على أن كل فرد في الأمة يمثل خلية من خلايا الجسم, فإذا مرض هذا الفرد بمرض الانحراف أو مرض الوهن والسلبية, بدأ الوهن يسري في الجسم,وربما تطور حتى يعدي الرأس أو القلب أو الأعضاء الأخرى.
يؤكد ذلك قول الحق تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة:71] وحديث:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ..."الحديث.
سادساً: أنه يحقق التناسق الطبيعي لهيكلة المجتمع والدولة, فإذا كان المجتمع يمثل جسداً حياً متكاملاً, كما تقدم آنفاً, قلبه الإمام الأعظم, ورأسه ومدبره أهل العلم والرأي والفكر, وأعضاؤه: عموم مؤسسات الدولة بمسئووليها وموظفيها, فإن هذه التركيبة تمثل تناسقاً طبيعياً, متكاملاً في العضوية.
وإذا كانت وظائف الإمام محددة, وكذلك وظائف أجهزة الدولة, فإنه ينبغي توضيح وظائف العلماء والمفكرين (أهل الحل والعقد) كما سبقت الإشارة.
وهكذا يتبين ضرورة وجود هذه الهيئة المطورة (أهل الحل والعقد) وترسيخ دورهم ومكانتهم,وأن وجودهم يسد ثغرة مهمة لا يقوم بها غيرهم.
ويتبين أيضاً أن إسناد الترشيحات لعضوية مجلس الشورى, أو المجالس الأخرى, إلى هذه الهيئة بكل أصنافها وأطيافها, سيحقق نتائج مثمرة بلا شك, وفق المقاصد المتقدمة.
كما أن في ذلك سبقاً إلى تطبيق منهج فريد ومتميز, يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
أما الأصالة فهو إحياء دور هيئة أهل الحل والعقد التي رأينا آثارها وأعمالها خلال العرض المتقدم.
وأما المعاصرة فبمواكبة التطور في المجال السياسي الذي يشهده العالم اليوم.
وإذا كانت ديمقراطية الغرب هي النموذج الحي للأنظمة السياسية المعاصرة, وهي المثال المحتذى في نظر كثير من المستغربين, فإن نظام (أهل الحل والعقد) في نظري هو خير منافس للنظام الديمقراطي أو (النظام النيابي) , إذا ما أولينا نظامنا عناية مناسبة, واهتماماً لائقاً به.
على أنه ينبغي عدم الخلط بين هذه الهيئة ومجلس الشورى أو البرلمان, فهذا الأخير له أعضاء محصورون، ولهم وظائف معينة, أما الهيئة فهي أوسع نطاقاً من حيث الحجم, وهي كالأصل لما دونها من جهات ومجالس.
ذلك جملة الرأي في موضوع الانتخابات.
أما المشاركة فيها بحسب الوضع الراهن في البلدان المسلمة التي تأخذ بها من قبل الإسلاميين, فذلك في تقديري موكول إليهم, فإذا رأوا في المشاركة مصلحة ظاهرة فلا بأس، لكن بشرط أن يتم ذلك عن طريق التشاور مع أهل العلم ورجالات الدعوة, وألا يكون اجتهاداً شخصياً. والله أعلم.