1-إن النصر من عند الله وحده، وأنه لا يستحقه إلا المؤمنون حقًا، قال تعالى: (( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) (الأنفال: 10) .
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ) (محمد: 7) ، وقال تعالى: (( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) )(الروم: 47(، وأول الطريق إلى النصر على الأعداء هو الانتصار على النفس في معركة الشهوات والشبهات، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم ينكشف إلا بتوبة، وأن ذنوب الأمة أخوف عليها من عدوها، وأن تقوى الله من أعظم العدة في الحرب، ومن أقوى المكيدة على العدو، وأن كل خطيئة ترتكب في أرض الإسلام فهي حبل من الناس يمد به العدو بمزيد من القوة .
2-إن هذه الأمة منصورة ومرحومة، و العاقبة لها بإذن الله، و لا تزال طائفة منها قائمة على أمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، و قد مرت عبر التاريخ بأطوار من الضعف والانحطاط أعظم مما تمر به هذه الأيام، وقد خرجت من كل ذلك، واستعادت عافيتها، واستأنفت مسيرتها.
3-الاهتمام البالغ بتزكية الأنفس، وتربية الناشئة على الإيمان والجهاد، وحمايتهم من غوائل التغريب والعلمنة، فإن المعركة طويلة الأمد ، وقد لا تحسم على يد هذا الجيل، فيجب إعداد العدة لمثل هذا الامتداد على مستوى الزمان كما نعد له على مستوى المكان!
4-الاتحاد والائتلاف: فالتنازع والاختلاف هو بريد الفشل وذهاب الريح، وإن نصر الله لا يتنزل على شيع متنازعة متناحرة، وقد قال تعالى: (( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (الأنفال: 46) .
5-التأكيد الدائم على أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية، وتخليصها - على الأقل في نفوس المؤمنين بالله واليوم الآخر- من الأقنعة العلمانية، والنزاعات العرقية أو الإقليمية.
وختاماً:
إن المتأمل للواقع اليوم في أرض مسرى صلى الله عليه وسلم يرى البشائر تترى على الأمة من هناك على يد فئة قليلة العدد والعدة ولكنها كبيرة بما تملكه من قلوب مؤمنة واثقة بعون الله تعالى ورعايته - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا - فقد أثمرت تضحياتهم على مدى سنين قليلة ومن خلال عشرات العمليات وسقوط مئات القتلى من يهود ، أن تنادى إخوان القردة والخنازير أن احموا أنفسكم وأقيموا الجدار الفاصل ، فصدق عليهم قول القوي العزيز: (( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) ) ( الحشر:14 ) ، ثم ها هم وبعد إقامة جزء كبير من الجدار العازل يخربون بيوتهم بأيديهم في مستوطنات قطاع غزة و يخرجون منها أذلة صاغرين ، فيتذكر المؤمن قول مولاه عز وجل: (( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) ) ( الحشر2 ) ، ولا يخفى أن هذا الانسحاب وإن كان محدود المساحة لكنه عميق الدلالة على أهمية الجهاد في سبيل الله وعظم نتائجه ، وقد كانت عدد من الدول العربية قد طالبت اليهود بالانسحاب من قطاع غزة وعلى مدى عقود جرت فيها عشرات اللقاءات لكنها لم تظفر من ذلك بشيء ، ولنتأمل ما ذكرته صحيفة"يديعوت أحرونوت"اليهودية في 22-9-2005 م ، عندما أكدت على حقيقة هامة فقالت:' نحن لم نقض على حماس بقوة القنابل، ولن نقوم بالانتصارعليها بقوة الحواجز المانعة ، وآخر البشائر هو فوز حركة حماس الذي فاجأت به العالم في انتخابات المجلس التشريعي وسعيها لتكوين الحكومة الفلسطينية القادمة التي نرجو العليم الخبير أن يجعلها جالبة لنصر من الله وفتح قريب، وهذا الفوز هو دليل على تعطش الأمة للإسلام وأهله ، و والله إن هذه آية وعبرة رآها العالم أجمع، فهل يعتبر المسلمون حكاما ومحكومين أن المستقبل لهذه الأمة، ما استقامت على أمر الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وأنها لا تؤتى إلا من قبل نفسها، وأن ذنوبها أخوف عليها من أعدائها، وأنها قد وعدت بأن تبقى طائفة منها مستقيمة على أمر الله، لا يضرها من خالفها أو خذلها حتى يأتي أمر الله، وأن هذه الطائفة المنصورة هي التي يقوِّم الله بها اعوجاج الأمة ، ولهذا فإننا نقول لإخواننا في أرض الإسراء والمعراج: إن نصر الله قريب، ولينصرن الله من ينصره ،فاصبرواوصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون