ومن يتدبر في تشريع الجهاد في الإسلام يجد أنه يستهدف إزالة الحواجز التي تحيل دون محاورة عوام الناس ، أو بالأدق دعوتهم للإسلام ، وهذه الحواجز ليست إلا الملأ الذين استكبروا في الأرض بغير الحق من أرباب السلطان والمفكرين . هم هم بأم أعينهم من نُدعى للحوار معهم اليوم .
ومن يتدبر يجد أن عامة الناس تبع لهؤلاء يُنصتون لهم ويسيرون خلفهم ، ويصدقونهم في كذبهم ، ولا ينفكون عنهم إلا حين يستأصلهم الجهاد .
نعم هناك حالات خيِّرة منصفة تنطق بالحق وتريد الخير ، ولكنها ليست فاعلة ، لا تأثير لها على مجريات الأحداث في بلاد الكفر وتبقى الحالات الخيِّرة فردية لا تقدم ولا تأخر ، وليست هي التي ندعى للحوار معها .
كما أن ثمرة الحوار التي يتذرع بها من يسيغ الحوار مع ( الآخر ) لا تأتي إلا من بث مفاهيم الإسلام وتصوراته داخل صفوف الكافرين الخلفية ، أعني عوام الناس ، ولا سبيل للوصول لهؤلاء وعلى رأسهم هؤلاء الذين يكتمون الحق وهم يعلمون ، ومن له أدنى إطلاع على حال الناس في الغرب الكافر أو الشرق الملحد يعرف أن من يقرأ منهم عن الإسلام إنما يقرأ من كتابات قومه ومفكريه ، ويَنظر إلينا من عل . ولا سبيل للوصول لهؤلاء إلا في المناسبات أو الأحداث الجسام كحادث ( سب صلى الله عليه وسلم ) وقد أهدرنا الفرصة ووأدناها قبل أن تمشي على قدميها . وجاءت أختها في إثرها فلم نلتفت إليها .!
رابعا: استُخدم الحوار بهذه الطريقة في إعطاء شرعية للنصرانية ، فمن الملاحظ أن ( الآخر ) يحرص أشد الحرص على أن ينتزع من المسلمين اعترافا بالنصرانية ، ويعترف المتحاور الإسلامي ويخلط بين الاعتراف بالوجود والاعتراف بالشرعية ، ويضع هذا مكان ذلك ، والقوم يسوِّقون هذا الاعتراف في المناطق التي يمارسون فيها التنصير ، فيتكلمون إلى من ينصرونهم بأن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا ، وهذا فلان وفلان من ( علماء ) الإسلام يتكلم بهذا الكلام ، واستشهاد النصارى بهذا الأمر كثير جدا ،ومن يحاورهم في غرف البالتوك أو في الواقع أو ينصت لحواراتهم يجد من هذا الكثير .
خامسا: يُستخدم هذا الأمر في إقصاء بعض أفراد الصحوة الإسلامية ووصفهم بالتشدد والرجعية والجمود والتطرف ..الخ . وأنهم مفرطون خارجون على علمائهم .
أليست المآلات معتبرة شرعا ؟!
فلم يتغافل العقلانيون عن هذا ؟!
إن الحوار بهذه الطريقة في وقت إلتَحمت فيه الصفوف في أكثر من مكان على أرض المسلمين ، وانحاز فيه مفكرو الغرب إلى السلاطين وراحوا يدعمونهم ويَؤُذونهم بيانات ومقالات وأبحاث تفيد بحتمية صراع الحضارات وضرورة إنشاء ( الإسلام المدني الديمقراطي ) . . الخ ، وفي وقت بدأت فيه رماح الكفر تتكسر أمر لم يعد يُقبل بحال ، فآثاره تأتي على غير طرفيه ، ويحرم أن يتعاقد رجلان على ما يضار به غيرهم .
سادسا: نحن بحاجة إلى حوار إسلامي يبحث عن تفعيل أكثر للصحوة الإسلامية ، والاستفادة من طاقاتها ، والخروج من حالة التأرجح في المكان ، ويلقي ( كلمة في وحدة الكلمة ) بين أبناء الملة وأهل القبلة ممن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وامتثله أصحابه رضوان الله عليهم . فوفروا جهدكم لهذا .
[1] من مقال ( دعوة لإعادة النظر في الأهداف والمنطلقات ) للكاتب ، موقع المسلم ركن المقالات الشرعية . وموقع صيد الفوائد .