في ما يتعلق بالشأن الإسلامي أيضا، فعلى غير ما يتصور البعض أن الاحتلال الأمريكي الحالي للعراق سيمثل ضغطا على الأوضاع السياسية في المنطقة، فإن الذي لا شك فيه أن تحرر العراق من قبضة (صدام) والبعث سيعيد المجتمع العراقي -رغما عن الهوى الأمريكي- إلى أمته من جديد، وسوف ينفتح العراق على مختلف التيارات والحركات السياسية في المنطقة، بما في ذلك الحركات الإسلامية المختلفة، وهناك بالفعل -خلال السنوات العشر الأخيرة- إحياء إسلامي كبير في العراق، تعمد النظام البعثي تركه يتفاعل، لإدراكه بالحاجة إليه في مواجهة الضغوط الأمريكية، التي بدأت بالحصار والتهديدات المتوالية بالحرب، والمهم أن عودة المجتمع العراقي إلى أمته ومحيطه العربي والإسلامي سيمثل دعماً كبيراً للدعوة الإسلامية، وإضافة مهمة للمسار الإسلامي على مختلف الأصعدة، فالعراق ثقل فكري وحضاري وأدبي وديني كبير، والدمار الذي أحدثه فيه البعث لن يكون بحجم الدمار الذي أحدثه الاتحاد السوفييتي في الجمهوريات الإسلامية على مدار ثلاثة أرباع القرن، ومع ذلك فهي تعود من جديد إلى الإسلام، وينبغي النظر إلى الوضع الاجتماعي الجديد في العراق من هذه الزاوية، ولا يستغرقنا الشأن السياسي ومراراته وتوازناته عن (العمق الاجتماعي) ، وعلى المؤسسات الإسلامية الدعوية والخيرية والثقافية وغيرها المبادرة بسرعة لاصطناع الجسور مع المجتمع العراقي الجديد وملء الفراغ، قبل أن يملأه آخرون بتيارات التغريب والتخريب الثقافي والتربوي والأخلاقي