فهرس الكتاب
ومن الشُبه والدعاوى المريرة ما ذكره الشيخ محمد الغزالي بقوله: ( فهذا الزي المبرقع أو المنقب ليس إلا زيا من صميم الأزياء الجاهلية البائدة ، التي عفا عليها الزمان ، ولم يعد لها اليوم مكان إلا في بعض البلاد المتخلفة أو النامية ولن يبقي فيها طويلاً أمام التطور الوثاب الذي يؤكد ما قاله داعية تحرير المرأة الأول في مصر والشرق العربي قاسم أمين) . [8] .
الجواب عن هذه الدعوى والفرية العظيمة من وجوه:
الوجه الأول:
هل المرأة في الجاهلية كانت متصونة أم متبرجة ؟
لنستمع إلى القرآن وهو يحذر نساء الأمة من مشابهة نساء الجاهلية بقوله: (( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (الأحزاب:33) .
فأيهما نُصّدق القرآن الكريم ، كلام رب العالمين ، أم كلام الغزالي ؟!
صحيح أنّ النساء في الجاهلية كان يُوجد منهن من تنتقب بل وتغطي وجهها عادة وتقليداً لكنّ السمة الغالبة هي السفور والتبرج ولذا نزل قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (سورة الأحزاب: 59) .
وهي آية الحجاب كما قال ابن كثير وغيره ، فإذا بمجتمع المدينة تنقلب نساؤه كالغربان من لبس الأكسية السوداء السابقة فهل كان فعل نساء الصحابة بعد نزول الحجاب يعد من أفعال الجاهلية البائدة ؟!
ثم ما بال الشيخ ينتقد المرأة الجاهلية هنا لأنّها متنقبة متصونة ثم تراه ينبري مدافعاً عنها، مادحاً لها في مقالته التي هي بعنوان: (الجاهلية العربية أشرف) حيث يقول: ( إنّ الجاهلية العربية الأولى كانت أشرف من جاهليات اليونان والرومان،لا سيما في الوضع الاجتماعي للمرأة .. إلى أن قال: (أما النظرة إلى المرأة والتشرف بصونها والاستقتال في حمايتها فخلق عربي لا يكاد الرومان أو اليونان القدامى يعرفون شيئاً عنه !! وتدبر قول عمرو بن كلثوم في معلقته
على آثارنا بيضٌ حسانٌ نحاذرُ أن تقسَّم أو تهونَا
إذا لم نحمهنّ فلا بقينا لشيءٍ بعدهنّ ولا حيينا .
الوجه الثاني:
قوله: ( ولم يعد لها اليوم مكان إلا في بعض البلاد المتخلفة أو النامية ) فأقول
وهل الميزان في الحكم على شرعية المظاهر والتصرفات هو مدى تطبيقها أو إهمالها في أرض الواقع ؟!
لنأخذ الشريعة برمتها ونسأل أليست قد غُيّبت بكلّ أحكامها وشرائعها عن بلاد المسلمين كلها إلا ما رحم الله فهل هذا مُسوِّغ للقول بعد صحتها والجزم ببطلانها ؟!
ثم هل النقاب - فعلاً _ لا يوجد إلا في بعض البلاد المتخلفة أو النامية ؟!
ألم يعلم الشيخ أنّ الجماهير المسلمة قد عادت تطالب بصوت جهير يبلغُ الآفاق بتطبيق كل أحكام الشريعة في كل ديار الإسلام وليس الحجاب فقط ؟!
ألم ير الشيخ العودة الجماعية المباركة لفتيات الإسلام إلى الحجاب في كل أنحاء المعمورة حتى أغاظ دعاة الإباحية من أمثال الهالك مصطفى أمين القائل متباكياً على عودة الحجاب في الجامعات المصرية: ( حارب الأحرار في هذا البلد سنوات طويلة لتحصل المرأة على بعض حقها ويظهر أنّ بعض الناس يريدون العودة بنا إلى الوراء ، وقد يحدث هذا في أي مكان ، ولكن لا نفهم أن يحدث في الجامعة مهد التقدم والفكر الحر ) [ أخبار اليوم / نوفمبر 1997 نقلا عن عودة الحجاب ] .
ويقول العلماني المحترق زكي نجيب محمود: ( أصابت المرأة المصرية في أيامنا هذه نكسة ، ارتدت بها إلى ما قبل .. وهناك اليوم عشرات الألوف من النساء(المرتدات !) ينزلقن تطوعاً إلى هوة الماضي ، والمأساة أنّ المرأة تتبرع سلفاً بحجاب نفسها قبل أن يأمرها بالحجاب والد أو زوج) نقلاً عن الولاء والبراء لسيد عبد الغني ص 421 .
ثم ما بالنا نذهب بعيداً لندلل على مدى التشابه بين كلام الشيخ الغزالي ودعاة الإباحية ،والشيخ نفسه يُصرّح باستبشاره وابتهاجه بإمكانية شيوع السفور وفق ما بشر به قاسم أمين داعية تحرير المرأة في مصر والشرق العربي !! (فلا حول ولا قوة إلا بالله ) .
الشبهة الثامنة:
ومن الشبه أنّ حجاب الوجه خاص بأزواج صلى الله عليه وسلم:
وهذه الشبهة تشبث بها أكثر القائلين بالسفور من غير بينة ولا هدى ولا كتاب منير والله المستعان .
الجواب عن هذه الشبهة
قال شيخ الإسلام رحمه الله - (والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والامة تبرز . [9]
قلت:وكلام الشيخ رحمه الله - صريح بأن الحجاب مختص بالحرائر وهذا يدل على دخول عموم الحرائر من نساء الأمة وليس مقصوراً على أزواج صلى الله عليه وسلم وهذا واضح بحمد الله .
ثم إن دعوى خصوصية أزواج صلى الله عليه وسلم بحجاب الوجه مردودة من وجوه: