فهرس الكتاب
•…• هل الإنجليز هم الذين فرضوا الحجاب على المرأة المصرية المسلمة من باب العسف والظلم، فجاء النسوة يعلن احتجاجهن على وجود الإنجليز في مصر، ويخلعن في الوقت ذاته ما فرضه عليهن الإنجليز من الحجاب؟!
•…• هل كان الإنجليز هم الذين سلبوا المرأة [حق] السفور منذ ذلك الزمن السحيق. فجئن اليوم [يتحررن] من ظلمهم، ويلقين الحجاب في وجههم تحديا ونكاية فيهم؟!
ما المنطق في المسرحية؟!
لا منطق في الحقيقة!
ولكن التجارب التالية علمتنا أن هذا المنطق الذي لا منطق. فيه، هو الطريقة المثلى لمحاربة الإسلام.
•…• إن الذي يقوم بعمل من أعمال التخريب والتحطيم ضد الإسلام ينبغي أن يكون [بطلا] لتتدارى في ظل [البطولة] أعمال التخريب والتحطيم!
كمال أتاتورك.. جمال عبد الناصر.. أحمد بن بيلا.. وعشرات غيرهم من [الأبطال] الذين حاربوا الإسلام بوسيلة من الوسائل.. كلهم ينبغي أن يكونوا [ أبطالا] وقت قيامهم بمحاربة الإسلام، وإلا انكشفت اللعبة من ورائهم، وانكشفت عمالتهم لأعداء الإسلام من الصليبيين واليهود.
•…• كمال أتاتورك الذي أطاح بالخلافة، وأراد أن يقطع ما بين الأتراك وبين إسلامهم، فمنع الأذان باللغة العربية، وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية، وأمر بخلع الحجاب، وذبح عددا من علماء المسلمين.. كان [بطلا] صنعت له البطولات المسرحية الزائفة لتخفي يده التي تقطر بدماء المسلمين، وتخفي جريمته الكبرى في حرب الإسلام.
•…• جمال عبد الناصر الذي ذبح قادة الدعوة الإسلامية في مصر، وأنشأ للتنكيل بهم في سجون مصر ألوانا من التعذيب الوحشي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله، إلا في محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون في الأندلس للقضاء على الإسلام.. وألغى المحاكم الشرعية، وهم بإلغاء الأزهر.. وأضاف جرعات جديدة [لتحرير المرأة] .. كان [بطلا] .. أضيفت عليه البطولات المصطنعة لإخفاء الجريمة الهائلة التي ارتكبها ضد الإسلام.
•…• أحمد بن بيلا الذي جاء ليسرق الثورة الإسلامية، ويحولها إلى ثورة اشتراكية بعيدة عن الإسلام مناوئة له، والذي دعا المرأة الجزائرية إلى خلع الحجاب بحجة عجيبة حين قال: إن المرأة الجزائرية قد امتنعت عن خلع الحجاب في الماضي لأن فرنسا هي التي كانت تدعوها إلى ذلك ! أما اليوم فإني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر..! أحمد بن بيلا- يوم أن دعا تلك الدعوة- كان بطلا أضيفت عليه البطولة المصطنعة بخطفه من الطائرة وهو متوجه من فرنسا إلى الجزائر.. حتى إذا نضجت اللعبة.. لعبة [البطولة] .. أطلق ليقوم بعمله ضد الإسلام...
•…• وعلى هذا الضوء نفهم مظاهرة النسوة في ميدان الإسماعيلية بالقاهرة سنة 1919م.
لابد من بطولة تضفى على كل عمل من أعمال التخريب ضد الإسلام، لتخفي ما وراءه من تدبير...
وأي بطولة للنسوة يومئذ أكبر من أن يقفن أمام قوى الاحتلال، يهتفن ضدها، ويفتحن صدورهن للرصاص..؟!
•…• يقول حافظ إبراهيم في شأن هذه المظاهرة:
خرج الغواني يحتججن ورحت أرقب جمعهنه
فإذا بهن اتخذن من سود الثياب شعارهنه
فطلعن مثل كواكب يسطعن في وسط الدجنة
وأخذن يجتزن الطريق ودار سعد قصدهنه
يمشين في كنف الوقار وقد أبن شعورهنه
وإذا بجيش مقبل والخيل مطلقة الأعنة
وإذا الجنود سيوفها قد صوبت لنحورهنهوإذا المدافع والبنادق والصوارم والأسنة
والخيل والفرسان قد ضربت نطاقا حولهنه
والورد والريحان في ذاك النهار سلاحهنه
فتطاحن الجيشان ساعات تشيب لها الأجنة
فتضعضع النسوان ليس لهن منة
ثم انهزمن مشتتات الشمل نحو قصورهن
•…• وتدريجيا.. في ظل البطولة المدوية.. سقط الحجاب!
وأصبح من المناظر المألوفة في العاصمة أولا، ثم في المدن الأخرى بعد ذلك، أن ترى الأمهات متحجبات، والبنات سافرات، وكانت الأداة العظمى في عملية التحويل هذه هي التعليم من جهة، والصحافة من جهة أخرى.
فأما التعليم فقد اقتضى معركة طويلة حتى تقرر.. على المستوى الابتدائي أولا، ثم المستوى الثانوي، ثم في المرحلة الجامعية.
•…• واستفاد أعداء الإسلام فائدة عظمى من الوضع الجاهلي الذي كان يسود المجتمع تجاه المرأة وتعليمها، فأثاروها قضية، ودقوا دقا عنيفا على الأوضاع الظالمة لينفذوا منها إلى ما يريدون.
ولسنا الآن في مجال تحديد المسئوليات، إنما نحن نتابع خطى التاريخ. وإلا فقد كان المسلمون على خطأ بين، وظلم بين للمرأة حين منعوا تعليمها، كما أمرهم رسول ا صلى الله عليه وسلم أن يعلموها، وحين أهانوها وحقروها في الأمر ذاته الذي كرمها الله به ورفعها، وهو الأمومة وتنشئة الأجيال. {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} . (( الجنة تحت أقدام الأمهات ) ).
(( من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك ) ).