فهرس الكتاب

الصفحة 22699 من 27364

وفسرت الحكمة بأنها معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بما تبلغه الطاقة ، أي: بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض ، ولا يغلط في العلل والأسباب .

وقال صاحب مختار الصحاح:"وصاحب الحكمة والحكيم المتقن للأمور" (46) .

وقال ابن منظور:"وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة ، والحِكْمَةُ عبارة عن معرفة أَفضل الأَشياء بأَفضل العلوم . ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ" (47) .

وقال الطبري:"ليست بالنبوة ولكنه القرآن والعلم والفقه ، وقال آخرون معنى الحكمة الإصابة في القول والفعل" (48) .

وقال ابن كثير:

قال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم.

وقال السدي: الحكمة النبوة .

وقال أبو مالك: الحكمة: السنة.

وقال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل.

والصحيح أن الحكمة ـ كما قاله الجمهور ـ لا تختص بالنبوة ، بل هي أعم ، وأعلاها النبوة ، والرسالة أخص ، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع ، كما جاء في بعض الأحاديث (49) .

وقال الألوسي:"إن فيها تسعة وعشرين قولاً لأهل العلم ، قريب بعضها من بعض ، وعد بعضهم الأكثر منها اصطلاحاً واقتصاراً على ما رآه القائل فرداً مهماً من الحكمة ، و إلا فهي في الأصل: مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في علم أو عمل أو قول أو فيها كلها" (50)

وقال سيد قطب -رحمه الله- حيث فسر الحكمة بأنها:"القصد والاعتدال ، وإدراك العلل والغايات ، والبصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال" (51) .

يقول الدكتور ناصر العمر ـ حفظة الله ـ:"ونستطيع أن نقول: إن المفسرين فسروا الحكمة بتفسيرين: الأول: النبوة."

الثاني: العلم والإتقان ، والتوفيق، والبصيرة ، والعمل الصائب ، ومنع الظلم ، ووضع الشيء

في موضعه ، وكلها معان متقاربة" (52) ."

أما في السنة فقد وردت الحكمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمإِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ (53) .

قال البخاري: الحكمة: الإصابة في غير النبوة.

وقال ابن حجر: واختلف المراد بالحكمة هنا:

فقيل: الإصابة في القول.

وقيل: الفهم عن الله.

وقيل: ما يشهد العقل بصحته.

وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس.

وقيل: سرعة الجواب بالصواب.

ومنهم من فسر الحكمة هنا بالقرآن (54) .

-وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" (55) .

والحكمة هنا فسرت بالقرآن ، كما وردت في حديث آخر. (56)

يقول الدكتور ناصر العمر ـ حفظه الله ـ:"هناك عدة تعريفات أخرى للحكمة وهي لا تخرج عن معنى التعريفات السابقة ، ولكن ذكرها يزيد الأمر وضوحا ، ومن ذلك:"

1-قيل: هي وضع الشيء في موضعه (57) .

2-وقال ابن القيم: وأحسن ما قيل في الحكمة قول مجاهد ومالك ، إنها: معرفة الحق والعمل به ، والإصابة في القول والعمل ، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن ، والفقه في شرائع الإسلام ، وحقائق الإيمان (58) .

3-وقال رشيد رضا: الحكمة: العلم الصحيح ، الذي يبعث الإرادة إلى العمل النافع الذي هو الخير (59) .

4-قال الرازي: حكم الحكمة والعقل ، هو الحكم الصادق المبرأ من الزيغ والخلل ، وحكم الحسن والشهوة والنفس توقع الإنسان في البلاء والمحنة" (60) (61) ."

ثانياً: العلم:

يقول تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (62) ، ويقول تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (63) . وقال تبارك وتعالى: { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } (64 ) .

أما السنة فعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي ؟ . فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى .قَالَ:وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى ؟!. قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا .قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى ؟!. قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ . قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ r قَدْ قَالَ: [ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ] (65) .

ـ و عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [ فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ] (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت