يقول مراسل صحيفة أمريكية: إن لغز الحجاب الذي يثير حفيظة الغرب غير مطروح للتساؤل هنا في السعودية، إن الحجاب لم يقف حائلا أما تطور المرأة، فالسعوديات مؤهلات للتعامل مع أحدث برامج الحاسوب والإدارة ونظريات التعليم، بل إن القطاع الواسع من النساء السعوديات المتعلمات يدافعن عن الحجاب كمنظومة تحكم علاقة المرأة بالرجل في إطار واسع، وإن النساء العاملات في السعودية يشعرن بأمان حقيقي بعيداً عن المضايقات أو الأخلاق السيئة، ويؤكد: أن الحجاب والبعد عن الاختلاط كانا سببين لتميز الأداء الذي لا تخطئه العين.
وينقل عن إحدى السيدات من الطبقة الثرية قولها: إن الحجاب نعمة عظيمة ،والمرأة هنا تحظى بمعاملة راقية لا تحظى بها امرأة أخرى لا تقود السيارة، لكن هناك من يقوم بخدمتها دائماً، نحن أميرات في بيوتنا وأزواجنا يبذلون جهداً رائعا لإسعادنا.
كما ينقل كلمة لإحدى السيدات السعوديات قائلة: لو سألتني هل أريد الحرية الغربية فإن إجابتي ستكون بثلاث كلمات: لا ، ثم لا ، ثم لا ، إن الدين هو الذي يحكم تصرف الإنسان، ومن كان مفلسا في دينه فإنه يفقد الضابط الذي يحرك مساره.
يا كل مسلم ومسلمة: إن مستنقع الانحلال الأخلاقي الذي يراد أن نساق لخوضه قد خاضته أمم غيرنا، فكشفت المرأة وجهها، وزاحمت الرجال وقل حياؤها، وقادت السيارة وأصبحت مضيفة وطيارة، وشاركت الرجال في الوظائف والأعمال.
فماذا كانت النتيجة ؟ لقد فقدت المرأة السعادة التي كان يلوح لها أنصارها بسعادة التحرر والتطور، ليس فقط سعادتها بل فقدت وجودها كامرأة ذات قيمة في المجتمع ووزن فيه، لقد قبضت فيما مضى على دينها فقبض الله عنها السوء، وبسط لها الحلال حتى لم تكن تينع الثمرة في بيت أبيها إلا وتمتد يد الحلال لتقطفها، فلا تفتح عينها إلا على حليلها.
ولكنها وقد ابتذلت وأهينت على يد أصدقائها وأنصارها الزائفين، كان أول من زهد فيها أنصارها المخادعون، ولم تعد كما كانت تتمتع باحترام الآباء والأزواج.
ولم تعد تحاط بهالة من التقدير والتعظيم، وإنما أصبحت في نظر الجميع أشبه بمحترفة تطلب العيش وتقرع كل باب للعمل لعلها تحصل على وظيفة.
وهذا هو المنحدر الفظيع والهاوية السحيقة، والمصير الأسود القاتم الذي انتهت إليه المرأة في كثير من بلاد المسلمين.
والآن وقد خلعت المرأة حجابها، وغادرت حصنها، وعصت ربها، فهل جنينا حقا التقدم والحضارة والرخاء.
إننا لن نطيل في وصف الهاوية التي تردت إليها المرأة المتحررة بفضل أنصارها الموتورين؛ لأن الواقع حولنا يكفينا مؤونة هذه الإطالة، إنه حقا واقع مرير تستطيع أن تدرك عواقبه وآثاره حيثما وقعت عينك في كل بيت، في كل طريق، وفي كل وظيفة، فلماذا لا نأخذ العبرة ؟ ولماذا نخضع لدعوات لتكرار المأساة ؟
لقد أطلقتها صحفية أمريكية دعوة للمسلمين قائلة: امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا، إن الاختلاط والإباحية والحرية قد هددت الأسرة وزلزلت القيم والأخلاق.
وهذه مسلمة ألمانية تقول: كم يؤلمني أن أرى أخواتي وإخواني المسلمين يركضون إلى المكان الذي هربت منه، بعد أن كاد أن يقتلني ويخنقني، ورغم أني من تلك البلاد فلن أعود إليها حتى أعي ديني جيدا، فالدنيا دون إسلام جحيم دائم .
وهذه كاتبة انجليزية مشهورة تعلن قائلة: إذا اشتغلت بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم فهو خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، يا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، حيث فيها الحشمة والعفاف والطهر، حيث المرأة تنعم بأرغد عيش وبصيانة العرض والشرف.
هذه شهادتهن من واقع التجربة، وإن في حقائق الإسلام لذكرى لقوم يوقنون.
إن على المرأة المسلمة: أن تستعلي على هذه المؤامرة الرهيبة، وأن تدرك الثمن الكبير الذي تدفعه هي وأمتها إن استجابت لذلك السعار المجنون، الذي تغذيه أيد صليبية وأخرى يهودية، ويقوم بالدعوة إليه أنذال من بلاد مسلمة، وإن عليها أن تتسلح بالعقيدة الراسخة والأخلاق القويمة والوعي الكبير.
لا يخدعنك أختي المسلمة هؤلاء المتآمرون، ولا يصرفنك عن الحق أولئك الكائدون، وضعي نصب عينيك قوله تعالى: (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ) ) [الروم: 60]
تعرفي وافهمي والواقع المحيط بك كي تدركي ما يحاك ويدبر لك، ولكي تعي الطريقة المثلى للتصدي لأي دعوة تريد زعزعة إيمانك بعقيدتك وسلب شخصيتك الإسلامية.
إن على المرأة المسلمة أن تعطي النموذج الإسلامي المتميز في مجال القدوة، بأن تكون شريفة في أخلاقها، جادة في شخصيتها، متفاعلة مع قضاياها في إطار من الأدب والالتزام الشرعي.
إن حقوق المرأة التي يطالب بها أنصارها من دعاة الإسلام، ليست مجرد خطابة وكتابة ومقابلات وسفرات وحفلات، وإنما حقوق قررها الخالق ورسختها الشريعة، هي حقوق تخرج لنا نساء يبنين الأجيال فيصنعن بهم التاريخ.