فهرس الكتاب
وهذا أمر ينطوي على كفر غليظ فإن ثبت هذا عن الشيخ محمد عبده فإنها لطامة كبرى تدل على كيد كبير للإسلام وتكذيب للقرآن نفسه ونرجو أن يكون هذا افتراءاً عليه.
الافغانى اول من دعا الى القومية المصرية
بقلم: د. خادم حسين الهى بخشى الاستاذ بالجامعة الاسلامية - الهند
دعوات هدامة تتناوب شغل اهتمام المسلمين عن قضاياهم الكبرى ، تتوالى مع صبيحة كل يوم وتحمل اسماء او عناوين ان لم تكن ذات جذور اسلامية او ملتبسة بالاسلام ، فان المثيرين لها في الغالب ، وان كانوا من رموز الدعوة الاسلامية الا انهم من هذا القطيع الذى سقط في براثن الاستشراق والمستشرقين ، او سقط في بحار شهوة الشهرة والمناصب وجمع الاموال او لاسباب خفية لم يقف عليها اباحثون حتى الان .
ومن اشهر هذه الرموز كان الشيخ محمد عبده الذى اصبح مدرسة ومرجعية يعتمد عليها كل العلمانيين الذين يكيدون للاسلام تحت اسم التنوير فقد تمتع الازهر منذ وجوده بمكانة علمية مرموقة في العالم الاسلامى كله ، وما زال يتمتع بها لخدمته الدين ونشر علومه من التفسير والفقه واللغة العربية .. حتى اليوم ، وكان الراى السائد بين الاوساط المسلمة قبل تعديل منجه التعليمى ان خريج الازهر مثال الوعى الدينى والادراك السليم لمبادىء الاسلام ، ويعبر عن ذلك احد سكان ملقا - من جزر الهند الشرقية - فيقول: (( من لم يتلق العلم في مصر ، ولم يدرس الدين فيها لا يصح ان يكون مثال العلم الصحيح والعقيدة الثابتة وقد يتجاوزون في اعتقادهم الى حد انهم لا يعتمدون الا فتوى اتت من الازهر ، او قالها عالم من علماء مصر اذ المسلم المصرى المتعلم يعد هنا المثل الاعلى لدراسة الدين وفهم اسراره ومعرفة احكامه ) )
وعلى قدر ثقل الازهر ووزنه العلمى خطط اعداء الاسلام لهدم الدين بتعكير روافده ، فسقوا ازهار مصر المسلمة بما يعود على صفائها بالخراب والدمار ، وعلى نقاوتها بالتلبد والغيوم ففى عهد محمد على باشا بدات البعثات العلمية تغدو تروح الى اوربنا لتلقى العلم ، ويحدد عادل ابو عمشة هذه الفترة بقوله (( ولم يكتف محمد على بما فتحه من مدارس في مصر ، فارسل اول بعثة علمية الى ايطاليا عام 1809 م ، ثم حول وجهة البعثات الى فرنسا فارسل اول بعثة كبيرة اليها عام 1826 م وعين الشيخ رفاعة الطهطاوى اماما لها ) ).
وازداد الوضع سوءا في عهد اسماعيل باشا حفيد محمد على فما ان تولى الحكم حتى فتح ابواب مصر على مصراعيها للحضارة الاوربية وقد يكون لطفولته وشبابه اللذين قى زمنا منهما في اوربا متنقلا بين فيينا وباريس اثر في هذا الانفتاح ، وظهرت رغبته في تقليد اوربا لكل ذى عينين حين اجبر جميع مستخدمى الدولة على ارتداء الزى الاوربى وجماع فكرته على حد رواية محمد طلعت حرب (( ان اخلاق المصريين وعوائدهم التى ورثوها ستصبح بمساعيه بعد قليل مماثلة لعوائد اوربا واخلاقها ) ).
وطبقا لسياسة تحويل مصر الى قطعة من اوربا اصدر امرا بانشاء مجلس شورى النواب ، كما قضى بتشكيل المحاكم المختلطة ، واوفد نوبار باشا الى اوربا ليمهد السبيل لذلك ، وكان المتبع في هذه المحاكم ان يكون قضاتها وكتابها وسائر المستخدمين من المسلمين ، ثم سمح للاقباط وغير المسلمين ان يكونوا قضاة في المحاكم الاهلية التى اعقبت المحاكم المختلطة ، ثم جرى تطبيق القانون الفرنسى في تلك المحاكم .
واظلم الجو اكثر من ذى قبل اثر وصول السيد جمال الدين الافغانى الى مصر عام 1870 م بعد ان دعاه اليها رياض باشا وحاول الافغانى عبثا ان ينصب منصة القاء في الازهر فلم يوفق فاتخذ له بيتا في حارة اليهود مالبث ان تحول الى منتدى للعلماء والطلاب ، ثم اتخذ الافغانى من ملهى قرب الازبكية مجلسا له يلتقى فيه مع طلابه حتى الفجر ، حيث كانوا يلقون عليه ادق المسائل على حد قول ابى رية .
وقد ضمت حلقته المنزلية كلا من الشيخ محمد عبده وعبد الكريم سلمان وابراهيم اللقانى وسعد زغلول وابراهيم الهلباوى واتسع ملهى الازبكية ليشمل محمود سامى البارودى وعبد السلام المويلحى وابراهيم المويلحى وعلى مظهر وسليم النقاش واديب اسحاق .
وكان الافغانى اول من نطق بان مصر للمصريين فجلب له هذا الشعار العديد من مريديه النصارى واليهود ، وبذلك احل رابطة الوطن محل رابطة الدين ، اضف اليه ان الافغانى كان يؤمن بوحدة الاديان الثلاثة ويعد تخالفها من صنع بعض رؤسائها (( واما ما نراه من اختلاف اهل الاديان فهو صنع رؤساء بعض تلك الاديان التذين يتاجرون بالدين ) ).