-قوة البدائل الجاهزة: ومن نتائج تلك الحملة الأمريكية التي تكشف شيئاً عن الواقع ما يمكن قياسه بحجم انتشار المؤسسات الدولية الأخرى بديلاً عن المؤسسات الإسلامية، وقد تحقق الكثير من ذلك ولا سيما مع وقت الحرب الإعلامية النفسية، ومن الأمثلة الحية إثبات هذه النتيجة ما ذكره الأستاذ فهمي هويدي حيث قال في مقال له عن العمل الخيري: إن العمل الخيري الإسلامي يتعثر، وجورج سورس يتمدد في فراغنا وقد أنفق سورس اليهودي الأمريكي من أصل هنجاري والذي يملك (100) مليار دولار، وأسس مؤسسة (المجتمع المفتوح) ولها ثلاثة وثلاثون فرعاً ومركزاً في دول العالم الثالث منها (10) فقط في منطقة البلقان، و (18) في جمهوريات وسط آسيا والقوقاز، (3) في إفريقيا، و (2) في أمريكا اللاتينية، وبهذا تكون (28) من مراكز مؤسسته وأعمالها في مناطق المسلمين بالدرجة الأولى، وقد أنفق سورس في عام 1995م في منطقة البلقان وحدها (350) مليون دولار، كما يساعد البوسنة سنوياً بمبلغ (50) مليون دولار ( 31) .
-غرست الحملات الإعلامية والإرهابية الميدانية بحق المؤسسات الخيرية لدى البعض - إلى حد كبير - كراهية الدعم المعنوي والمالي للعمل الخيري والإغاثي الإسلامي الذي قد ترتب على بعضه الاقتياد إلى كوبا، حيث معسكرات جوانتانامو وبيع الأسرى والمعتقلين في باكستان وأفغانستان بدراهم معدودة، كما ترتب على بعض الأعمال الخيرية زعزعة الثقة في مسيرة العمل الخيري الإسلامي والعاملين عليه، إضافة إلى إحجام بعض المتطوعين والمتبرعين خوفاً على أنفسهم أو أموالهم من المصادرة، وبروز شعور المسلمين ومؤسساتهم بالاضطهاد الديني، والتدخل السافر في شعائر دينهم كالزكاة والصدقة وغيرها وهي مسائل إيمانية وإنسانية عظيمة حسب التشريع الإسلامي .
-نتج عن هذه الدعوى العريضة على المؤسسات الخيرية الإسلامية تدخل سافر في حقوق الإنسان وحقوق المؤسسات بل وحقوق الدول في شؤونها الخاصة بلا مستند قضائي أو قانوني، وأصبح على الحكومات في العالم العربي والإسلامي أن تفعل مالا قناعة لديها به، أو تصبح متهمة بالإرهاب !! .
وقد تحول عدد من المعتدلين وهم الأكثرية في العالم الإسلامي إلى موقف العداء لأمريكا، حتى إن بعض من أدانوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر تراجعوا بسبب هذه الحملة غير العادلة وغير المعقولة !! فهل أمريكا غافلة عن هذا ؟! أم أن فيها جهات متطرفة تسعى إلى التصعيد مع العالم العربي والإسلامي وتعتبر هذا التصعيد تحت مسمى ( حرب الإرهاب ) هدفاً ؟!! .
إن أصابع الاتهام تشير إلى دعاة الصراع بين الحضارات ! وتشير إلى تجار السلاح والبترول ؟! .
-ذكرت صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن الواشنطن بوست من مقال (آلن كوبرمان) أن الزكوات والتبرعات للمراكز الخيرية والإسلامية في أمريكا قد انخفضت بسبب الحملة ضد الإرهاب، وأن الرغبة أصبحت لعطاء الأفراد من الفقراء مباشرة خوفاً من الخطأ وخوفاً من أن تكون أسماء المتبرعين في إحدى شبكات المعلومات كما أن هناك خوفاً من الحكومة ( 32) .
ملحق المطالب ( 33)
نص المطالب الأمريكية لتعزيز الرقابة على الجمعيات الخيرية في الكويت:
قدمت السلطات الأمريكية في إطار مساعيها لـ (تجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، طلباً رسمياً إلى عدد من المنظمات الخيرية والمؤسسات التجارية في الكويت، عبر وزارة الخارجية الكويتية للحصول على وثائق وبيانات مالية وقيود حسابات بسبب الاشتباه في أن المبالغ التي تجمعها وتوزعها تساهم في تمويل أنشطة منظمات إرهابية، خصوصاً تنظيم(القاعدة) بقيادة أسامة بن لادن، وستقدم هذه الوثائق إلى فريق أمريكي مختص بدأ أفراده في الوصول إلى الكويت للاطلاع عليها والتدقيق فيها، وأثار هذا الطلب تحفظات لدى الجمعيات الإسلامية التي تعتبر نفسها مسئولة أمام القانون الكويتي وحده.
وفيما يلي الترجمة الحرفية لأهم المطالب لنص الطلب الأمريكي:
طلب وثائق من الهيئات الخيرية والتجارية:
من أجل مساعدة فريق الخبراء على فهم أفضل لأعمال المنظمات الخيرية والهيئات التجارية في الكويت، نقدر لكم تعاونكم في توفير أكبر عدد ممكن من الوثائق المحددة أدناه عن كل منظمة للفريق لدى وصوله (إلى الكويت) بهدف مراجعتها والسجلات المطلوبة ينبغي أن تغطي السنوات الثلاث الماضية.
الجمعيات، المنظمات التجارية، والخيرية: