فهرس الكتاب

الصفحة 22035 من 27364

لقد سلبوا الحرية، وصفعوا الكرامة، واغتصبوا الأرض ،وأهانوا العرض لتعود البلاد التي حلوا بها إلى عصر الظَّلام والتَّعسُّف،والخراب والدَّمار،والفقر والتَّشريد في ظل عولمتهم البلهاء ،وشعاراتهم الجوفاء، وعباراتهم الحمقاء.

وأما ما ادعوا وتنادوا لأجله من حق الشعوب في تقرير المصير فيصلح أن نقول بدلاً عنها حق الشعوب في أكل الشعير وتحليل لحم الخنزير!!، لتصبح كالبهائم !!،وتقاد كالحمير !!،وتنام على الحصير !! وتنسى أن تقول يا مجير يا مجير !!حيث يكفيها أن تقول يا سيدي النحرير !!لترى التحرير في عصر الرَّقيق والحرير،والخمر والفراش الوثير!!لتذوق المر ،وتلعق الصَّبر، وتعيش القهر، وتبقى مطيةً أبد الدهر.

لقد أضحى القطب الأوحد أخبث متحدثٍ بالديمقراطية وأكذب ناطقٍ بحقوق الإنسان وأفجر مصوِّرٍلها ليبدو لنا السُّمُّ في نقع أنيابه ويتراءى لنا الشرُّ في خُبث مقاله، ويبدو جليَّا ًالسُّوء في سود فعاله.

لقد أضحت العولمة التي يتشدقون بها لعنةً على الشعوب وباتت سُبَّةً على أصحابها مما لا قى الشُّعوب منها فأضحت تنفر من هذه العبارات الجوفاء ،واللافتات البلهاء، مما ذاقوه وعرفوه و رأوه من استخفاف بها!! وازدراء لقيمها!!واحتقار لمطالبها !!واستهتار بحقوقها !!.

.إن ما يفعله القطب الأوحد اليوم يجسد الدكتاتورية بكل معاييرها ومفاهيمها إن كان لها معايير اللهم إلا الحكم المطلق الاستبدادي.

وأصل كلمة ديكتاتورDictato r تعني الحاكم المطلق المستبد أمَّاDictato r ship فتعني دولة على رأسها حاكم مستبد،أعود إلى عنوان مقالتي التي بين أيديكم فهل ستسغفوني وتجيبوني بماذا أسميها بعد أن أبديت لكم مرافعتي، وشرحت لكم بين سطورها حجَّتي لتختاروا بين هذين العنوانين وما يصلح لها من مسمى هل الديكتامقراطية أم الديكتاتوراتية. وكلتا الكلمتين طبعاً القسم الأول منهما الديكتا مشتقةٌ من الديكتاتورية التي تعني الحكم الاستبدادي

وأمَّا في الكلمةالأولى ال مقراطية فهي مشتقة من الديمقراطية التي يزيفون بها دعاويهم ،وينافقون بها في عباراتهم ،وينمقون بها عسفهم واستبدادهم، لتصبح الكلمةبعد ضمَّ الجزأين ديكتامقراطية ملفوظة،ً ممجوجة،ً متناقضةً في مبناها ومعناهاحسَّاً ومعنى.

وأما في الكلمة الثانية ال توراتية فنسبةً إلى التوراة الذي يدعيه اليهود لأنفسهم- وهومنهم براء-وفيهاإشارةٌ إلى أثرهم ومكرهم في واقعنا المعاصر والسعي للمشاركة في صنع القرار بما يخدم مصالحهم في كل مكان تصل إليه أيديهم علىظهر المعمورة من خلال اللوبي الصِّهيوني سيما في دهاليز البيت الأبيض ناهيك عن ابتزاز مرشحي الرئاسة الأمريكية وأجد نفسي في وصف عالمنا اليوم وبعد جمع طرفي الكلمة مع الثَّانية الديكاتوراتية.

فهذا الأخطبوط الماكر اللعين الذي يغرز بنابيه المسمومين المال والإعلام في عالمنا أجمع وليس في البيت الأبيض فحسب من خلال اللوبي الصهيوني لجليٌ للعيان وما سمعناه أخيراً من وقف بث قناة المنار الفضائية على الأراضي الفرنسية بعد السَّماح لهاليؤكد تأثير اللوبي الصهيوني و نفوذ شبكته العنكبوتية وضغوطها على الحياة السياسية و قراراتها في فرنسا من خلال نسج حبائل مؤامراتها، ونفث حمى سمومها لتبني كيانها بالهدم والمكر، والكيد والغدر ولكن رغم ذاك فإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون وإن شاء الله مكر أولئك هو يبور.

وبعدإيحائي لكم بجوابي أترك لكم حرية الاختيار بين الديكتامقراطية والديكتاتوراتية في زمن الديمقراطية والانحدار، والعولمة والانهيار، و الباطل والانكسار إذا ماتأمَّلنا الواقع وحلَّلنا أحداثه المتسارعة بنور البصيرة.

أجل والله هو الانحدار والانهيار والانكسار بإذن الله لمبادئهم قبل واقعهم، ولشعاراتهم قبل كيانهم، ولمواقفهم قبل جيوشهم رغم ما يملكون من إمكانات وطاقات

(( وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون ) ) (الشعراء227)

د.محمد إياد العكاري

4/11/1425هـ

15/12/2004م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت