العظم بكل"فخر"!) . قرأنا رد الشيخ عبد الرحمن الحبنكة -رحمه الله- على العظم في كتابه"صراع مع الملاحدة حتى العظم"الذي فنَّد فيه كل ادعاءاته التي افتراها على الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص. ولكن يبدو لنا أن الفيلسوف لا يزال مغترًّا بما لديه من فرضيات ونظريات معادية للدين ويظن بأنه على حق, معانداً بذلك كل ما جاء من الله بالحق.
استضافت الجامعة الأمريكية ذلك القطب المظلِم بلحمه وعظمه ليلقي محاضرة بعنوان:
اعتبر العظم الحكومة التركية نموذجاً إسلامياً لا بدَّ من الاقتداء به. فالحزب"الإسلامي"الحاكم في تركيا نموذج متحضِّر ومنفتح ويسعى إلى إدخال تركيا في الإتحاد الأوروبي. ومن الواضح أن العظم يمدح تركيا لعلمانيتها, وإن وجود حزب أسلامي في السلطة لا يعني بالضرورة الحكم بما أنزل الله وتطبيق للشريعة الإسلامية, بل إن على الإسلاميين التماشي مع العصر والانسجام مع الحداثة... من هذا المنطلق, كما يزعم العظم, يجب على الإسلاميين أن يقوموا بالتالي وإلا فليس لأيديولوجيتهم مكان في عالمنا"المتحضِّر":