فهرس الكتاب

الصفحة 22842 من 27364

3-السكوت عن الانحرافات الشعبية: هدم السلبيات أو تقليلها، وإنكار المنكر بحاجة إلى رجال ونساء لا تأخذهم في الحق لومة لائم، وهناك سلبيات شعبية كثيرة جداً منها عادات تافهة أو ظالمة، والتطرف السياسي والعقائدي، والتعصب القبلي والوطني، والانحرافات الاخلاقية، والسلوكية، وهذه السلبيات بحاجة إلى مواجهة علنية وصريحة، فلتعرف قبليتك بأنك لا تؤمن بالانتخابات القبلية، ولا تقبل المشاركة بها وتسعى لإلغائها فالهجوم على الانحرافات هو منهج الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، سواء كانت هذه الانحرافات عقائدية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساسيات الاسلام ومن الفرائض التي تكاد أن تكون قد انقرضت عند الكثيرين. وللأسف إن الغالبية منا تجامل وتسكت حتى لا نفقد علاقتنا الاجتماعية أو السياسية، أو حتى لا نفقد مصالحنا أو نغضب من نحب والتساهل مع المنحرفين يضرنا ويضر المنحرفين فكم من أم تساهلت مع انحرافات ابنها فتمادى في انحرافاته من دلع وإهمال وكسل فخسر دينه ودنياه وفي المقابل نجد أمهات عاقبن أبناءهن على انحرافاتهم ونصحهم فتعلموا وأصبحوا مواطنين صالحين فالمبادئ والإصلاح هما من أهم ضحايا بالمجاملة والتساهل، ولا شك أن التمرد على الانحرافات الشعبية سيواجه بمقاومة شعبية فعندما يزوج الأب ابنته بمهر معقول سيجد معارضة من الأم أو الأبناء، وسيجد من يتهمه بالتقليل من قيمة ابنته أو بالحماقة، وهذا الأب وأمثاله هم من أعلنوا إيمانهم بالمبادئ وترجموا هذا الإيمان إلى أعمال وأقوال، وهم أمل الأمة في إصلاحات أكبر، لأنهم طبقوا هذه الإصلاحات في حدود سلطاتهم وإمكانياتهم، ولنتذكر بأن من يتخلى عن حمل المبادئ في دوائر نفسه أو أسرته أو قبيلته أو وظيفته أو حزبه أو جماعته لن يتمكن من حملها في دوائر أكبر، حيث الضغوط والمعارضة والخسائر أكبر، فلنبدأ بإصلاح أنفسنا وأسرنا وشعوبنا، وليس أنفس الآخرين وأسرهم وشعوبهم، فالساكت عن الحق وهو لديه القدرة على قوله شيطان أخرس، وقد نخسر أقارب وأصدقاء وجماهير لوقوفنا مع الحق والصواب، وقد يظهر بالموازين الدنيوية الظاهرية أننا أغبياء سياسيا، أو اجتماعيا أو تجاريا ولكن لا شك أننا بالموازين الأخروية والدنيوية الصحيحة رابحون لأن بنياننا الدنيوي والأخروي مبني على مبادئ صحيحة من العدل والحق والنور والحكمة، وإدراك هذه الحقيقة لا يتطلب غير أن نقرأ قول الله تعالى: ?إن تنصروا الله ينصركم? (7) سورة محمد. وقال تعالى: ?إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد? سورة غافر (51) وقد فعل الرسو صلى الله عليه وسلم وغيره كثيرون ذلك، فحارب قريشاً بل العرب جميعا، ووقف مع الحق، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فأعزه الله ونصره ورجعت قريش والعرب عن انحرافاتهم وتحققت المصالح الكثيرة، وأعزهم الله في الدنيا والأخرة.

4-المتطرفون: من أهم معوقات العمل الشعبي وجود المتطرفين في كثير من الحكومات والشعوب والجماعات والأحزاب والقبائل، وهؤلاء المتطرفون يتصرفون وكأنهم هم المتمسكون بالمبادئ والمصالح والانتماء العرقي، بل كلما زاد تطرف هؤلاء في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم كلما زاد رصيدهم عند تكتلاتهم، وأصبحوا أهل الوعي والعلم والثقة والاخلاص، وجزء أساسي من الإصلاح الشعبي يتحقق بتطهير القواعد والقيادات الشعبية من هؤلاء المتطرفين حتى ولو كانوا مخلصين، لأن هؤلاء لهم أثر كبير في بقاء التفرق والاختلاف لأنهم ضد التعاون والتقارب والواقعية، ولا شك أن الأسرع تخلصا من المتطرفين

هو الأسرع نموا وقوة، فلنخسر عشرات ومئات المتطرفين، ولنكسب آلاف وملايين العقلاء. وكثير ما أضر المتطرفون كلا من الاتجاهين الإسلامي والقومي ومنعا تقاربهما، ويظن البعض أن هؤلاء المتطرفين هم الممثلون الحقيقيون للاتجاهين الإسلامي والقومي، ونقول: إنهم فعلياً أقلية لو نفخت عليها الشعوب لطاروا فالمتطرفون في الاتجاه الإسلامي أقلية، والعلمانيون في الاتجاه القومي أقلية، ولكن صراع الأقليات هذا جذب الأكثرية في كلا الاتجاهين له، فاستنزف طاقات الأمة وأدي إلى اعتبار أي دعوات مخلصة للتبصر والعقلانية واللين عبارة عن تنازل عن المبادئ، ودعوة لقبول الجمود والعنف، أو لقبول الإلحاد والانحلال، وعموما فكل من انحرف داخل الاتجاهي القومي والإسلامي أو خارجهما عن عقائد الإسلام، وأخلاقه وعبادته، فهو متطرف لا يصلح لأن يكون من القيادات الشعبية، ومن يعرف بديهيات الإسلام يعرف ذلك، ويرفض أن يقوده الضائعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت