فهرس الكتاب

الصفحة 20773 من 27364

وأكتفي هنا بنقل جميل عن الدكتور محمد رفعت زنجير ذكره في كتابه"اتجاهات تجديدية متطرفة" (ص57) ، يرد به على معظمي العقل على حساب النقل: يقول الدكتور:"وقضية تقديم العقل على النقل مطروحة من أيام المعتزلة، ونحن لا نرى إقحام العقل في تفاصيل قضايا الإيمان بالغيب، وصفات الله، والمتشابهات، لأن العقل محدود العلم، وما يجهله أكثر مما يعرفه، فلا ينبغي له أن يتدخل فيما يجهله، لأنه سيقود إلى نتائج غير سليمة. ونضرب لذلك مثلاً: لو أن إنساناً قبل عصر الطيران قال إن البشر سيطيرون من شرق الأرض إلى غربها في يوم واحد، لاتهمه الناس بعقله، فالعقل لا يقول بإمكانية ذلك آنذاك، أما اليوم فمن أنكر ذلك فهو الذي يتهم بالخبل، فإذا كان العقل عرضة لتغيير أحكامه في أمور الدنيا تبعاً لمتغيراتها بين الأمس واليوم، فهو أكثر عرضة لتغيير آرائه بالنسبة للدين، يؤكد هذا أن الله تعالى كلما بعث نبياً، وأصلح الناس، قام الناس بعد رحيل نبيهم بتغيير المنهج وتحريف الرسالة، وهم يعتمدون في ذلك على ما تكن به نفوسهم ويخطر في عقولهم، ولو أنهم التزموا بما أنزل الله إليهم ولم يحرفوا، أو يبدلوا، لبقي المنهج سليماً، وساد الإصلاح، فالعقل قد يضل، أو يتبع الهوى، وليست جميع العقول مستنيرة".

2-اعتناقه واحياؤه لمذهب"المعتزلة":

سبق لنا أن الدكتور بعد أن ادعى الانخلاع من الفكر الماركسي لجأ إلى إحياء تراث فرقة المعتزلة بعد أن لفظته الأمة منذ قرون، محاولاً بذلك صرف شباب الأمة إلى هذه البدعة من جديد. يقول الدكتور ممجداً المعتزلة:"كان التوحيد بمعناه النقي المبرأ من الشبهات هو الذي دعا المعتزلة لنفي القدم عن القرآن…" (نظرة جديدة..، ص91) ، ويخصص كتاباً كاملاً هو"المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية"لينصر فيه قولهم في القدر. ويقول عن شيخهم عمرو بن عبيد:"علامة بارزة على طريق تطور العقل العربي المسلم، وعلم من الأعلام الذين صنعوا النشأة الأولى للتيار العقلاني في تراثنا". (مسلمون ثوار، ص161)

ولبيان انحرافات المعتزلة بإمكان القارئ الرجوع إلى رسالة"المعتزلة وأصولهم الخمسة"للشيخ عواد المعتق -وفقه الله-.

3-اعتناقه واحياؤه لتراث تيار المدرسة العصرانية الحديثة:

وكما أحيا محمد عمارة تراث المعتزلة لتوافقه معهم في الغلو في العقل البشري على حساب نصوص الوحي، فإنه كذلك أحيا تراث أتباعهم في هذا العصر؛ وأعني بهم مدرسة الأفغاني ومحمد عبده العصرانية، الذي يقول محمد عمارة، عن تيارهم:"أبرز تيارات التجديد في حركة اليقظة العربية في العصر الحديث" (العرب والتحدي، ص291) ويدعو الأمة إلى التزامه.

ولهذا أشرف الدكتور على طباعة ما سماه الأعمال الكاملة لكل واحدٍ منهم؛ نظرًا لتوافقه معهم في انحرافاتهم التي سبق في المقدمة ذكرها، ومن أبرزها: دعوتهم إلى الوطنية، والعلمانية، والاشتراكية، وتحرير المرأة، والتقريب بين الأديان والمذاهب.. الخ

وكما سبق في مقدمة هذه المجموعة -أيضاً- فقد رد العلماء والباحثون على هذه المدرسة، وبينوا انحرافاتها، وأنها في حقيقتها"علمانية"مستترة، وسلاح بيد الأعداء لتغريب ومسخ بلاد المسلمين. فبإمكان القارئ الرجوع إلى ما ذكرته من المصادر.

4-من أخطر انحرافات محمد عمارة أنه لا يرى كفر اليهود والنصارى!! بل هم في نظره مؤمنون مسلمون! كما ذكر ذلك في كتابه"الإسلام والوحدة، ص60،70،71،625". وفي هذا مخالفة لما علم من دين الإسلام بالضرورة؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة صريحة في تكفير من تدين بدين سوى الإسلام، وعلى هذا أجمع المسلمون. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"إن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام" (1) . وقال ابن حزم في مراتب الإجماع:"واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارًا" (2) .

وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:"إن كل من زعم أن في الأرض ديناً يقبله الله سوى الإسلام فهو كافر لا شك في كفره". ومن أراد الأدلة التفصيلية فليراجعها في أصل الكتاب، وفي رسالة"الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام"إعداد علي أبو لوز.

(1) … الفتاوى (35/201) .

(2) … مراتب الإجماع (ص 119) .

5-ومن انحرافات عمارة دعوته إلى"الوطنية"التي تجمع المسلم بالكافر، وتجعله يتخذه ولياً من دون المسلمين من غير أهل الوطن، وقد قال تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) . ومع هذا يقول عمارة:"إيمان هذه الأمة بالوحدة الوطنية والقومية إيمان راسخ لا شك فيه"! (التراث..، ص234) .

6-ومن انحرافات عمارة دعوته إلى القومية العربية التي تجعله يوالي العربي الكافر على حساب المسلم غير العربي -كما سبق-، وقد خصص -هداه الله- كتاباً يدعو فيه إلى هذا الأمر، سماه"الإسلام والوحدة القومية".

ولبيان انحرافات هذه الفكرة: راجع كتاب الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن القومية، وكتاب"فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام"للشيخ صالح العبود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت