فهرس الكتاب

الصفحة 22813 من 27364

ظهر الغرور والطمع والفساد الأخلاقي، وكان من الطبيعي جداً أن ننهزم شر هزيمة في يونيو 1967، وإذا كان هذا المثال قديماً نسبياً فتأمل في الحرب الأهلية الأفغانية، أو في القتال القبائلي في الصومال فهذا البلدان بلا حكومة فعلية حتى نتهمها بأنها السبب، وانظر في الواقع الشعبي العربي خلال الغزو العراقي للكويت لترى انحرافات شعبية كثيرة في الأعمال والأقوال والنوايا في حين أن أغلبنا كان يظن قبل هذا أن اختلافاتنا هي اختلافات حكومية، وأن شعوبنا واعية ومخلصة وشقيقة، وندعو لرؤية الصور الحقيقة لا الصور الظاهرية للأفراد والجماعات والقبائل والشعوب، ولنصدق الأعمال لا الأقوال والشعارات، قال الأستاذ أنيس منصور:"عندما نتكلم فكلنا أصحاب مبادئ، وعندما نعمل فكلنا أصحاب مصالح"فكثرة الاختلافات بيننا كأفراد ودول وجماعات وأحزاب حول قضايا رئيسة دليل على وجود"إنحرافات"في علمنا ونوايانا وأعمالنا. والاتفاق دليل على حرصنا على نفس العقائد والمصالح، وعلى صدقنا، فأهداف ومصالح الدين والأمة ضعيفة، وغير موجودة في نفوس كثيرة، قال الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله:"ولكن قولوا لي أين الإسلام اليوم؟ إن المسلمين ليست فيهم السيرة الإسلامية، ولا الخلق الإسلامي، ولا الفكر الإسلامي. ولا شئ من الحماسة الإسلامية، إن الروح الإسلامية الخالصة لا توجد في مساجدهم، ولا في مدراسهم ولا في زواياهم" (1) وقال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه:"لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول ا صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجدة الذي يؤذن فيه" (2) .

2-قياس التزام فرد أو أسرة أو شعب أو أمة بالمبادئ. هو بقراءة

ــــــــــــــــــ

(1) ص 49 نحن والحضارة الغربية، الأستاذ ابو الأعلى المودودي.

(2) ص 92 مختصر صحيح مسلم للألباني.

واقعه وأعماله وسلوكه وأخلاقه، ومن الأدلة الاجتماعية الواضحة على أن انحرافاتنا هي في غالبها شعبية الجذور هو ما نراه من تعصب عرقي لعائلة أو قبيلة أو شعب أو أمة، هذا التعصب الذي أنتج أعمالاً وسلوكاً أثرت في تطبيق القوانين، وفي تشريعات وانتخابات سياسية ومهنية، وفي الزواج وفي سخرية وعنصرية وأقوال، وفي ربط الانتماء العرقي بصفات الخير والتي عادة ما تكون صفاتنا وفي الشر والذي عادة ما يكون في الآخرين، فكثيرون منا لا يتحركون لتصحيح التعصب لعوائلهم وقبائلهم وشعوبهم، بل إن بعض هؤلاء ضمائرهم ليس فيها مثقال ذرة من الإيمان بأن التعصب جاهلية وظلم، فلا يأمرون بمعروف في هذا المجال، ولا ينهون عن منكر، بل يسيرون مع التيار، أو يصمتون، فليس عندهم استعداد للالتزام بالمبادئ الإسلامية، ونفوسهم على استعداد للتخلي عن حملها إذا ما تعارضت مع مصالح فئاتهم العرقية، فهم ينتخبون المرشح الذي ينتمي لهم عرقياً حتى لو كان أسوأ المرشحين، اي هم يمارسون الواسطة العلنية في المناصب التشريعية وسيمارسونها في المناصب التنفيذية لو استطاعوا وهذا فيه خيانة الإسلام والوطن، وبعض هؤلاء يعلمون أن هذا ظلم، ومع هذا يفعلونه بإرادة حرة لم تجبرهم حكومة، ولكن حتى يكونوا محبوبين من أصولهم العرقية، وحتى يصلوا إلى مناصب أو مصالح ولا شك أن المقياس للالتزام بالإسلام هو تطبيقه قدر ما نستطيع فيما نحب وفيما نكره وفيما يتعلق بمصالحنا وطموحاتنا، وفي أسرنا وقبائلنا وشعوبنا وفيما يخالف شهواتنا، وهذا الالتزام له تكاليف وله تضحيات وهو مسئولية وأمانة، إلا أن حبنا للعدل وللحق ولنبينا يجب أن يكون أكبر، وهذا ما فعله الرسو صلى الله عليه وسلم وبهذا الأسلوب صحح الانحرافات، وحقق الإصلاح، وحقق المكاسب الكثيرة لقبيلته وللعرب وللبشر، وقد يقول قائل إن الانحرافات في هذا الموضوع نتيجة الجهل، ونقول أحيانا تكون كذلك، ولكنها في الغالب تأتي ممن يعلمون سؤاء كانوا مثقفين أو غير مثقفين، وهذا واقع شاهدناه في عوائل وقبائل وشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت