فهرس الكتاب

الصفحة 20416 من 27364

ومن أقواله الشنيعة في هذا الكتاب: دعوته إلى"أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب" (مستقبل الثقافة في مصر، ص 41) .

4-أما كتابه (على هامش السيرة) فقد حشاه بالأساطير والروايات الباطلة مبرراً موقفه هذه"بأن هذه الأساطير ترضي ميل الناس إلى السذاجة، وترفه عنهم حين تشق عليهم الحياة"!! (طه حسين في ميزان العلماء، ص 234) .

يقول الأستاذ غازي التوبة:"ليس من شك في أن تناول السيرة بقصد الاستراحة من جهد الحياة وعنائها، والترفيه عن النفس، وإرضاء ميل الإنسان إلى السذاجة، وتنمية بعض عواطف الخير، ليس من شك أنها سابقة خطيرة، لا يحسد عليها طه حسين؛ لأن المسلمين كتبوا -دوما وكثيراً- في سيرة نبيهم صلوات الله عليه، ومحصوا أحداثها، وميزوا دقائقها، وبوبوا تفاصيلها، وكان نظرهم -خلال ذلك كله وبعده- يرمق في محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً أعلى للإنسانية ويلتذ في ذلك، ويشتم منه الصفات العبقة ويلتذ في ذلك -ولم يقفوا عند حدود الرمق والشم والالتذاذ- ولكن سعت أقدامهم في لحظة الرمق والشم والتلذذ نفسها- ومشت على طريق محمد. فزكوا أنفسهم كما زكى محمد نفسه، وعبدوا ربهم كما عبد محمد ربه، وعاملوا الناس كما عامل محمد الناس، وجاهدوا الشرك والباطل كما جاهد محمد الشرك والباطل الخ…"

كتب المسلمون الذي كتبوه في سيرة نبيهم، ومحصوا الذي محصوه، وبوبوا الذي بوبوه، قاصدين الاقتداء به، والعمل مثل عمله. وشتان بين ما هدف إليه طه حسين، وما ذهب إليه رواة السيرة" (الفكر الإسلامي، لغازي التوبة، ص، 110) ."

قلت: وقد صدق محمد حسين هيكل صاحب طه حسين ! في تعليقه على كتاب طه هذا، حين قال:"الخطر ليس على الأدب وحده، ولكن على الفكر الإسلامي كله؛ لأنه يعيد غرس الأساطير والوثنيات والإسرائيليات في سيرة صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بعد أن نقاها العلماء المسلمون منها، وحرروها من آثارها" (طه حسين في ميزان العلماء، ص 236) .

5-أما كتابه (الشيخان) فقد مارس فيه ما أتقنه من مذهب (الشك) الذي ورثه من (ديكارت) ! حيث قال في مقدمة الكتاب:"وما أريد أن أفصل الأحداث الكثيرة الكبرى التي حدثت في أيامهما، فذلك شيء يطول، وهو مفصل أشد التفصيل فيما كتب عنهما القدماء والمحدثون. وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روي عن هذه الأحداث، وأكاد أقطع بأن ما كتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين، ومن تاريخ العصر القصير الذي وليا فيه أمور المسلمين، أشبه بالقصص منه بتسجيل الحقائق التي كانت في أيامهما"!! (نقلاً عن: طه حسين في ميزان العلماء، ص 214) .

هكذا دون أدلة، ودون رجوع لأهل الشأن من علماء الحديث، إنما تحكيماً لعقله في أحداث الصحابة وما جرى منهم ولهم.

6-أما كتاب (الفتنة الكبرى) بجزأيه، فقد خاض فيه طه حسين في ما شجر بين الصحابة -رضوان الله عليهم- دون علم، وهو ما نهى عنه علماء أهل السنة -رحمهم الله-، وكان له هدف خبيث من هذا الخوض بينه الأستاذ غازي التوبة بعد أن فنَّد الكتاب بقوله:"إذن ينعي طه في ختام الجزء الأول الخلافة، ويوهِن من عزائم المسلمين الساعية إلى إعادتها، وينبههم إلى أن المسلمين الأوائل تنكبوا عن طريقها منذ أمد بعيد واتبعوا طريق الملك الذي يحل مشكلات الدنيا بالدنيا، فالخلافة تحتاج إلى أولي عزم من الناس، وأين أولو العزم الآن ؟؟!!"

وكأن لسان حاله يخاطب مسلمي عصره ويقول لهم: عليكم أيها المسلمون أن تدعوا التفكير في الخلافة، وأن تبطلوا السعي إليها، وأن ترضوا بحكم الديمقراطية كما رضي أصحاب النبي بعد عثمان رضي الله عنه بحل مشكلات الدنيا بوسائل الدنيا ؟؟!!

هذه هي النتيجة التي يصل إليها طه حسين في ختام الجزء الأول، ويا لها من نتيجة مثبطة!!" (الفكر الإسلامي، للتوبة، ص122-123) ."

-أما الجزء الثاني من الكتاب (علي وبنوه) ، فإنه أيضاً لم يخلُ من دسّ، معلناً فيه (انهزام) ! الخلافة على يد علي -رضي الله عنه- وموهماً القارئ أن الإسلام قد انسحب نهائياً من الحياة بهزيمة علي -رضي الله عنه-!! وأن المال قد استولى على النفوس!

الخلاصة كما يقول الأستاذ غازي التوبة: أن طه حسين"كتب (الفتنة الكبرى) مشككاً في حكم الخلافة الإسلامية الأول، وفي إمكانية استمراره، ناعياً على الإسلام افتقاره للنظام المكتوب، معلناً انبثاق مذهب جديد في السلطان يقوم على الجبر والقهر، مبيناً رضوخ المسلمين وارتضاءهم للمذهب الجديد، زاعماً انسحاب الإسلام من مختلف قطاعات الحياة وسيطرة المال والأثرة !!"

كتب كل هذا: قاصداً أن يقنع المسلمين بأن الحكومة الإسلامية لا وجود لها بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن طبقت فلأمد محدود لا يتجاوز حياة عمر، ويعود نجاح التطبيق إلى إمكانات عمر الفردية فقط !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت