فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 27364

وإذا ما عقل الناس ما نملكه من الثوابت فلسنا نخشى الانفتاح في المجتمع المسلم، فكلما زادت المعلومات وتنوعت أشكال التواصل داخلياً وخارجياً كلما اغتنت الأفكار وترسخت القناعات، وضاقت الهوة وتعمّقت الألفة بين الفرد ومحيطه من العائلي إلى الأممي - (إياك نعبد وإياك نستعين) -، وتكاثرت أشكال البحث عن تحقيق صلاح المجتمع ودمج الذات في همومه وتطلعاته - (اهدنا الصراط المستقيم) - والارتباط برموزه - (صراط الذين أنعمت عليهم) - ورفض الانقلاب والانتكاس والخروج عليه- (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) -.

وهذا بعينه هو المجتمع الراقي الذي يملك أول الدواء وآخره فيربي الناس على أن تكون بواطنهم كظواهرهم، ويربط بين مكوّناتهم الروحية والعقلية والجسدية، وهي حالة ليست بالافتراضية؛ لأن شروطها متوفرة في المجتمع الرباني الذي يتحرك في إطار الإسلام.

وشروط المحافظة ليست شروطاً مصطنعة"دوركايمية"؛ إنها أعمال تعبّدية ومحل ثواب وعقاب، هدفها الحفاظ على الصورة العامة للمجتمع في صورته الناصعة التي تكتمل بتراكم عدد كبير من الأعمال والممارسات التعبّدية -مسؤوليات وواجبات ومسنونات ومستحبات- في المجال الاجتماعي على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، فتكثر القدوات، وتُرعى الأمانات، ويُؤمر بالمعروف، ويُنهى عن المنكر، ويُخشى من المجاهرة، فتظهر الصورة ناصعة جميلة؛ لتمثل مجتمع الهدى والرشاد (كنتم خير أمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت