فهرس الكتاب
4 -قلل طه حسين من شأن القرآن حينما قال في (الأيام) (8) : إن نسخة من ألفية ابن مالك تعدل خمسين نسخة من القرآن الكريم.
ثانياً: جَعْلُهُ السيرة النبوية بمثابة الأسطورة:كتب"على هامش السيرة"تقليداً لكتاب:"على هامش الكتب القديمة"لجيل لومتير، وقد صرح بهذا في كتابه:"الإسلام والغرب"بعد سنوات من صدور"على هامش السيرة"،وملخص سبب تأليفه له من كلامه: أنه قد ساءه أن يكون لليونان أساطيرهم، وللرومان أساطيرهم، والناس يقبلون برغبة ملحة على هذه الأساطير، ثم لا يجد الراغبون في القراءة والمتعة أساطير للعرب يتناقلها الناس، ولأجل هذا أُلِّف هذا الكتاب، ليكون أسطورة عربية (9) .
ويقول في موضع آخر من كتابه:"وأحب أن يعلم الناس أيضاً أني وسَّعت على نفسي في القصص، ومنحتها من الحرية في رواية الأخبار واختراع ما لم أجد به بأساً" (10) .
حتى قال صديقه الدكتور محمد حسين هيكل عاتباً عليه صنيعه:"وأستميح الدكتور طه حسين العذر إن خالفته في اتخاذ صلى الله عليه وسلم وعصره مادة لأدب الأسطورة" (11) .
ثالثاً: التلاعب بالحقائق التاريخية المتعلقة بسيرة صلى الله عليه وسلم وعصره:
1 -أراد أن يثبت أن النبوة كانت اعتقاداً معروفاً في مكة، والناس يتشوَّفون ظهور النبي، بل إن كل فتى في مكة كان يتطلع ويسعى ليكون صاحب هذا الفضل (12) ، وفي هذا تجنٍّ على الحقيقة والتاريخ أي تجنٍّ.
2 -ضخَّم الحوادث المتصلة بحياة المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وملأها بالأحاديث الموضوعة؛ حتى ليظن القارئ أن أهل مكة كانوا يعلمون أنمحمدا صلى الله عليه وسلم سيكون نبياً (13) .
وأطال النَّفَس في سرد قصت صلى الله عليه وسلم مع خديجة - رضي الله عنها - وميسرة والراهب وورقة بن نوفل، وجلَّلها بثوب الأسطورة الذي قدّه أطول منه، فخلط ما صح من معجزات للنبي r في ذلك بما لم يصح (14) .
3 -رد أحاديث صحيحة؛ لأنها خالفت هوى في نفسه، فمثلاً يقول:"فلا حاجة إذن إلى أن نخترع الأحاديث لإثبات ما لا حاجة إلى اتباعه، كالحديث الذي يروى من أن العباس عرف الموت في وجه صلى الله عليه وسلم ، وكان يعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب (15) "مع أن الحديث مخرج في صحيح البخاري (16) .
وردَّ الحديث الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه في مرضه الذي توفي فيه:"ايتوني بصحيفة أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبداً" (17) .
وردَّ استسقاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وأن هذا تكلُّف مصدره التملق لبني العباس أثناء حكمهم (18) ، والحديث في صحيح البخاري (19) .
ويسوِّغ ردَّه للأحاديث التي لا توافق هواه بأن"من الواجب على كل مسلم حين يُروى له الحديث عن صلى الله عليه وسلم أن يحتاط قبل الأخذ به، وأن يعرضه على القرآن، فإن كان لا يناقض القرآن في قليل ولا كثير، ولا يناقض المألوف من سيرة صلى الله عليه وسلم وعمله أخذ به، وإلا وقف فيه" (20) .
ولا شك أن رد السنة الصحيحة بدعوى أنها تخالف القرآن أو السير المألوفة طريقة غير علمية ولا منضبطة؛ ولهذا جَرَّأَتْ قليلي البضاعة من العلم والموتورين إلى أن يتكلموا في دين الله، ومنهجُ العلماء الراسخين قبول الروايات الثابتة، وجمع النصوص الواردة في باب واحد، وبيان المطلق فيها والمقيد، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ. وكتبُ شروح الأحاديث الجارية على هذا متوافرة. ولله الحمد.
رابعاً: الطعن في الصحابة الكرام:
1 -وصف طه حسين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالعصبية حينما أنكر على حسان بن ثابت - رضي الله عنه - إنشاد الشعر في المسجد، فقال حسان: إليك عني يا ابن الخطاب، فوَ اللهِ لقد كنت أنشد في هذا المكان وفيه من هو خير منك"فيفسرها طه حسين بأن الأنصار كانوا يعتزون بنصرهم للنبي r وانتصافهم من قريش، وعمر كان قرشياً، تكره عصبيته أن تُزدرى قريش، وتذكر ما أصابها من هزيمة في غزوة بدر (21) . وهذا كذب؛ إذ إن عمر - رضي الله عنه - كان صاحب الرأي القائل بقتل أسرى بدر، ونزل القرآن بموافقته."
2 -وتطاول على عثمان - رضي الله عنه - ووصمه بالظلم والطغيان وأنه ما زال يضرب ابن مسعود حتى كسر أضلاعه (22) .
3 -وكذب على عائشة - رضي الله عنها - وزعم أنها وقفت على جملها يوم الجمل تخطب الناس وتحثهم على القتال بلسان زلق، ومنطق عذب، وحجة ظاهرة (23) .
4 -ويتناول خالدَ بن الوليد - رضي الله عنه - من غير استحياء ويصفه بثلاث من البهتان: فخالد عنيف وفي سيفه رهق؛ لأنه يحب القتل، وخالد يحب التزوج، وخالد وعشيرته معروفون بالعُجْب والخيلاء (24) .
5 -وشتم طه حسين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - (25) .
6 -جعل طه حسين حَبْرَ هذه الأمة عبدَ الله بن عباس (لصاً) يأخذ ما في بيت المال في البصرة ويهرب إلى الحجاز (26) .