فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 27364

رابعًا:إن هذه البرامج ليست إلا حلقة من سلسلة طويلة تستهدف تغريب مجتمعاتنا، وتوجه سهامها نحو ناشئتنا، مما يجعل مسؤولية التربية مسؤولية جسيمة، إنها لن تتحقق بمجرد أن نشعر بأنها مهمة، ولا بمجرد أن نتحدث عنها في مجالسنا، إن انفتاح مجتمعاتنا على هذا العالم بما فيه يجعل الأسرة المسلمة أمام تحديات جسام، فاستنساخ التجارب السابقة، أو تكرار ما فعله معنا آباؤنا لم يعد كافيًا، إننا بحاجة لأن نتعلم فنون التربية، وبحاجة لأن نتملك القدرة على إقناع أولادنا وعلى حوارهم والتأثير عليهم، وبحاجة لأن نمتلك القدرة على كسب قلوبهم وعقولهم.

وهذا يفرض علينا أن نقرأ ونسمع ونتحاور ونتباحث في أمور التربية وسنبقى مع ذلك نحتاج إلى المزيد.

خامسًا:أين دور مدارسنا؟ وأين رسالة معلمينا ومعلماتنا؟ إن ضخامة التحديات وتعاظم المخاطر يفرض علينا أن نتجاوز الوقوف عند لوم المدرسة على التقصير، ونتجاوز الحديث عن الدور الغائب للمعلمين والمعلمات لنشعر أن هذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعًا، فالمعلمون إخواننا وأولادنا وجيرانا، والمعلمات لم يفدن إلينا من كوكب آخر، لنتجاوز مرحلة التلاوم إلى العمل الإيجابي وأن يأخذ بعضنا بيد بعض للنهوض بهذه المهمة.

سادسًا:لا بد من التفكير في برامج تواجه هذا العفن وتشغل أولادنا عن متابعة السوء، برامج إعلامية جادة، وبرامج ترفيهية محافظة، في الحي، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ولن تنجح هذه البدائل إن كانت باهتة لا تغري الناشئة بمتابعتها والتفاعل معها.

وهي مهمة يشترك فيها التربويون، والإعلاميون، وأصحاب المال، وأصحاب القرار.

سابعًا:لا بد من تطوير الخطاب الدعوي الموجه للناشئة وتنويع أدواته والسعي لتجاوز النمطية والأداء الممل، ونحيي هنا ما قام به أحد الدعاة من تقديم برنامج دعوي منافس لهذه البرامج؛ فنسأل الله له ولمن سار على هذا الطريق السداد والتوفيق.

ثامنًا:إن هذا يؤكد خطورة الإعلام في تشكيل مستقبل الأمة وتوجيه ناشئتها، وهذا يفرض علينا أن نسعى جميعًا لتنقية إعلامنا وجعله معبرًا عن هوية الأمة ورسالتها، كما يفرض علينا البحث عن حلول عملية لتقليل أثر هذا الغزو الذي يخترق أسوار بيوتنا، وإن النتائج المرة لهذا العفن والإفساد تبرر اتخاذ قرارات جريئة في حجب هذه البرامج السيئة، وفي تنادي رجال القرار في الأمة لتدارس هذه الأزمات بجدية.

كما أنها تفرض علينا السعي الجاد لتعزيز دور الإعلام الإسلامي النقي، من خلال دعم القنوات القائمة، والسعي لإنتاج المزيد.

أيليق بهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس أن تملك عشرات القنوات التافهة، بينما القنوات الجادة التي تعبر عن رسالتها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة؟!

إننا نملك قدرات في الإنتاج المرئي والمقروء وفي الإخراج والكتابة وفي التقنية والأدوات، وأموالاً هائلة، أفلا يمكن توظيف جزء من هذه الإمكانات لإنتاج ما يربي أولادنا وناشئتنا؟ أفلا يمكن توظيف جزء من الأموال التي تهدر في الترفيه والسياحة، وفي الترف والتباهي؟ أفلا يمكن توظيف جزء من ذلك في خدمة قضايا الأمة الجادة؟!

عسى أن يكون ذلك قريبًا. (*) معيد في قسم الفقه (كلية الشريعة بالرياض) .

(1) هو محمد المليفي في صحيفة السياسة الكويتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت