فهرس الكتاب

الصفحة 23122 من 27364

وقال: (( وبيوتهن خير لهن ) )وذكرت عائشة أنه يشهد صلاة الفجر نساء متلفعات بمروطهن وقالت عائشة « لو شهد رسول ا صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل » ولما أمرهن بالخروج لصلاة العيد قلن: (( إحدانا ليس لها جلباب ) )قال: (( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) )والجلباب هو الرداء الذي تلتف به امتثالاً لقوله تعالى (( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ) ) (الأحزاب:59) فالمرأة إذا تسترت واحتشمت عرف بصفتها وحيائها ودينها فلا يتجرأ أحد أن يؤذيها معاكسة أو مكالمة أو ممازحة ولذلك نهيت المرأة عن السفر بدون محرم حتى لا تتعرض لأذى من ذوي النفوس الرديئة وأما قوله تعالى (( فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) ) (الأحزاب:53) فهو وإن كان خطاباً لزوجات صلى الله عليه وسلم فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وذلك لوجود العلة التي في قوله تعالى (( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) ) (الأحزاب:32) فإذا كان هذا الطمع في أمهات المؤمنين فلا بد أن يكون في غيرهن بطريق الأولى ، فإن الله اختار لنبيه أفضل النساء وأعفهن ومع ذلك أمرهن بالحجاب ونهاهن عن الخضوع بالقول صيانة لهن ،فغيرهن أولى بالصيانة والتحفظ والبعد عن أسباب العهر والفتنة وعلى هذا فيحرم أن تستضيف المرأة رجلاً أجنبياً ولو كان معه رجال أو معها نساء إذا كان هناك سفور وتبرج وعدم محرم للمرأة ، وقد وردت الأدلة على النهي عن خلوة الرجل بالمرأة إلا مع ذي محرم ، ولم يفرق بين وجود النساء أو الرجال الأجانب ، وعلى هذا فإذا احتيج إلى إلقاء محاضرة للنساء فلا بد من حاجز وستار قوي يمنع من النظر حتى لا تحصل الفتنة ويلزم المرأة أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه واليدان أمام الرجال الأجانب ، ولو كانت في بلاد الكفار حتى تظهر شعائر الإسلام وذلك يعطي صورة حسنة عن الإسلام وأهله ولا عبرة بمن استغرب ذلك و أنكره ممن قد يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً والله أعلم . ( [74] )

خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات

سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله: شاب يقول إنه من أسرة غنية يدرس في مدرسة مختلط مما ساعده على إقامة علاقات شائنة مع الجنس الآخر وقد غرق في المعاصي . فماذا يفعل حتى يقلع عما هو فيه ؟ وهل له من توبة فماذا يفعل حتى يقلع عما هو فيه ؟ وهل له من توبة ؟ وما شروط هذه التوبة .

فأجاب: في هذا السؤال مسألتان:

الأولى: ما ينبغي أن نوجه للمسئولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه الملمون .

ولقد قا صلى الله عليه وسلم (( خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغباً فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيداً عما يتعلق بالدنيا فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس ؟ أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟ إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا .

وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول ا صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مقامه يسيراً قبل أن يقول قالت - نرى والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال .

إن على المسئولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم وأن يحموا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة فإن الله تعالى سوف يسألهم عمن ولاهم عليه وليعلوا أنهم متى أطاعوا الله تعالى وحكموا شرعه في كل قليل وكثير من أمورهم فإن الله تعالى سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصا لهم وييسر لهم أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة .

ولتفكر الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك الاختلاط وأحلى مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي نحاول الآن التخلص من آثارها وآثامها .

إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركهن فيها الرجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت