فهرس الكتاب

الصفحة 21815 من 27364

الذي يمارسه الصهاينة اليهود الدخلاء بحق المسلمين من أهل البلد في فلسطين من تقتيل للأبرياء، واغتيالات، وحصارات، وعقوبات جماعية، وتدمير للمنازل .. هو ـ في عرف أمريكا والمجتمع الدولي الغربي الديمقراطي ـ قمة الحق .. وقمة الديمقراطية .. ودولة المستوطنات التي تمارس كل هذا الإرهاب .. هي دولة ديمقراطية متحضرة لا غبار عليها!

أما الذين يُقاومون الاحتلال والغزاة .. أو يفكرون بالمقاومة .. والذود عن أنفسهم وحقوقهم، وحرماتهم .. فهم إرهابيون .. وأعداء للديمقراطية .. وتصرفهم غير ديمقراطي!

انظروا إلى تجربة أمريكا في العراق .. بعد هذا الدمار والخراب الذي أحدثته في البلاد .. وأنهك العباد .. وبعد أن أصاب جنودها النار التي كانت سبباً في اشتعاله .. هاهي تريد أن تنسحب انسحاباً صورياً .. ولكن بعد أن تجد البديل العراقي الذي تثق به وتتكئ عليه في تنفيذ سياساتها والمهام والواجبات نيابة عنها!

صرحت أكثر من مرة أنها لن تسمح بنظام ديني يخالف السياسة الأمريكية .. ويُخالف توجهاتها في المنطقة .. ولو اختاره كل الشعب العراقي .. وأنها لن تسمح إلا بنظام عراقي البشرة

أمريكي الجوهر والمعنى .. هذه هي الديمقراطية التي تعنيها وتريدها أمريكا في العراق .. والتي تنشد أن يكون نموذجاً لغيره من البلدان المجاورة!

وهاهي أمريكا اليوم تماطل في الانسحاب .. وتماطل في توكيل من ينوب عنها من الدول في العراق .. إلى أن تتمكن من إيجاد هذا الوليد العراقي الأمريكي المشوه الذي يحقق لها مصالحها وأهدافها من وراء غزوها للعراق .. وهذا كله يتم باسم الديمقراطية .. والسهر على حماية الديمقراطية .. فأمريكا لا تريد للعراق ولشعب العراق إلا الديمقراطية!

تتذرع أمريكا ـ كاذبة ـ بعدم وجود دستور للعراق .. وأن الديمقراطية لم تتحقق بعد .. لذا فمن المبكر الحديث عن الانسحاب والخروج من العراق .. والحقيقة أنها إلى الساعة لم تجد العميل العراقي القوي الذي تستطيع أن تركن إليه .. والذي يقدر على أن يحرس مصالحها نيابة عنها في العراق .. وإلى أن تجده فلن تتأخر ساعة في الخروج .. وإن لم تجده فهي على استعداد أن تمكث السنوات الطوال في العراق ـ مهما كانت تكاليف إقامتها باهظة ـ إلى أن تجد هذا العميل القوي!

أيما دولة من دول المنطقة ـ مهما كانت ديمقراطية ـ لا تعترف بشرعية دولة الصهاينة اليهود في فلسطين .. فهي ـ في نظر أمريكا والمجتمع الدولي الغربي ـ دولة غير ديمقراطية .. وفي محاربتها وغزوها .. وحصارها وحصار شعبها .. وتجويعه .. وجهة نظر .. وهو خيار محتمل ومفتوح، قابل للنقاش!

ما الفرق بين الديمقراطية الأمريكية والديكتاتورية الشيوعية إذا كان كل منهما يبسط نفوذه ونظامه، ويفرضه على الآخرين عن طريق القوة، والإكراه، والدمار، والأسلحة الذكية وغيرها من الأسلحة الغبية .. بل إن ما تمارسه أمريكا ومعها دول الغرب من إجرام وعدوان على حقوق وحرمات الآخرين .. وحصارات تجويع للشعوب والدول من أجل الديمقراطية .. ما لم تفعله الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية مع مخالفيها .. وما فعلته أمريكا الديمقراطية في أفغانستان في أيامٍ لم تفعله روسيا الشيوعية الديكتاتورية في أشهرٍ وسنين .. وعدد الأطفال الذين قتلتهم

الديمقراطية الأمريكية الغربية بسبب حصارها لشعب العراق .. لم يحصل واحد بالمائة منه على يد النظام البعثي الديكتاتوري!!

فشعار أمريكا ودول الغرب: إما أن تكون مع الديمقراطية وإلا فلك الموت والجوع والفقر .. والحصار .. هو نفس شعار الديكتاتورية الشيوعية: إما أن تكون مع الشيوعية وإلا فلك الموت والجوع والفقر .. إذ لا خيار آخر لك .. لا فرق بين النظامين من حيث طريقة بسط نفوذهما ومن حيث طريقة تعاملهما مع الآخرين والمخالفين .. وإن كانت الطريقة الديمقراطية تبدوا للوهلة الأولى أنها أكثر نعومة ورقة من الطريقة الشيوعية الديكتاتورية.

لذا أقول: لا بد لبني قومي من أن يُراجعوا أنفسهم ومواقفهم من الكذبة الكبيرة الرائجة التي تُسمى بالديمقراطية!

كفاهم انبهاراً بها، وترويجاً لها .. وتحاكماً إليها .. ومناداة بها .. وهم يعلمون أن ليس لهم في الديمقراطية حظ إلا على قدر ما يقدمونه من خضوع وتبعية وخدمة للأسياد حماة الديمقراطية ورعاتها .. ولمخططاتهم!

ليس لهم من الديمقراطية حظ إلا على قدر انسلاخهم من عقيدة الأمة وثقافتها وأخلاقها .. ودخولهم في عقيدة الأسياد ـ أرباب الديمقراطية ـ وثقافاتهم وعاداتهم وأخلاقهم!

مهما كنتم ديمقراطيين فإنكم لن تحصلوا على شهادة أرباب الديمقراطية ورعاتها بأنكم ديمقراطيون حتى يرضوا عنكم .. ولن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم، وتدخلوا في طاعتهم وقوانينهم، وأهوائهم، كما قال تعالى:? { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ?} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت