فهرس الكتاب

الصفحة 22089 من 27364

إن تحرير الأوطان هو من أجلّ الأعمال؛ فهو إحقاق للعدل، ورفع للظلم، وبناء للمجتمع، وحماية للإنسان، فإذا كان تحريرها على أيدي أبطال معركة السلاح من غير عدة متكاملة لمشروع الإصلاح الواعي؛ فإن مصيرهم الإخفاق في التحرير والاستقلال، والثورات العربية في منتصف القرن الماضي وقعت في هذا الخلل الذي جعل شعوبهم يحنّون إلى عصور الاستعمار الأجنبي، ولو كان بغياً وعدواناً! فالمقاتلون الذي لا ينتظرون سوى دحر العدو فقط قد يقعون في عداوة أنفسهم إن لم يهذبوها من الأطماع والمصالح الفردية، وهذا ما جعل الجهاد الأفغاني الذي سرت في وديانه الكثير من الدماء الزكية والتضحيات الغالية، وهُزِمت على جباله جيوش السوفيت القمعية أخفقت في أول اختبار حقيقي مع النفوس التي لم تتحرر من أهوائها وحظوظها، وأرجعت كل الإنجازات الماضية إلى ليل بهيم من الدمار والتشتت والخراب المجتمعي.

لا أظن أن هناك مراجعة حقيقية للتجارب الجهادية المعاصرة، بل أرى أن الأخطاء تتكرر في كل ميدان ينقلب فيها الجهاد المشروع إلى معول للإرهاب والقتل الممنوع، وتُستغلّ مشاعر الشعوب المقهورة بعنتريات مفضوحة يتكرر فيها أكل الثور الأبيض أمام مرأى نفس المشاهدين الصامتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت