فهرس الكتاب
7ـ وصفه لنساء شارع ( الحب ) في الدمام ، حيث يقول: ( ولفت نظره إحداهن ، كانت تسير الهوينا وقد التفت بعباءتها ، ووضعت حجاباً رقيقاً على وجهها لا يستر شيئاً منه .لم تكن جميلة الوجه ، ولكنها كانت ممتلئة إلى حد البدانة ، بردفين ضخمين يفرِّق بينهما فج واضح وعميق ، يجعلهما في حالة من التأرجح الدائم . وأثار منظر عجيزتها المترجرجة جوارح هشام ، وارتفعت حرارته وأخذ ينظر إليها بشبق ، وهو يدخن سيجارة بعمق ، وأحست المرأة بنظراته ، فنظرت إليه بدورها وابتسمت بإغراء ، ولكنه عدل عن مغازلتها في آخر لحظة ، وسار في طريقه على عجل . لكم غيرته الرياض … لقد عاش في الدمام طوال حياته ، وجاء إلى شارع الحب أكثر من مرة ، ولكنه لم يلاحظ ما لا حظه اليوم ، ولم يدر في خلده ما دار ) (3) .
8ـ قوله في وصف رؤية هشام لموضي ابنة خاله:
… ( وعادت موضي مرددة:"زين … زين … اتبعني"واخذت في صعود درجات السلم المقابل للمجلس وهو يتبعها … لم يستطع إلا ملاحظة استدارة عجيزتها وهي تصعد الدرج أمامه … أثاره المنظر ولكنه أشاح بوجهه عن ردفيها اللذين كانا في حالة اهتزاز شديد مع كل درجة تصعدها ، فحاول تشتيت ذهنه ) (4) .
…قلت: فهذه المواقف ( الجنسية ) الكثيرة ، مع محاولة تضخيمها وتكلفها (أحياناً ) توحي للقارئ بأحد أمرين متلازمين:
الأمر الأول: أن تركي الحمد يتكلم عن واقع عاشه أو رآه خلال حياته الماضية فانطبع في ذهنه ومخيلته فارتبط كل حديث عن الماضي بتلك الأحداث والمغامرات (الجنسية ) لأن الإنسان لا يستطيع مهما فعل أن ينفصل كلياً عن ماضيه بل تبقى صور كثيرة ( يراها مهمة ) تتخايل بين عينيه عند كل ذكرى ماضية .
…فإذا قلنا بهذا الأمر فإن الحمد لم يعد يرى أثناء دراسته في الرياض سوى هذه المواقف ( الجنسية ) التي أثرت فيه، واستهلكت منه وقتاً ( وجهداً ! ) .
الأمر الثاني: الذي يهدف إليه الحمد من خلال تضخيم هذه المواقف ، وإبرازها، وتكلف بعضها ـ كما سبق ـ هو محاولةٌ لا سقاط جميع المثل التي يعتقدها الناس ، وأن الإنسان مهما ادعى الصلاح أو المثالية فإنه مجرد حيوان يجري خلف شهواته مهما حاول اضفاء هالة الشرف والعفة على شخصيته ، وما هذه الهالات المفتعلة التي يعيشها الناس مع بعضهم إلا ستار وقناع يخفون وراءه ألواناً عديدة من الآثام والسقوط ، فلو تأملنا الثلاثية جيداً للمحنا فيها هذا الهدف الذي يسعى إليه الحمد، بل تجرأ فيه كثيراً .
…نلمح ذلك في التالي:
1ـ سقوط هشام في الإثم خلال عيشته بالرياض بعد أن كان يعيش مثاليات زائفة في الدمام مع والديه .
2ـ سقوط سوير زوجة عليان في الرذيلة مع هشام .
3ـ سقوط نورة ابنة جيرانهم في الدمام في الرذيلة معه .
4ـ سقوط موضي ابنة خاله في أول درجات الرذيلة .
5ـ عبارات كثيرة يطلقها الحمد في ثلاثيته تنبئ عن هذا الهدف ، ومن ذلك:
أ ـ قول الحمد على لسان عبد الرحمن ابن خال هشام بعد أن وصف له زناه بإحدى النساء: ( من قال لك إن كل من تسكن عند أهلها عذراء ) (5) .
ب ـ قوله واصفاً حال هشام في الرياض: ( وفي الرياض سقطت باقي المثل التي زرعتها أمه في ذاته) (6) .
(1) الشميسي ( ص202ـ 203 ) .
(2) الشميسي ( ص 72 ) .
(3) الشميسي ( ص 129 ) .
(4) العدامة ( ص107 ) .
(5) العدامة ( ص79) .
(6) العدامة (ص167) .
ج ـ قوله واصفاً مدينة الرياض على لسان عبد الرحمن: (كل شيء ممكن في الرياض) (1) بعد أن قال هشام: ( كنت أظن أن الخمر غير موجود في الرياض) .
د ـ قوله ـ على لسان عبد الرحمن موجهاً خطابه إلى هشام: ( سأجعلك تكتشف الرياض كما لم تكتشفها من قبل . ساريك رياضاً غير الرياض ) (2) .
هـ ـ قوله ـ أيضاً ـ: ( في الرياض كل شيء ممنوع ، وكل شيء مباح) (3) .
و ـ وقوله ـ أيضاً ـ على لسان عبد الرحمن: ( ديرة عجيبه فعلاً … كل شيء حرام وممنوع . وكل شيء مباح بشكل لا يتصور ) (4) .
ز ـ قوله على لسان هشام متحدثاً مع نفسه: ( عليك الرحمة يا ابن آدم . ظننت نفسك أكرم الكائنات ، الذي طرد من أجله عابد الأزل من الرحمة والملكوت ، فاكتشفت أنك أتفه من ذبابة ، وأحقر من بعوضة ) (5) .
ح ـ قوله: ( لقد مات أبوك آدم ، ولم يبق إلا إبليس ذو الصولجان ، كلهم اليوم لإبليس ساجدون ، ومن أجله يسعون ) (6) .
…إذن فتركي الحمد يريد أن يقول لنا بأن جميع البشر سقطة منحرفون فاسدون فلا نغتر بالمثاليات الزائفة والأقنعة المخترعة يخفون وراءها حقيقتهم ، فهو يريد منا أن لا نتمسك بأي فضائل أو مثاليات .
…فهي فلسفة ( معرّية ) (7) شابه بها رهين المحبسين حينما يقول:
… …… وزهدني في الخلق معرفتي بهم
………… وعلمي بأن العالمين هباء
فالفكرة واحدة وهي عدم الاغترار بأي فضيلة أو مثاليات يتنكر الناس وراءها ، لأننا إذا دققنا في الأمر لم نجد إلا شياطين وأبالسة في مسوح بشر ، مما ينتج عنه أن تسقط من أعيننا كل الصور الجميلة والمثالية والشريفة والعالية التي رسمناها في مخيلتنا عن أفضل البشر سواء أكانوا من الأنبياء أم من أفضل القرون بعدهم ، أي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأخزى من أبغضهم ! ـ