بيان ذلك أنه جعل لعصر الإسلام ثلاثة أدوار: دور الخلفاء الراشدين، ودور بني أمية، ودور بني العباس، مدح الدور الأول وكذلك الثالث (ظاهراً لا باطناً كما سيجيء) ولما غر الناس بمدحه الخلفاء الراشدين، وهم سادتنا وقدوتنا في الدين، وبمدحه لبني العباس وهم أبناء عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهم فخارنا في بث التمدن وأبهة الملك، ورأى أن بني أمية ليست لهم وجهة دينية فلا ناصر لهم، ولا مدافع عنهم، تفرغ لهم، وحمل عليهم حملة شنعاء، فما ترك سيئة إلا وعزاها إليهم، وما خلى حسنة إلا وابتزها منهم…الخ" (ص2 ،3) "
1-الخطأ في الحكم الفني: أي تقرير غير الحقيقة العلمية سواء كان ذلك بقصد من المؤلف أم بغير قصد.
2-الخطأ في الاستنتاج: وهو ما يعذر فيه المؤلف لأنه اجتهاد من عند نفسه فإن أصاب فله الشكر وإن أخطأ فمن ذا الذي ما ساء قط.
3-الدعوى بلا دليل: وهو ما يقرره المؤلف من غير تدليل عليه وقد يكون في ذاته صحيحاً ولكن في سوقه ساذجاً مجالاً للشك.
4-الخطأ في النقل: وهو آت من تصرف المؤلف في عبارات المؤلفين بقصد اختصارها أو من تسرعه في الجمع وقلة مراجعة الأصول .
5-قلة تحري الحقيقة: بمراجعة الكتب المعتبرة والتواريخ الصادقة ووزن كل عبارة بميزان العقل والأنصاف وقياس الأمور بأشباهها بل كثيراً ما تروج عند المؤلف أقوال الخصوم في خصومهم وأقوال الكتب الموضوعة لأخبار المجان أو لذكر عجائب الأمور وغرائبها.
6-تناقض بعض أقوال الكتاب.
7-الاختصار في كثير من التراجم والمباحث وإهمال ما ليس من شأنه أن يهمل .
8-إدخال ما ليس من موضوع الفن فيه لغير مناسبة أو لمناسبة ضعيفة جداً.
9-الاستدلال بجزئية واحدة على الأمر الكلي وهو كثير الحصول في جميع كتب المؤلف وفي أكثر استنتاجاته ودعاواه .
10-تقليد المستشرقين في مزاعمهم أو نقلها عنهم من غير تمحيص .
11-اضطراب المباحث وصعوبة استخراج فائدة منها لاختلال عبارتها أو لعدم صفاء الموضوع للمؤلف.
12-اضطراب التقسيم والتبويب إما بذكر المباحث في غير موضعها وإما بعدّ رجال عصر في عداد رجال عصر آخر، وربما زاد المؤلف عن ذلك بعد رجال فن في رجال فن آخر.
13-التحريف واللحن وهما كثيرا الشيوع في جميع كتب المؤلف مع سهولة الاحتراز عنهما بمراجعة الأصول عند التأليف والطبع واستئجار أحد المصححين العالمين بقواعد العربية.
14-تهافت المؤلف على تطبيق قانون النشوء والارتقاء حتى في الأمور التي فيها تدن وانحطاط لا نشوء ولا ارتقاء" (ص 8-81) ."
(وهكذا.. قدمنا ملاحظاتنا حول روايات جرجي زيدان، التي تعمد فيها التخريب والكذب لأجل تحقير العرب، عن سوء قصد، لا عن جهل، فلا ينقص جرجي العلم بعد أن أوهم قرّاءه أنه عاد إلى مصادر ومراجع عربية.. لكنه تعمّد التحريف، وتعمد الدس والتشويه، وتعمد فساد الاستنباط مع الطعن المدروس.. لعمالته الأجنبية، ولتعصبه الديني، الذي جعله ينظر إلى تاريخنا العربي الإسلامي، وآداب اللغة العربية، بعين السخط والحقد.
ونحن في نقدنا الذي دوّناه فيما سبق.. لم نكن في موقف من يتصيد الأخطاء ويغمض عينه عن الصواب.. ولكننا كنا نبحث عن الصواب فلم نجده، فاخترنا من الأخطاء بعضها وأهمها.. ونحن لا نقول إن ما سجلناه هو كل ما يقال عن روايات جرجي، لا.. فمن يفتش يجد طعنات وأخطاء بقدر ما كتبناه وأكثر.. ولكننا أردناها لقيمات تتذوقها من"طبخة"كبيرة طبخها جرجي من تاريخنا، وقدمها للأجيال..
وخاتمة لدراستنا هذه .. يمكننا أن نستخلص من مجموع الروايات، ما أراده جرجي، وما هي الملاحظات الرئيسة التي توجه إلى هذه الروايات:
1-شوه جرجي سيرة أبطال الإسلام
ففي"فتاة غسان".. سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورجالات الصدر الأول.. ووصفهم بالبطش، والفتك والنهب..
وفي"أرمانوسة المصرية"شوه حياة عمرو بن العاص.. وأظهر المسلمين سذجاً بسطاء أغبياء..
وفي"عذراء قريش".. شوه سيرة عثمان وعلي وعائشة.. رضي الله عنهم.
وفي"17 رمضان".. شوه سيرة خلفاء بني أمية.
وفي"فتح الأندلس".. شوه سيرة طارق بن زياد وموسى بن نصير.
وفي"شارل وعبد الرحمن".. شوه سيرة عبد الرحمن الغافقي.
وفي"أبي مسلم الخراساني".. شوه سيرة المنصور.
وفي"العباسة أخت الرشيد".. شوه سيرة الرشيد.