-ومع الليل كوكباً يؤنس الغابات
-... والنهر والربى والسهولا
-لا دجى يكره العوالم والناس
-... فيلقي على الجميع سدولا
-أيهذا الشاكي وما بك داء
-... كن جميلاً تر الوجود جميلاً
وقصيدته الأخرى:
قال:"السماء كئيبة!"وتجهما
-... قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما
-قال: الصّبا ولى ! فقلت له: ابتسم
-... لن يرجع الأسف الصبا المتصرّما
قال: الليالي جرعتني علقما
-... قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما
-فلعل غيرك إن رآك مرنّما
-... طرح الكآبة جانباً وترنما
…. الخ القصيدة الجميلة: تجدها في ديوانه (الخمائل)
انحرافات أبو ماضي:
أول انحراف للشاعر أبو ماضي هو نصرانيته ! ؛ لأنه ليس بعد الكفر ذنب كما هو معلوم .
ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن أبا ماضي لا يأبه بالأديان كلها، بل يدين بمذهب اللا أدرية -كما سيأتي- ومذهب اللذة الدنيوية، إلا أننا نجد تعصبه لنصرانيته لا يخفى في بعض قصائده !
فمن ذلك: قوله بعد احتلال الفرنسيين لسوريا مادحاً قائدهم (1) :
"ألا نبي"، لو طبعنا الشمس يوماً
-... وقلدناكها سيفاً صفيحاً
-ورصعناه بالشهب الدراري
-... لما زدناك فخراً أو مديحاً
-لأنك أشجع الأبطال طرأ
-... وأعظم قادة الدنيا فتوحا
-إذا ما مر ذكرك بين قوم
-... رأيت أشدهم عياً فصيحا
-فكم داويت سوريا مريضاً
-... وكم أسقمت تركيا صحيحا
وكم قد صنت في بيروت عرضا
-... وكم أمنت في الشهباء روحا
-غضبت على"الهلال"فخر ذعراً
-... ولحت له فحاذر أن يلوحا
-عصفت بهم فأمسى كل حصن
-... لخيل النصر ميداناً فسيحا
-مشت بك همة فوق الثريا
-... فزلزلت المعاقل والصروحا
-من الوادي إلى صحراء سينا
-... إلى أن زرت ذياك الضريحا
-إلى بحر الجليل إلى دمشق
-... تطارد دونك التركي القبيحا
-فكان الجند كلهم يسوعا
-... وكانت كل سوريا"أريحا"
-فإن يكن المسيح فدى البرايا
-... فإنك أنت أنقذت المسيحا!
قلت: فانظر إلى مدى حقد الشاعر على الإسلام وأهله !
ومن ذلك قوله عندما احتلوا القدس!:
لله ما أحلى البشير وقوله
-... سقط الهلال إلى الحضيض ومالا!
ويرمز بالهلال إلى الإسلام !
3-ومن انحرافاته: اعتناقه لمذهب (اللا أدرية) الشكاك الذين لا يدرون للحياة معنى ولا هدف، ولأجل هذا قال قصيدته الشهيرة (الطلاسم) ، جاء فيها:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
-... ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت
-وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم أبيت
-... كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي لست أدري!
-أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
-... هل أنا حر طليق أم أسير في القيود
-هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود
-... أتمنى أنني أدري ولكن لست أدري!
إلى أن يقول ملمحاً إلى أنه لم يجد سعادته وبغيته في الدين (ويعني به الدين النصراني المحرّف! فلا تثريب عليه!) :
قد دخلت الدير عن الفجر كالفجر الطروب
-... وتركت الدير عند الليل كالليل الغضوب
-كان في نفسي كرب، صارفي نفسي كروب
-... أمن الدير أم الليل اكتئابي؟ لست أدري!
-قد دخلت الدير أستنطق فيه الناسكينا
-... فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا
-غلب اليأس عليهم، فهم مستسلمونا
-... وإذا بالباب مكتوب عليه… لست أدري!
4-ومن ذلك: تصريحه بأنه لا يؤمن بالبعث بعد الموت، وسخريته من ذلك! بقوله في الجداول (ص34) :
فقلت: أينهض من في القبور
-... وفوقهم التراب والجندل؟
-أجاب الصدى ضاحكاً ساخراً
-... إلى كم تحار وكم تسأل؟
-فمن حسب العيش دنيا وأخرى
-... فذا رجل عقله أحول!
وقوله (2) :
غلط القائلون إنا خالدون - ... كلنا بعد الردى هيُّ بن بيّ
5-ومن انحرافاته إنكاره لجهنم ! كما في قوله في الخمائل (ص52) :
عبدوا الإله لمغنمٍ يرجونه
-... وعبدت ربك لست تطلب مغنما
-كم روَّعوا بجهنمٍ أرواحنا
-... فتألمت من قبل أن تتألما
-زعموا الإله أعدها لعذابنا
-... حاشا؛ وربك رحمة، أن يظلما
-ليست جهنم غير فكرة تاجر
-... الله لم يخلق لنا إلا السما !
6-ومن انحرافاته أنه شابه إخوانه من أدباء المهجر في اعتناقه لمبدأ التناسخ! ، يقول أبو ماضي:
لا تجزعي فالموت ليس يضيرنا
-... فلنا أياب بعده ونشور
-فسترجعين خميلة معطارة
-... أنا في ذراها بلبل مسحور
-أو جدولا مترقرقا مترنما
-... أنا فيه موج ضاحك وخرير
-أو ترجعين فراشة خطارة
-... أنا في جناحيها الضحى الموشور
أو نسمة أنا همسها وحفيفها
-... أبداً تطوف في الربى وتدور (3)
7-ومن انحرافاته: أخذه بمبدأ اللذة ، كما في قوله (4) :
قم بادر اللذات قبل فواتها
-... ما كل يومٍ مثل هذا موسمُ
أخيراً: فقد صرح أبو ماضي في مقابلته مع الأديب محمد قرة علي عندما زار لبنان عام 1947م بأنه"لم يؤمن يوماً واحداً" (5) !!
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
(1) … كما في (إيليا أبو ماضي شاعر المهجر الأكبر، لزهير ميرزا، ص 341-342) .
(2) … إيليا أبو ماضي شاعر السؤال والجمال، لخليل بوهومي، ص 85.
(3) … الجداول ( ص 181)