فهرس الكتاب

الصفحة 20347 من 27364

ونقل الشنقيطي عن عدد من العلماء عدم جواز المجاز في اللغة أصلاً فضلاً عن القرآن وهو - أي الشنقيطي - ممن يرى هذا، وأركون لا يرى أن آيات الأحكام هي المجاز، ولا آيات الصفات كما قال بعض السابقين المخالفين لأهل السنة، لكنه يرى كل القرآن مجازات عالية ، ومرة يقول متعالية أي تكون بعيدة عن المجتمع سياسة واقتصاداً واجتماعاً ، إنما تهذيب روحي لا علاقة له بالدنيا .

وليس هذا مكان الحديث عن المجاز ولا الخلاف فيه . لكن جاء بمناسبة خلط أركون وتناقضه؛ إذ يقول: القرآن حقائق نزلت قديماً ثم يرجع ويقول مجازات عالية . إن أركون يهدم كل شيء ولا يقيمك على سنن ولا يثق بأحد ولا بعلم أحد، فهو يسخر من كل مَن سبقه حتى يسخر من الطبري ومن طريقته في التفسير. وما دام قد اجترأ على كتاب الله وسنة رسوله كل هذه الجرأة فماذا يتوقع القارئ عن غيرها. وهناك جوانب عديدة يستنكرها كقضايا الثواب والعقاب والبعث بعد الموت (25) . ويرى في آيات القرآن التي تحدثت عن الجنة وثوابها سياقات شعرية ، وأيضاً يرى رمزية العذاب .

خلاصة:

يرى أركون أن القرآن والكتب السابقة تعاني من سياق واحد ، ويضع القرآن مع الأناجيل في مستوى من الثبوت والدراسة واحد ، وبرى أهمية النقد والتجديد. وعمله هذا النقدي السلبي النافي - الذي يمسخ كل الحقائق وكل المعاني - لا يمكن بحال أن يكون مذهباً فكرياً بديلاً ؛ بحيث يحل محل شيء من الفرق أو الجماعات التي وجدت على الساحة الإسلامية وليس بأسلوب يمكن قبوله من قِبل السنة أو الشيعة؛ ذلك أنه يلغي الجميع ويرى العدمية (26) التي يقدمها هي البديل أو التجديد ، فالشك والجحود بكل شيء لن يكون أبداً بديلاً للإيمان ، إذ هذا العدم لا يكون ديناً ولا يبني خلقاً .

وهو يرى - مع هذا - ضرورة النظام في حياة الناس ويرى أهمية القوانين وهذه القوانين عنده تنشئها الضرورة الاجتماعية ، لكن أي مجتمع وأية قوانين ، أما المجتمع فلا يرى أركون أن يكون للإسلام سلطة عليه؛ لذا فليس للإسلام أن يسن أي قانون في ذلك المجتمع إذ ليس للإسلام في نظره أي قانون ولا علاقة بالوجود ، وهو قد بذل وعصر كل سمومه وآفات الملحدين في الغرب لينكر المصادر أولاً ثم لو افترض إثباتها فليس لها حقائق ولا معاني تمس الناس ، ثم إذا فهم منها معاني فتلك المعاني جاءت للحاجة والضرورة ؛ لأنه لم يكن هناك قوانين في المجتمع.

وقد علق أحدهم على نمط تفكير أركون وأسلوب تعامله مع النصوص فقال: إن تجديدية أركون هي تجديدية عدمية ولا نحسب أن مسلماً عاقلاً يهتم لقراءة أركون النافية (27) وهذا ملخص لبحث مطول يتناول كتب ومقالات أركون ، ومع أن أعماله غير معقولة لكن - ويا لَلأسف! - إن الذي يتحكم في سلوك وأفكار العالم الإسلامي اليوم هو (اللامعقول) لهذا يحتاج إلى بيان .

الهوامش:

(1) الفكر الإسلامي فكر واجتهاد ص335 ،"حقاً إن أركون أشد على الإسلام هجوماً من مفكري الروم وسيأتي بيان ذلك".

(2) انظر الكتاب السابق ص254 ومواقع عديدة في"الفكر الإسلامي قراءة علمية".

(3) أركون ، مقابلة مع أدونيس ، مجلة"مواقف"، عدد رقم 54 - ربيع عام 1988 ، ص1.

(4) أركون ، الفكر العربي ، ترجمة عادل العوا ، ص128 والفكر الإسلامي نقد واجتهاد ص9. ولعل كتاب"الفكر العربي"أول كتبه المترجمة إلى العربية وفيه تلخيص غامض لجل ما قال بعد في الكتب الأخرى وفيه إشارة بكثير من التحفظ إلى آرائه في القرآن والسنة والشيعة والحداثة والتجديد.

(5) عيسى بلاطة ، توجهات وقضايا في الفكر العربي المعاصر ، ص89-9.

(6) رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص19.

(7) محمد أركون ، الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص22 وما بعدها.

(8) محمد العربي الخطابي ، مقال بعنوان"الأسطورة الأصلية في رأي أستاذ جامعي"، جريدة"الشرق الأوسط"26/2/199.

(9) محمد أركون الفكر ، الإسلامي نقد واجتهاد ، ص85-86.

(10) المصدر السابق ، ص86.

(11) أركون ، الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص23.

(12) انظر مجلة الحوار ، عدد 9 ، ص117-118.

(13) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص79.

(14) تاريخية الفكر الإسلامي ، ص299.

(15) الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص191.

(16) تاريخية الفكر الإسلامي ، ص299.

(17) المصدر السابق ، ص299..

(18) المصدر السابق ، ص299.

(19) أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص12.

(20) أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص13.

(21) أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص18.

(22) أركون ، الفكر العربي ، ص174 ترجمة عادل العوا .

(23) الشنقيطي ، منع جواز المجاز ، ص8.

(24) الشنقيطي ، منع جواز المجاز ، ص51.

(25) للتوسع يراجع الفصل الأخير من كتابه"الإسلام أصالة وممارسة"ترجمة د.خليل أحمد ، وأيضاً مواضع متعددة من"الفكر الإسلامي قراءة علمية".

(26) رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص19.

(27) رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت