فهرس الكتاب

الصفحة 20890 من 27364

…وقوله مهوناً أمر الصلاة: ( حتى والده لم يكن يؤدي الفروض في المسجد أكثر الأحيان ، كأكثر أهل الدمام ، بل كان يؤديها في المنزل غالباً ، وذلك على عكس أهل الرياض والقصيم .. ) (5) .

…وقوله: ( وبقي هشام وحيداً لا يدري ما يفعل ، هل يلحق خاله إلى المسجد ، أم يواصل النوم مثل أبناء خاله .. وأخيراً عزم على مواصلة النوم ، فلا ريب أن الأبناء أدرى بحال الدار ، واستلقى على فراشه ، وأخذ النسيم البارد ورطوبة السحر يداعبان أجفانه . وعندما كان المؤذن ينادي:"الصلاة خير من النوم … الصلاة خير من النوم"، كان قد أغفى تماماً) (6) .

…وقوله: ( إنه لا يحب القصيم كثيراً . ففي الدمام أصحابه والأجواء التي اعتاد عليها والبحر ، وفي القصيم لا أصداء ولا بحر ، وفوق كل ذلك صلاة الفجر التي لا بد أن يؤديها جماعة في المسجد مع جده .عندما يلذ للعين الرقاد) (7) .

سخريته وتنقصه أحاديث صلى الله عليه وسلم:

…فمن ذلك قوله على لسان وليد مخاطباً هشاماً:

…( أنت تتحدث عن الموت وكأنه كائن مجسد ، وليس حادثه أو حالاً .

…وضحك هشام باقتضاب وهو يقول:

ـ وما أدراك أنه ليس كائناً ؟ .. ألا يقولون إن الملاك عزرائيل هو قابض الأرواح ؟ أوليس ذاك الهيكل العظمي الأسود هو الموت بعينه ؟ ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يوم القيامة يؤتى بالموت على شكل خروف فيذبح على الحدود بين الجنة والنار ؟

ثم وهو يضحك:

ـ لقد ذكرتني بنزار وقصائده المتوحشة .

…ثم وهو يعتدل في جلسته:

ـ ولكن أتدري ما يحيرني يا وليد … هل يمكن للموت أن يموت ؟ كيف يموت من هو ميت أصلاً ؟ وإذا كان الموت يميتنا ، فمن يميت الموت ؟ … الله ؟ .. هو الحياة ذاتها فكيف يمكن للحياة أن تميت ؟ .. حقاً يا لها من حيرة ) (8) .

قلت: أما تسميته ملك الموت بعزرائيل فهو من جهله ، لأنه لم تصح هذه التسمية في أي من الأحاديث الصحيحة (9) ، و الله ـ عز وجل ـ سماه في القرآن ملك الموت ولم يذكر له اسماً غيره .

…قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (10) .

(1) سورة البقرة ، الآية: 102 .

(2) تفسير ابن كثير ( 1/ 141) .

(3) سورة النمل ، الآية: 40 .

(4) الشميسي ( ص 44 ) .

(5) الشميسي ( ص 136 ) .

(6) العدامة ( ص93 ) .

(7) العدامة ( ص 252 ) .

(8) الكراديب ( ص192) .

(9) قال الشيخ الألباني في ( أحكام الجنائز ـ ص156) :"أما تسميته ـ أي ملك الموت ـ بعزرائيل فمما لا أصل له ، خلافاً لما هو المشهور عند الناس ، ولعله من الإسرائيليات !"وقال الشيخ بكر أبو زيد في ( معجم المناهي اللفظية ـ ص238) :"لا يصح في تسمية ملك الموت بعزرائيل حديث".

(10) سورة السجدة ، الآية: 11 .

…وأما قوله: ( ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يؤتى بالموت على شكل خروف …الخ ) فهو من سخريته بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا فإنه يعلم أنهم لا يقولون ، وإنما القائل هو محمد صلى الله عليه وسلم (1) ، الذي قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:"يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم ، هذا الموت . ثم يقال: يا أهل النار ! هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت . قال: فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال:يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (2) .

…أما تحيره: كيف يموت الموت ؟ فقد أجاب عنه العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله تعليقاً على الحديث السابق:( وهذا الكبش والاضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل ، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحاً وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم ، فضلاً عن أن يذبح .

…وهذا لا يصح ، فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح ، كما ينشئ من الأعمال صوراً معاينة يثاب بها ويعاقب ، والله ينشئ من الأعراض أعراضاً ومن الأجسام أجساماً ، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى ، ولا يستلزم جمعاً بين النقيضين ولا شيئاً من المحال ، ولا حاجة إلى تكلف من قال: إن الذبح لملك الموت! فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل ، وسببه قلة الفهم لمراد الرسول صلى الله عليه وسلم من كلامه ، فظن هذا القائل أن لفظ الحديث يدل على أن نفس العرض يذبح ، وظن غالط آخر أن العرض يعدم ويزول ويصير مكانه جسم يذبح ، ولم يهتد الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه ، وأن الله سبحانه ينشئ من الأعراض أجساماً ويجعلها مادة لها ، كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم"تجي البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان"الحديث ، فهذه هي القراءة التي ينشئها الله سبحانه غمامتين ) (3) .

بغض الحمد لعباد الله الصالحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت