فهرس الكتاب
ولا أدري كيف يتعامل هؤلاء القوم مع واقع الناس ، فإنَّهم قد نصُّوا في قوانينهم الأرضية الوضعية بأنَّ دولتهم علمانية ترعى الحرية ، وتنشر الديموقراطية ، وحين ضُرِبُوا في سبتمير صاحوا بأنَّهم سيشنون حرباً صليبية واسعة النطاق ، عريضة الجبهة ، تمتد إلى مالا نهاية ، فالعجب لا ينقضي حين يقول هؤلاء بأنها حرباً صليبية ، يعنون بذلك رجوعهم لديانتهم المحرفة النصرانية ، مع أنَّ في مدوناتهم، أهمية الرفق بالبشرية ، والرحمة للإنسانية ، بل نص الإنجيل لأبناء المسيح ـ عليه السلام ـ وأتباعه بأنَّ (من ضربك على خدِّك الأيمن فأدر له خدَّك الأيسر) فأين هذا من هذا،وهم يريدون أن يوسعوا جبهة الحرب بل عدُّوا ستين دولة سيأتيها الدور لمحاربتها ، ومكافحة الإرهاب فيها ، والسؤال:هل شاركت هذه الدول الستين وأمدت الجهاديين بالعدة والعتاد ليقوضوا صرح أمريكا المتمثل في برجي التجارة العالمي ، بل لوضيَّقنا السؤال وقلنا:هل من دولة واحدة من هذه الدول أمدتهم لتحطيم مجد أمريكا!!وثبتت بذلك دلائله ؟!
إننا نحن المسلمين نحتار حقاً في تعاملات هذه الدولة مع شعوب الأرض ، ولكنَّنا نقول كما قال السيد المسيح: (من ثمارهم تعرفونهم) فلا جرم حينئذٍ أن يوصفوا بأنهم مجرمو حرب ، وتجار أسلحة ، وقد بان كذب بعض العلمانيين العرب حين قالوا بأنهم أصحاب الحرية ، وأهل العدالة ، وإذا كان هؤلاء صادقون في هذا الطرح،فليربوا أبناءهم على مناهج التعليم الأمريكية ، ليكرعوا من ثقافة الإجرام ، ويصوبوا أسلحتهم لبلادهم !!
وتبَّاً لهذه الحضارة الأمريكية ، فهي أولى بأن تسمى حقارة ، فلا دين يقودهم ، ولا أعراف دولية تحكمهم ، ولا قيم خلقية تسوسهم ، وجزى الله الشاعر النحوي خيراً حين قال عن حضارتهم:
حضارة بالية *** كبعض ثوب خلق
ماقيمة العلم الذي *** يُلهب حُمَّى السبق
يبني ويعلى مابنى *** شواهقاً في أفق
ثمَّ تراه ينثني *** في لحظة من نزق
يهدمها إلى الثرى *** كأنَّها لم تَسْمُقِ
فهذه حضارة *** واهية من ورق" [15] "
وإنَّ من أكثر من بيَّن جرائم أمريكا في حقِّ شعوب الأرض المثقف اليهودي الأمريكي (نعوم تشومسكي) حيث أفاض في كتابه (ماذا يريد العم سام) في ذكر الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في العالم والمؤامرات التي حاكتها، والممارسات السياسية التي لاتستند إلى أي خلق أو قانون ، وكان من جملة ما قاله: (أعتقد من وجهة النظر القانونية أنَّ هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب ، أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم حرب) " [16] "
ويقول أيضاً: (إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية، قضت على سكَّانها الأصليين ـ الهنود الحمر ـ عبر القرون ، واجتاحت نصف المكسيك ، وتدخلت بعنف في المنطقة، واحتلت هاواي وفيتنام ، وقامت خلال الخمسين سنة الأخيرة باللجوء إلى القوة في جميع أنحاء العالم تقريباً...هذه هي المرَّة الأولى التي توجَّهُ فيها البنادق إلى الاتجاه الآخر..ـ يقصد ضربة سبتمبرـ لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة ضحية بريئة إلَّا إذا تجاهلنا لائحة أفعالها وأفعال خلفائها...علينا أن نُعيرَ اهتماماً أكبر لما نفعل في العالم...علينا أن نتسائل:لماذا حصل لنا ما حصل؟!) " [17] "
وهذا هو السؤال الوجيه الذي يجب أن يطرحه الساسة الأمريكان لو كانوا يعقلون:لماذا حصل لنا ماحصل؟!
نعم...إنَّ من المهم أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال ، ثمَّ يبحثوا في الأسباب التي أَلَّبت هؤلاء الشباب المسلمين ليضربوا برجيها ضربة تأريخية،لا أن يتساءلوا تساؤل المظلومين وكأنهم لم يقترفوا شيئاً من الجرائم في تأريخ الإنسانية، كتساؤل بوش حين ضربت أمريكا قائلاً:لماذا يكرهوننا؟!