فهرس الكتاب

الصفحة 23184 من 27364

وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قتل النساء، وقال لنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعش بالأخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء [6] .

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي، حدثنا حماد بن زيد قال: قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء [7] .

وقال عباس الدوري: كان بعض أصحابنا يقول: كان سفيان الثوري كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الوزر والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار

والفتنة بالنساء تأخذ صوراً مختلفة أهمها ما يلي:

1-إطلاق النظر إلى الأجنبيات من النساء، وما يعقب ذلك من السقوط في حبائلهن والإصابة منهن بسهام إبليس اللعين، وعندئذ تكون الفتنة والعشق المحرم والمحبة المحرمة التي تملا قلب المفتون، ولا يكون فيه بعد ذلك محل لمحبة الله- عز وجل- ومرضاته وأعظم بها من فتنة.

2-النظر إلى صورهن الجميلة، سواء في تلفاز، أو فيديو، أو مجلة، أو كتاب، وما يعقب ذلك من الافتتان بهذه الصور وانشغال القلب بها، ولقد ظهر في عصرنا اليوم من وسائل عرض النساء وصورهن الخليعة، وشبه العارية، ما لم يظهر في أي عصر مضى، وأصبحت الفتنة بهن عظيمة وشديدة؛ لذا وجب على أهل الغيرة والإيمان أن يحموا أنفسهم وأولادهم وبيوتهم من شر هذه الوسائل المفسدة، وأن لا يفتنهم الشيطان بها مهما كان المسوغ لذلك، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ... الآية ) ) [التحريم:6] .

3-وقد تكون الفتنة ممن يجوز النظر إليها كالزوجة وما ملكت اليمين، وذلك بشدة التعلق بها، والافتتان بصورتها، مما يجعل الزوج أسيراً لها بل عبداً، عياذاً بالله. وهنا تقع الفتنة- وبخاصة إذا كانت المرأة قليلة دين وحياء- فتطلب من زوجها الأسير ما يوقعه في المحرمات، أو يترك به الواجبات الدينية إرضاءً لهواها.

ولا يقع في ذلك إلا من ضعفت محبة الله في قلبه، واستولت عليه محبة الشهوات؛ فقدم مرادها على مراد الله- عز وجل-، ومثل هذا يخشى عليه من الوقوع في المحبة الشركية، التي قال الله عز وجل في أهلها: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ...الآية ) ) [البقرة:165] [8] .

4-الافتتان بقراءة القصص الغرامية، وقصص الحب والعشق والجنس؛ مما يؤدي إلى إثارة الغرائز وثوران الشهوة، التي تؤدي بدورها إلى الوقوع في المحرم ومقارفة النجاسات، كل هذا من الفتن التي يجب على المسلم أن يفر منها، ويعتقد حرمتها، فإن ما أوصل إلى الحرام فهو حرام.

5-ما يتعرض له إخواننا الأطباء أو نحوهم من مخالطة النساء- الطبيبات، أو الممرضات أو المريضات- كل هذا من الفتن التي يجب على المسلم الحذر منها والفرار منها، وأن لا يسمح المسلم لنفسه مهما كان دينه وتقواه أن يخلو بهن، أو يلين الكلام معهن، أو ينظر إليهن من غير حاجة.

6-ومن الفتن بهن اليوم ما ابتلي به كثير من بيوت المسلمين من الخادمات الأجنبيات، اللاتي جئن بلا محارم- الكافرات منهن والمسلمات- وما نشأ عن ذلك من مصائب وجرائم، كل ذلك بسبب التساهل في جلبهن إلى البيوت، والترخص في التعامل معهن وكأنهن من ملك اليمين؛ سواءً في حجابهن أو اختلاطهن بالرجال الأجانب، أو خروجهن من البيوت مع أنهن أجنبيات حرائر!

7-التساهل في السفر إلى بلا الكفر والفحش والنجاسة من غير حاجة أو ضرورة، ومعلوم ما يتعرض له المسلم في تلك الديار من الفتن العظيمة، ومنها فتنة النساء وعريهن، وتهتكهن وإغرائهن، والمطلوب من المسلم أن يفر بدينه من الفتن لا أن يفر إليها.

8-التباغض والتشاحن بل وتقاطع الأرحام من أجل النساء، كما هو الحال في الشقاق بين زوجة الرجل وأمه أو أبيه، وميل الرجل مع زوجته لفتنته بها.

9-ومن صور الافتتان بالنساء في عصرنا الحاضر ما ينادي به علمانيو زماننا ممن يدعون تحرير المرأة، وتبني حقوقها، وذلك بالمطالبة بمساواتها بالرجل، والعمل جنبا إلى جنب مع الرجل، وإخراجها من منزلها، وممارستها لجميع الأعمال بدون استثناء، كقيادة السيارة وأعمال الجيش والشرطة، والقضاء... إلخ.

وقد تمت هذه الفتنة في كثير من بلدان المسلمين، وما زال أهل الفتنة والفساد يسعون في إخضاع بقية بلدان المسلمين لهذه الفتنة العمياء. (( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ) [الأنفال:30] .

كما يطرح هؤلاء المفتونون الدعوة إلى السفور وترك الحجاب كلما سنحت لهم الفرصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت