فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 27364

أصبحت المؤثرات الصوتية، جزءاً أساسياً من تقنيات العمل الإعلامي، مثل الإضاءة، والصورة، و (الجرافيكس) . مع تطور تقنية الصوتيات الحديثة، التي تستخدم الكمبيوتر في مزج الأصوات، لم تعد الآلات الموسيقية وحدها هي وسيلة إنتاج المؤثرات الصوتية. التقدم التقني في إنتاج المؤثرات الصوتية، جعل الجدل الفقهي القديم حول الموسيقا، محل نقاش، وموضع نظر.

اعتبر المهتمون بالإعلام الإسلامي، تقنية إنتاج المؤثر الصوتي، فتحاً كبيراً في أسلمة العمل الإعلامي، وممارسته بطريقة مهنية حديثة. صار هناك كلام عن (بديل صوتي) للموسيقى، يتم مزجه الكترونياً، من مجموع أصوات تُستقى من الطبيعة، ويقوم بدور المؤثر الصوتي الفقهاء اعتبروا ذلك حلاً (شرعياً) .. ومثل ذلك انطلاقة مهنية للعمل الإعلامي الفضائي الإسلامي، وتجاوزاً لمشكلة أخرى، اقترنت بالتصوير.. وظلت فترة طويلة عقبة تحول دون مشاركة فاعلة للإسلاميين، في النشاط الإعلامي.

خاتمة:

تمثل تجربة القنوات الإسلامية، عملاً جديداً ومختلفاً، بكل المقاييس. جدّة التجربة واختلافها ليس في مهنية العمل، أو في استخدام تقنية جديدة .. خاصة بها، غير موجودة عند غيرها من القنوات. التفرد كان في (الثورة) النوعية، التي أحدثتها القنوات الإسلامية، في مجال البث الفضائي. في وقت لم تلتزم القنوات الفضائية الأخرى، بأي ضابط يحكم طبيعة البث ونوعه، إلا ما كان له علاقة بالتنظيمات (القانونية) في البلد الذي تعمل فيه .. وضعت القنوات الإسلامية معايير صارمة .. أخلاقياً ومهنياً، تحكم سياستها في البث. الحرية غير الملتزمة بقيود من أي نوع أعطى الفضائيات غير الإسلامية هامشاً كبيراً جداً للعمل. في المقابل .. المعايير والضوابط الأخلاقية للقنوات الإسلامية ضيقت هامش العمل لديها، وحدّت من استخدامها لكل ما هو (متاح) ، في مجال العمل التلفزيوني .. مما يمكن أن (يجذب) المشاهدين، بمختلف شرائحهم، كما هو حال الفضائيات الأخرى.

أمْرٌ آخر يُحسب للقنوات الفضائية الإسلامية أنها نجحت في امتحان وإثبات مبدأ"التعرض الاختياري"Selective Exposu r e، كأحد أهم الفروض التي تفسر عملية اكتساب المعلوماتInfo r mation Acqui r ement ، ومن ثمّ التفاعل معها. وفق هذه الفرضية، فإن الفرد يختار أن يعرّض نفسه لمصدر معلومات (معين) ، ويتفاعل معه، ويتأثر بما فيه من معلومات .. ويكتسبها، على أساس من احتياجه. هذه النتيجة، تؤكد الحاجة لتوسيع هامش الاختيار أمام المشاهد العربي، بتشجيع قيام قنوات جادة، تسهم في الارتقاء بالوعي والثقافة، كما أنها -كذلك- تدحض الزعم بربط تنامي السلوك المحافظ، والصحوة الدينية، في أوساط المجتمعات العربية، بنفوذ أفراد .. أو مجموعات غامضة، تمارس ضغوطاً على الناس، لإقناعهم بأفكارها. التعرض الاختياري، قرار شخصي بحت، يتم بمعزل عن أي نفوذ لطرف خارجي.

إذا كانت أبرز الملامح النوعية لتجربة القنوات الإسلامية قدرتُها على تقديم مضمون جاد، واستقطاب جمهور يهتم به .. في ظل أنماط متعددة لسلوك إعلامي استهلاكي، يعتمد على الإثارة .. بمختلف أشكالها، فإنه يجب الإقرار أن تجربة القنوات الإسلامية، لا تخلو من قصور مهني... حداثة التجربة، ونقص الكوادر المدربة، من أهم الأسباب، وغياب الرؤية أحياناً .. سبب آخر مهم. لا يمكن الادّعاء كذلك أن كل (الأهداف) التي تقول القنوات الفضائية الإسلامية إنها وضعتها، جزءاً من سياستها، بوصفها إعلاماً إسلامياً .. قد تحققت. استخدام العامية في تلك القنوات، ما زال موجوداً، وإن كان بنسبة أقل من غيرها من القنوات. بعض القنوات الإسلامية كذلك لم تستطع أن تتخلص من الطابع المحلّي للبلد الذي تبث منه، خصوصاً الاهتمام بالأحداث والفعاليات القُطْريّة، على حساب قضايا الأمة والأحداث العالمية. كما تسود هيمنة الطابع الشخصي .. لمالكيها، أو القائمين عليها، فتؤثر على السمة العامة لبرامجها، وعلى مستواها المهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت