فهرس الكتاب

الصفحة 21501 من 27364

…والكلمة الطيبة المراد منها هنا هي الكلمة الطيبة المباركة التي تؤتي ثمارها وفوائدها كل حين وعلى مدار الزمن؛ وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وكل كلمة تعين على نشر الحق والفضيلة، والكلمة الخبيثة التي لا تعرف القرار ولا الثبات، ولا تعرف سوى الدمار والخراب، هي كلمة الشرك الظلم الأكبر، وكل كلمة تعين على نشر الباطل والرذيلة ..

…وقال تعالى: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد

إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة التوبة:65-66 .

…روى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس، ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يقصد أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم - أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق لأخبرنَّ رسول ا صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن . قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول ا صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: { أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .

…فانظر كيف أن هذا الرجل قال كلمة على وجه الخوض واللعب - بحق أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم - لم يلق لها بالاً، قد أوبقت به في الكفر، وخسر دنياه وآخرته .

…قال القرطبي في التفسير8/199: قيل كانوا ثلاثة نفر، هزئ اثنان وضحك واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. قال خليفة بن خياط في تاريخه: اسمه مخاشن بن حمير، وقيل إنه كان مسلماً، إلا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم ا-هـ (1) .

ـــــــــــــــــــ

(1) قد يرد سؤال: أين يكمن استهزاء المستهزئين بالله وآياته ورسوله، وهم لم يثبت عنهم سوى أنهم طعنوا واستهزؤوا بالصحابة رضي الله عنهم فقط، ولم يذكروا الله ورسوله بشيء ..؟! =

وهذا الرجل الذي عُفي عنه كان يقول: اللهم إني أسمع آية أنا أُعنى بها تقشعر الجلود، وتجب منها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي قتلاً في سبيلك، لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت، فأصيب يوم اليمامة فما من أحدٍ من المسلمين إلا وقد وجد غيره (1) .

وكل هذا منه - رحمه الله - ليكفِّر عنه ما بدر منه من تبسم للذين سخروا من دين الله، فليحذر هؤلاء الذين يملؤون حياتهم بالاستهزاء والسخرية، والطعن بالدين ثم يحسبون أنفسهم بعد ذلك أنهم على شيء .

وقال تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا} التوبة:74. وهذه آية نزلت في رجل من المنافقين قال كلمة وعبر عن رأيه الخبيث - كما تريد له الديمقراطية - عندما سمع رسول ا صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: لئن كان صادقاً فنحن شر من الحمير، فأتي به إلى الرسو صلى الله عليه وسلم ، فحلف وأنكر أنه لم يقل ــــــــــــــــــــ

= فالجواب: أنه لما أثنى الله تعالى خيراً على أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم ونزلت فيهم آيات عديدة من القرآن الكريم تبين ذلك، وكذلك لما ثبت رِضى صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وثناؤه عليهم بالخير، كان الذي يطعن بمجموع الصحابة كمن يطعن بالله وآياته ورسوله، لذا عُد من الكافرين .

والآية فيها فائدة: وهي أن من يطعن بمجموع الصحابة يكفر ويخرج من دائرة الإسلام، لتضمنه الطعن بالله تعالى وآياته ورسوله، بخلاف الطعن بآحاد الصحابة ففي تكفيره نظر وخلاف، وبحسب المراد.

(1) انظر تفسير ابن كثير:2/382.

شيئاً، فنزل القرآن يكذبه ويكفره (1) .

…وفي السنة، فقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين حريفاً في النار" (2) .

وفي الصحيحين:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب". وعند البخاري في صحيحه، قا صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقى لها بالاً يهوي بها في جهنم".

وقا صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه" (3) .

فتأمل قول صلى الله عليه وسلم:"لا يرى بها بأساً .. ما يتبين فيها .. لا يلقي لها بالاً .. ما كان يظن"كل هذا لم يكن مانعاً من لحوق الوعيد بصاحب الكلمة السيئة الخاطئة، وهو درس رادع لمن يوسع ساحة الأعذار على الفجار الطاعنين في الدين، من غير علمٍ ولا دليل .

وعن سفيان بن عبد الله قال: قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفس صلى الله عليه وسلم ثم قال:"هذا" (4) .

ـــــــــــــــــ

(1) وقيل في سبب نزول الآيات غير ذلك، انظر تفسير ابن كثير وغيره من كتب التفاسير المعتمدة .

(2) صحيح سنن الترمزي:1884 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت