فهرس الكتاب
فهؤلاء النواب هم في الحقيقة أوثانٌ منصوبةٌ وأصنامٌ معبودةٌ وألهةٌ مزعومةٌ منصوبةٌ في معابدهم ومعاقلهم الوثنية (البرلمانات) يدينون هم وأتباعهم بدين الديمقراطية وشرع الدستور، إليه يحتكمون ووِفقاً لنصوصه ومواده يُشرِّعون ويُقننِّون... ويحكمهم قبل ذلك كلِّه ربُّهم وإلههم وصنمهم أو وثنهم الكبير الذي يُقر تشريعاتهم هذه ويُصدّق عليها أو يرفضها ويردها... وهو الأمير أو الملك أو الرئيس...
هذه يا إخوة التوحيد هي حقيقة الديمقراطية وملَّتها... دينُ الطاغوت... لا دينَ الله... وملَّة المشركين... لا ملَّة النبيِّين... وشرع أرباب وآلهة متفرقة متنازعة... لا شرعَ الله الواحد القهار..
{ءَأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار ( ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} (3) .
{ءَإلهٌ مع الله ؟؟ تعالى الله عما يشركون} (4) .
فلتختر يا عبد الله... إما دينَ الله وشرعه المطهر وسِراجه المنير وصِراطه المستقيم... أو دينَ الديمقراطية وشركها وكفرها وطريقها الأعوج المسدود... حُكمَ الله الواحد القهار... أم حُكمَ الطاغوت...
{قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها...} (5) . {وقلِ الحق من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً...} (6) .
{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (7) .
فصل
ردود على شبهات وأباطيل تسوِّغ دين الديمقراطية
(1) 30) هذا كلّه مع الأسف الشديد حاصل وموجود في الكويت... وفي كثير من البلدان...
(2) 31) سورة الشورى، 21 .
(3) 32) سورة يوسف، الآيتان 39-40 .
(4) 33) سورة النمل، الآية 63 .
(5) 34) سورة البقرة، الآية 256 .
(6) 35) سورة الكهف، الآية 29 .
(7) 36) سورة آل عمران، الآيات 83-85 .
يقول تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر مُتشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربِّنا وما يذكر إلا أُولو الألباب ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} (1) .
يبين الله تعالى لنا في هذه الآيات أن الناس مع شرعه سبحانه قسمان:ـ
أهل علم ورسوخ:ـ يأخذونه ويؤمنون به جميعاً، فيربطون العام بمخصصه، والمطلق بمقيده، والمجمل بمبينه، وكل ما أشكل عليهم ردوه إلى أمه من الأصول المحكمات البينات والقواعد الراسيات الراسخات التي تضافرت عليها دلائل الشرع.
أهل زيغ وضلال:ـ يتبعون المتشابه منه، يأخذونه ويفرحون به وحده ابتغاء الفتنة.. معرضين عن محكمه أو مُبينه أو مفسره...
وها هنا.. في باب الديمقراطية والمجالس النيابية الشركية ونحوها... يسلك القوم طريق أهل الزيغ والضلال فيتتبعون حوادث وشبهات ويأخذونها منفردة، دون أن يربطوها بأصولها المبينة أو المقيدة أو المفسرة من قواعد الدين وأسسه الراسيات... وذلك ليلبسوا الحق بالباطل والنور بالظلام...
لذا، فسنعرض ها هنا سريعاً لأشهر شُبهاتهم في هذا الباب، نُفنِّدها وندحضها ونرد عليها بعون الملك الوهاب مُجري السحاب وهازم الأحزاب.
الشبهة الأولى:
عمل يوسف عند ملك مصر وجوابها
اعلم أن هذه الشبهة تعلق بها بعض من أفلس من الأدلة...
فقالوا: ألم يتول يوسف عليه السلام منصب الوزارة عند ملك كافر لايحكم بما أنزل الله تعالى ؟ إذن يجوز المشاركة بالحكومات الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس الأمة ونحوها..
فنقول وبالله تعالى التوفيق:ـ
أولاً: إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده..
وقد قال تعالى: {ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (2) . فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع ديناً غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين.. أو أقسم على احترامها..؟؟ أو شرَّع وِفقاً لها..؟؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات (3) ..؟؟.
كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: {إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} (4) .