فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 27364

أيها الإخوة المؤمنون وبرغم فداحة ماتسمعون من جرائم تقشعر لهولها الأبدان من أمم الكفر على شعوب الإسلام فالحقيقة الغائبة أكبر، والمخطط أعتى وأقسى، وكل يوم تكشف لنا حقائق وإحصاءات لم تتكشف بالأمس، لن يكون آخرها اكتشاف قبور جماعية لمايقرب من ثلاثة آلاف مسلم ومسلمة من شعب البوسنة ردموا فيها بالجرافات في الأحداث المؤلمة الأخيرة، وأمثال هذه الأحداث تؤكد لنا استمرار العداوة بين المسلمين وأهل الكتاب التي أخبرنا عنها ربنا بقوله {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم... } ، وتذكرنا بعدم اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، كما قالى تعالى {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } .. إلى قوله تعالى {وودوا لو تكفرون } .أمة الإسلام.. ومع الصمت والتخاذل والقعود عن نصرة المسلمين المستضعفين فلن تقف العداوة عند هذا الحد. فالهدف اقتلاع الإسلام من جذوره، والمخطط يشمل المسلمين كلهم، وما أجمل ماقيل (فبعد أن ينجز الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس مهمتهم في أوربا لابد وأن يتطلعوا عبر البحر الأبيض المتوسط صوب أراضي المسلمين ليكملوا مايقوم به اليهود) .فهل نعي حقيقة المؤامرة وحجمها، وهل نتخذ من أساليب الوقاية وأسبابها مانحفظ به على أنفسنا وعقيدتنا ولكن هل نتجاوز مجرد الحديث إلى ما بعده من دروس وعبر، وهل نتجاوز مرحلة البكاء والعويل إلى مرحلة الجد والاستعداد للمستقبل القريب، فنتعاون جميعا وبكل ما أوتينا من قوة للوقوف صفا واحدا في وجه العدو الحقيقي لنا، هل نتجاوز الخلافات الوهمية التي يصنعها المغرضون، هل نتجاوز الحدود المرسومة من قبل المستعمرين لتقطيع أوصال الأمة وإشغالها عن قضاياها المهمة والمصيرية، هل نعود عودة صادقة لكتاب ربنا وسنة نبينامحمد صلى الله عليه وسلم ، وكتابنا أصدق الكتب المنزلة، ونبينا خاتم المرسلين، في وقت عاد فيه الآخرون إلى كتبهم المحرفة ودياناتهم المنسوخة؟ هل نحافط على طاقاتنا؟. إن عالم اليوم لامكان فيه لمن يعيش بدون هوية، وإذ تشبث اليهودي والنصراني والبوذي وسواهم بعقائدهم أفيليق بنا معاشر المسلمين أن نعيش هملا نقتات على موائد الآخرين، ونستطعم منهم وكأننا حفنة من المساكين... أين العزة بالإسلام..، أين الغيرة للقرآن وأين نضع خيريتنا وشهادتنا على الأمم بنص القرآن {كنتم خير أمة أخرجت للناس} {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس..} .أن من واجبنا أن ندعم كل مبادرة خيرة صادقة للتضامن مع شعب البوسنة والهرسك، على أن لايتوقف هذا الدعم، وذلك التضامن حتى ينتصر المضطهدون، ويفضح المعتدون، وأن يشمل هذا الدعم والمساندة بقية المسلمين المضطهدين في أنحاء الأرض. إن على وسائل الإعلام بقنواتها المختلفة وفي عالمنا الإسلامي كله، مسؤولية توعية الشعوب بحقيقة المؤامرة، وشراسة الهجمة، والهدف من وراء اللعبة، ولاينبغي أن نقل مصداقية إعلام عن إعلام الغرب حين يشوهون صورتنا ونحن المسلمون المضطهدون ويلهبون مشاعر شعوبهم ضدنا وهم الكفرة المعتدون؟. ومع ذلك كله فينبغي أن لانقف عن حدود التوعية المبرمجة لقضايانا مع أهميتها، ولانكتفي بمجرد المساندة المالية للمضطهدين مع مسيس الحاجة إليها، بل لابد من التفكير بربط علاقات ثقافية مع الشعوب المسلمة يحكمها الإسلام، ولابد من إقامة علاقات اقتصادية مع الشعوب المسلمة لايكون الربح المادي هدفها، بل تهدف إلى إيجاد فرص اقتصادية يستغني بها المسلمون عن استجداء الآخرين. ولابد من تعاون عسكري جاد في محيط الأمة المسلمة، تتقلل منه في البداية عن معونات الأمم الأخرى وتستغني به مستقبلا عن أي صفقة أخرى لاتعطى حتى تؤخذ تنازلاث تقايضها، أو تعطى صراحة لفتة وتحرم أخرى كما يجري اليوم مع المسلمين البوسنة و الصرب النصارى.وحين نصدق مع ربنا، ونتمثل إسلامنا فلن يضرنا كيد الكائدين {إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } ولن يستطيعوا إطفاء نور الإسلام {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} . والله غالب على أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت