فهرس الكتاب

الصفحة 20833 من 27364

ومن ذلك كذلك: قوله عن قاعدة الإجماع في أصول الفقه الإسلامي بأنها: بمثابة وجه آخر للقهر الفكري في التراث الإسلامي (2) .

ويصم أركون الحنابلة السلفيين -ولا سيما الإمامين أحمد بن حنبل وابن تيمية- بالتزمت واستعمال العقل استعمالاً أسطورياً (3) ، وبالإلحاف على وجوب الإقرار بأركان الإيمان دون التساؤل عن براهينها (4) . ويدعي أن الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) "قد أسهم في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية معينة؛ سوف تمارس دورها على هيئة استراتيجية لإلغاء التاريخية" (5) ، ويقول عن الإمام الطبري:"الطبري عندما كان يقول: يقول الله، ثم يُعطي تفسيره وكأنه مطابق تماماً لقول الله أو لمقصد الله، فإنه لم يكن يعرف أنه يتلاعب من غير وعي منه بالأنظمة التيولوجية" (6) .

ويشن أركون هجوماً عنيفاً على الفقهاء والمفسرين، ويكيل لهم العديد من السباب والشتائم مما لا يتفق بحال مع الطابع التاريخي العلمي الموضوعي الذي يدّعي تقمصه في أبحاثه وكتاباته، ومن ذلك على سبيل المثال قوله:"الشيء الذي ينبغي أن يحظى باهتمامنا هنا وينبغي التركيز عليه هو ذلك الزعم المفرط والغرور المتبجح الذي يدّعيه الفقهاء بأنهم قادرون على التّماس المباشر بكلام الله (7) ، وقادرون على الفهم المطابق لمقاصده العليا ثم توضيحها وبلورتها في القانون الديني" (8) ، وقوله -واصماً إياهم بصفة (الانتهازية) -:"سوف نرى فيما بعد أن انتهازية المشرعين تصبح أكثر وضوحاً وجلاء عندما يتنطعون لتعيين الآيات"

الناسخة والمنسوخة" (9) . ويدعي أن الفقهاء كانوا يعتمدون في صدر الإسلام على آرائهم الشخصية في تقريرهم الأحكام الفقهية فيما يتعلق بالأحداث والوقائع المستجدة، ثم يُضفوا (يُسبغوا) عليها الصفة الشرعية (10) . ويتهمهم بالتلاعب بالآيات القرآنية، فيقول:"إن المشرعين من البشر (أي الفقهاء) قد سمحوا لأنفسهم بالتلاعب بالآيات القرآنية من أجل تشكيل علم للتوريث يتناسب مع الإكراهات والقيود الاجتماعية الاقتصادية الخاصة بالمجتمعات التي اشتغل فيها الفقهاء الأوائل" (11) ."

ويُصرُّ في معظم كتبه على وصف منهجهم بـ (الأرثوذكسية) الذي يعني -في نظره- الجمود والانغلاق الفكري؛ وفرض تفسيرهم لنصوص الكتاب والسنة بالقسر والقوة وعده التفسير الوحيد الصحيح المستقيم، وما عداه هرطقة وضلالاً. ويدعي أنهم يمارسون رقابة أيديولوجية صارمة على كل الفئات الاجتماعية وعلى كل مستويات الثقافة في البلاد الإسلامية، مما حد كثيراً من حرية البحث والتعبير، وأدى بالتالي إلى تأخر الفكر الإسلامي (12) .

ويمتدح -في المقابل- المستشرقين، ويطري مناهجهم في دراسة الإسلام، ويدعي أن الاستشراق الآن"هو وحده الذي يؤدي إلى تقدم الدراسات في مجال الثقافة الإسلامية والفكر العربي، كما كان عليه الحال أيام غولدزيهر وجوزيف شاخت" (13) .

كما يمتدح علي عبد الرازق على ما أورده في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) ، ويدعي أنه لم يكن للخلافة الإسلامية أساس ديني، وأنها صنعت لنفسها وجهاً دينياً بواسطة الفقهاء (14) ، ويدعو إلى تطبيق العلمانية وممارستها في البلاد الإسلامية، بحجة أنها أصبحت ضرورة ملحة لهذه البلاد في وقتنا الراهن (15) ، وينكر على السلفيين قولهم أن"الإسلام دين ودولة"، واصفاً منهجهم بأنه منهج وثوقي (دوغمائي) ، لأنه -في نظره- يفرض موقفاً من دون تحليله فكرياً وتبريره بدراسة تاريخية (16) ". انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي -وفقه الله-."

وقال الأستاذ محمد بن حامد الأحمري في مقال بعنوان ( محمد أركون ومعالم من أفكاره ) نشره في مجلة البيان ( عدد 35 ) :

(1) … تاريخية الفكر العربي الإسلامي ص 297.

(2) … انظر: من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ص 77 - 78.

(3) … انظر: الفكر العربي في الصفحات: 90، 128، 131، 153.

(4) … انظر: المرجع السابق ص 104.

(5) … تاريخية الفكر العربي الإسلامي ص 74.

(6) … الفكر الإسلامي - نقد واجتهد ص 219.

(7) … يعني فهم كلام الله، وهذا مدخل أساسي من مداخله لعزل القرآن عن الواقع الإسلامي، لأنه طالما ظل القرآن"طلسماً"لا يمكن ادعاء فهمه لأحد، فليس له قيمة علمية في الحياة على أية صورة.

(8) … من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ص 15 - 16.

(9) … المرجع السابق ص 38.

(10) … راجع: الفكر العربي في الصفحات: 57، 58، 76، 107.

(11) … من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ص 67.

(12) … انظر: المرجع السابق ص 27.

(13) … المرجع السابق ص 30.

(14) … انظر: حوار البدايات مع محمد أركون ص 89.

(15) … راجع كلاً من: تاريخية الفكر العربي الإسلامي ص 275 وما بعدها، والفكر الإسلامي -نقد واجتهاد ص 273 وما بعدها.

(16) … انظر: حوار البدايات مع محمد أركون ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت