الإشارة الثانية: هي تبلور وعي شعبي سريع ومفاجئ لدى الشعب العراقي بخطورة الوضع الجديد والإملاءات الأمريكية الفجة في التعيينات الإدارية الجديدة ، وهو الأمر الذي تجلى في تظاهرات عنيفة تحولت إلى مأساة حينما فتحت القوات الأمريكية النار على المتظاهرين فقتلت وأصابت العشرات ، بما يعني أن الأمريكيين بدؤوا يمارسون نفس الدور القمعي الإرهابي الذي كان يمارسه (صدام حسين) ضد شعبه ، وهذا الوضع يؤسس لحشد نفسي شعبي متزايد ضد الوجود الأمريكي يجعل من استمراريته في العراق أمراً مشكوكاً فيه .
الإشارة الثالثة: هي في الإحراجات التي حاصرت المعارضة العراقية القادمة من الخارج مع الدبابات الأمريكية ، وهي إحراجات دفعت بعض رموزهم"مثل )أحمد الشلبي("إلى إعلان استنكارهم لأي وجود مستقبلي طويل للقوات الأمريكية في العراق ، وهذه التصريحات تكررت عبر آخرين من المعارضة الخارجية ، وسواء قيلت على سبيل النفاق للحالة الشعبية أو كان إدراكا حقيقيا ؛ إلا أن المحصلة واحدة في الحالتين، وهي إدراك القوى السياسية الجديدة أن الوجود الأجنبي مستحيل الاستقرار في العراق الجديد ، وهذا الأمر مرشح لتفجير المزيد من التوترات بين القوى السياسية ـ حتى المتأمركة ـ وبين قوات الاحتلال .
الإشارة الرابعة: وتتمثل في التسريبات الصحفية المتزايدة ، وأخطرها من الصحافة الروسية ، عن بعض تفاصيل الصفقة الإجرامية بين الإدارة الأمريكية وبين (صدام) وزمرته، والتي أشرف عليها السفير الروسي في بغداد وقضت بتسليم (صدام) للعاصمة بدون قتال مقابل ضمانات بتوفير ممر آمن له ولأعضاء حكومته وأسرته للخروج إلى دولة مجاورة ، ومنها إلى روسيا ، مع ضمانات بعدم الملاحقة الأمنية والمالية ، وهي الصفقة التي يتزايد رسوخها الآن في الأوساط السياسية والإعلامية رغم الدجل الأمريكي بالإعلان عن مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن (صدام) والقيادة الهاربة ،أو التسريبات السخيفة عن رؤية (صدام) في أحد مساجد بغداد، أو مشاهدة آخرين له في بعض أحيائها ، فكل ذلك محاولات دؤوبة للتغطية على"الفضيحة"التي سوف تحرم الأمريكيين من بهجة انتصارهم ، وتصمهم بالتواطؤ المشين مع الطاغية، الذي زعموا أنهم جاؤوا لمعاقبته وتحرير شعب العراق منه ، بينما هم دمروا العراق وشعبه، ثم كافؤوه بضمان خروجه بما اغتصبه من مال الشعب، وتحصينه من المحاكمة على جرائمه ضد شعبه ، وهذه"الصفقة"سوف تزيد من مستوى الكراهية التي ستتصاعد لدى الشعب العراقي ضد قوات الاحتلال، الذي سيكتشف أنها تآمرت عليه مع (صدام) وزبانيته .
انعكاسات الوضع الجديد في المنطقة