فهرس الكتاب

الصفحة 20398 من 27364

ولم يكن يتوقع بطبيعة الحال أن تستجيب الأمة الإسلامية في مصر إلى هذه الدعوى الطهطاوية في حينها، فقد كانت بقية الإسلام في نفوس المسلمين، كما كانت سيطرة التقاليد الإسلامية على كل جوانب الحياة، تبلغان من القوة إلى الحد الذى يجعل مثل تلك الدعوى في ذلك الوقت مثارا للسخرية ومثارا للاستنكار الشديد.

ولكن رأس الحربة كان يشير إلى الاتجاه.. الاتجاه إلى التغريب.

لقد كان العمل الذى قام به رفاعة الطهطاوى _ ومن ورائه محمد على _ هو على وجه التحديد على النحو التالى:

كانت في حياة المسلمين _ في مصر وفى غيرها من بلاد العالم الإسلامى _ نقطة ارتكاز واحدة، هى الإسلام - بصرف النظر مؤقتا عن كل ما أصابهم من تخلف عن حقيقة هذا الدين - فجاء رفاعة الطهطاوى فوضع إلى جانب نقطة الارتكاز الضخمة القائمة، نقطة ضئيلة غاية الضآلة هى"الحضارة الغربية"دعا المسلمين إلى الانتقال إليها والارتكاز عليها. ورويدا رويدا في حياة المسلمين أخذت تلك النقطة الضئيلة تكبر وتتضخم، وتصبح نقطة ارتكاز ثانية في حياة المسلمين إلى جانب الإسلام، مع التضاؤل التدريجى في نقطة الارتكاز الأولى بمقدر ما تتضخم النقطة الثانية.. حتى يأتى وقت تصبح تلط النقطة الضئيلة هى نقط الارتكاز الرئيسية، وتصبح نقطة الارتكاز الضخمة السابقة نقطة جانبية ضئيلة تكاد تنمحى من الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت