ولعن شر أمة أخرجت للناس بقوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .
•…• وفي المجتمعات التي تتحول فيها القيم والأخلاق إلى [تقاليد] خاوية من الروح، يحدث الإنكار، ويحدث الاحتجاج، ولكن لا يحدث الردع الحاسم الذي يقتل الجرثومة قبل أن تستفحل، فتبقى، ثم تنتشر في خطى بطيئة ولكنها أكيدة المفعول!
•…• وهذا هو الذي حدث في المجتمع المصري أمام الغزو الفكري الصليبي في القرن الرابع عشر الهجري، وفي المجتمع الإسلامي كله.. كانت هناك بقايا قيم وبقايا دين.. ولكنها كانت تقاليد خاوية من الروح، فلم تستطع أن تصمد طويلا أمام الغزو الكاسح، الذي يزين الفساد للناس باسم الرقي والحضارة والتقدم و [التحرر] من الرجعية والتحرر من الجمود.
•…• بدأت أول فتاة [جريئة] تلتفت برأسها حين يلقي إليها الفتى [الجريء] بألفاظ الغزل المستور أو المكشوف.
•…• وتسقط الفتاة الجريئة في نظر المجتمع من أجل هذه الالتفاتة، وتعتبر فتاة فاسدة الأخلاق، ولكنها لا تردع! ولا يردع الفتى الجريء الذي ألقى بألفاظ الغزل على قارعة الطريق.. فيتكرر النموذج من هنا وهناك.. وتتبلد أعصاب الناس على المنظر المكرور.. وتصبح ظاهرة [معاكسة] [ بنات المدارس] ظاهرة مألوفة في المجتمع المصري، لا يتحرك لها أحد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ويفرح الشياطين!
ورويدا رويدا تتغير ملابس بنات المدارس!
تقصر [المريلة] قليلا.. هل هناك مانع؟! الجورب يغطي ما كشفته [المريلة] فماذا يحدث؟!
ويقصر الكم قليلا.. هل هناك مانع؟! سنتيمترات قليلة لا تقدم ولا تؤخر.. ماذا يحدث؟! هل تخرب الدنيا إذا قصرت الأكمام قليلا أو قصر [الذيل] ! لا تحبكوها أيها المتزمتون!
وتتبلد الأعصاب على المنظر المكرور، فتقصر الأكمام بضعة سنتيمترات أخرى، أو يقصر الذيل، أو يقصر الجورب.. وينكشف من المرأة ما أمر الله بستره بالمقدار نفسه!
•…• أف لكم أيها المتزمتون، تفتأون تذكرون الأخلاق وتنادون بالويل والثبور! ماذا حدث للأخلاق حين تراجعت الملابس بضعة سنتيمترات؟ هل تقاس الأخلاق بالسنتيمتر أيها الجامدون؟ الأخلاق قيم !!! ! والقيم محلها القلب (!!) وما دامت الفتاة [مقتنعة] بالقيم في داخل نفسها فلن تفسد ولو سارت عارية في الطريق.
•…• وحين تكثر الفتيات في الشوارع، حاسرات مقصرات، سواء من بنات المدارس الثانوية أو مدارس المعلمات، أو من خريجات المدارس الأخيرة اللواتي صرن معلمات، وصارت لهن رواتب خاصة يستطعن الإنفاق منها على حوائجهن.
عند ذلك تبدأ [الموديلات] في الظهور.. وتصبح هناك صحافة نسوية تتخصص في عرض [المودات] أو ركن في المجلات والصحف العامة يسمى [ركن المرأة] يقدم النصائح ويقدم [المودات] .
فأما النصائح فتبدأ في غاية [العفة] وفي غاية الاتزان!
•…• كيف تحافظين على محبة زوجك؟!
وهل يكره الإسلام أن تتحبب المرأة إلى زوجها وتتجمل له وتتزين؟!
نحن فقط نقدم النصيحة مصورة! لأننا في زمن الصحافة المصورة التي توضح كل شيء بالرسم!!
وحين تستقر هذه الخطوة نتقدم خطوة أخرى إلى [الأمامٍ] ! تمهيدا التحرير، المرأة من قيد آخر من قيود الدين والأخلاق والتقاليد!
لقد كان الزوج في المرحلة الأولى هو [المحلل] ..
وانتهت مهمته فلنكن الآن صرحاء!
كيف تجذبين انتباه الرجل؟!
نعم! وماذا فيها؟!
ألا تتزين ليقع في شباكها [ابن الحلال] ؟!
فإن لم يقع [ابن الحلال] فمزيدا من التزين..
هذا فستان يكشف [مفاتن الصدر] وهذا يكشف [مفاتن الظهر] وهذا يكشف [مفاتن الساقين] !.
وتتطور [المودة] العالمية وتتطور، حتى تكشف مفاتن الجسم كله بجميع أجزائه، وتتبعها الصحافة المصرية شبرا بشبر وذراعا بذراع. (( حتى إن دخلوا جحر ضب دخلتموه ) )!.
•…• وجاء دور الجامعة كنتم أيها المتزمتون تعارضون في تعليم المرأة حتى في المرحلة الابتدائية! وكنتم تقولون إنها لا تصلح إلا للبيت، وليست لديها القدرة على التعليم.. واليوم تتحداكم الفتاة المتعلمة! هاهي ذي قد تعلمت على المناهج ذاتها التي يتعلم عليها الفتى، ووصلت إلى المرحلة الثانوية. وهي لم تلحق به فحسب، بل تفوقت عليه في كثير من الأحيان!.
•…• والآن صار من حقها أن تدخل الجامعة.. فماذا أنتم قائلون أيها الرجعيون؟! ودارت معركة طويلة بين المدافعين والمعارضين كتلك التي قامت في أوروبا من قبل...وقال المدافعون: إنه الدور نفسه! إن المرأة قضيتها واحدة في كل بلاد العالم. وستسير في الخطوات نفسها. ونتيجتها في النهاية واحدة.. هي النتيجة التي وصلت إليها أوروبا، التي سبقت العالم كله بقرن من الزمن أو أكثر، وخاضت المرأة فيها المعركة ذاتها، وخرجت منها منتصرة في النهاية. وفي ظاهر الأمر كان الذي يقوله المدافعون أمرا واقعا في كثير من بلاد الأرض. ولكنهم كانوا غافلين عن أمور..