فهرس الكتاب

الصفحة 20874 من 27364

( يالهذا الموت الجبان الغادر … إنه يأخذ أجمل ما في الحياة ويضحك ويهجرنا حين نريده ، ويحل ضيفاً ثقيلاً حين لانريده … ليت موسى لم يفقأ عين عزرائيل حين أتى لقبض روحه ، ولكنه قصم ظهره أو دق عنقه … ولكن حتى لو مات عزرائيل ، هل يموت الموت ؟ ويقلع عن أفكاره هذه ويقتنع بأهمية الموت لا ستمرار الحياة ، ولكنه يكرهه ، ولا زال يعتقد بجبنه وغدره ) (1) .

(عليك الرحمة ياابن آدم . ظننت نفسك أكرم الكائنات ، الذي طرد من أجله عابد الأزل من الرحمة والملكوت ، فاكتشفت أنك أتفه من ذبابة وأحقر من بعوضة، يا لك من معتوه يا ابن آدم ، أردت أن تكون إنساناً كما أراد لك من أنسنك ، ولكنك وجدت نفسك في عالم تداس فيه كصرصار تائه ، وتسحق فيه كذبابة وقحة ) (2) .

…قلت: هذه أبرز ملامح (هشام العابر) : فهو يحب القراءة منذ صغره في الكتب (المحرّمة) الفلسفية والماركسية ، التي كانت ممنوعة ـ لضررها ـ في بلاده (السعودية) ولهذا كان يحرص على تحصيلها من عدة منافذ .

…ولأجل قراءته هذه فقد تعلق قلبه بالفكر الماركسي والفكر القومي الذي كان عالياً صوته شديداً هيجانه في تلك الفترة ، فحاول أن يمزج بين (القومية والماركسية) متأثراً ببعض قيادات ومنظري (حزب البعث) .

…ولأجل هذا انضم (هشام) ـ على كرهٍ وتمنع ـ إلى هذا الحزب ، لأنه يود أن يكون مفكراً طليقاً ، بدلاً من حصره في صرامة التنظيمات .

…وكانت نظرته إلى الحياة سوداوية تشاؤمية ، لأنه لم يعرف لها هدفاً ، ولم يفقه حكمة الله من خلقها ، وجعل الخلق يتوارثونها ، لم يعد يرى منها سوى أنها حياة لا قيمة لها ، تجري أحداثها وأقدارها بعبثٍ لا حكمة فيه .

ويتضح بعد هذا الموجز عن هشام العابر (أو تركي الحمد !) وأفكاره أن الحديث ـ دون تطويل ـ سيكون حول:

6 ـ بيان تنقص الحمد في ثلاثيته:

أ ـ لله .

ب ـ وملائكته .

جـ ـ وكتبه . …

د ـ ورسله .

هـ ـ ودينه .

و ـ وعباده الصالحين .

7 ـ مباحث أخرى .

تركي الحمد يتنقص في ثلاثيته:

الله وملائكته وكتبه ورسله ودينه وعباده الصالحين

تنقص الحمد لله ـ عز وجل ـ:

…لم يقدر تركي الحمد الله ـ عز وجل ـ حق قدره ولم يعظمه كما يعظمه عباده المؤمنون ، بل تحدث عنه في روايته وكأنه يتحدث عن بشرٍ مثله حديث الند للند بعبارة مملوءة بالتحدي والسخرية ـ والعياذ بالله ـ ، وإن كان قد أخفى أشدها بالأسلوب الرمزي الذي عهدناه من هذا الصنف من البشر عندما يخوضون في مثل هذه الأمور .

…فالحمد جاء في روايته بلهجة غريبة شاذة عن أهل هذا المجتمع في حديثهم عن ربهم ـ سبحانه وتعالى ـ حيث تجرأ في ذلك بصورة وقحة فاجرة .

…وهو مشابه في هذه الجرأة لتيار الحداثة في ديار المسلمين الذين كانوا أول من ترددت هذه الظاهرة ( الكفرية ) في أشعارهم وأحاديثهم ، حيث لم يتورعوا عن الحديث عن الله ـ عز وجل ـ بألفاظ سوقية بشرية ، فمن ذلك على سبيل المثال:

…قول صلاح عبد الصبور في قصيدته ( الناس في بلادي )

( يا أيها الإله ،

كم أنت قاسٍ موحش

يا أيها الإله ) (3) .

…وقول الشاعر (الماركسي) البياتي:

( الله في مدينتي يبيعه اليهود

الله في مدينتي مشرّد طريد ) (4) !!

…وقول معين بسيسو:

( وطرقت جميع الأبوا ب

أخفتني عاهرة

ووشى بي قديس

كان الله معي

لكن الله هناك

يدلي بشهادته .. في مركز بوليس ) (5) !!

…وقول توفيق زياد:

( ومداخن الأفران

…قائمة .. كآلهة المنايا ) (6) !!

…وقول محمود دريش:

( نرسم القدس

إلهً يتعرى فوق خطٍ داكن الخضرة

أشباه عصافير تهاجر ) (7) !!

…وهكذا .. في عبارات (كفرية) كثيرة تتناثر في أشعارهم القذرة (8)

…وفي ظني أن هذه الظاهرة السيئة قد وفدت إلى ديار المسلمين عبر شعراء اليهود والنصارى وكتابهم ، الذين تُرجمت أشعارهم وعباراتهم وكانت مصدراً رئيساً لشعراء المسلمين .

…وأولئك اليهود والنصارى ـ كما هو معلوم ـ لا يعظمون الله حق تعظيمه ، ولا ينزهون اسمه عن لغوهم وباطلهم .

…وسبب ذلك ـ والعلم عند الله ـ هو تأثرهم بما جاء في كتبهم الدينية المحرّفة (لا سيما التوراة) عند الحديث عن الله ـ عز وجل ـ وصفاته حيث تتحدث تلكم الكتب ( المقدسة !) عن الله وصفاته كحديثها عن الخلق وصفاتهم، فجعلوا ( المولى سبحانه وتعالى في صورة بشر حقود ، سريع الغضب، كثير الندم ) (9) .

…فمن ذلك قولهم في ( سفر التكوين ، الإصحاح الثاني ) عن الله ـ عز وجل ـ: ( وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمله … ) (10) !

(1) الكراديب (242) . وسيأتي خطاً تسمية ملك الموت بعزرائيل .

(2) الكراديب ، (252) .

(3) ديوانه (ص30ـ31) .

(4) ديوانه ( ص 526 ) .

(5) ديوان ( ص 440 ) .

(6) ديوانه (ص184) .

(7) ديوانه (ص398) .

(8) انظر لفضح شعراء الحداثة كتاب (الحداثة: مناقشة هادئة لقضية ساخنة ) للدكتور محمد خضر عريف . وكتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) للشيخ عوض القرني .

(9) الله جل جلاله والأنبياء عليهم السلام في التوراة والعهد القديم )) للدكتور محمد البار ، (ص5) .

(10) المصدر السابق (ص21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت