وفي سنة 1953 م - 1373هـ عقد مؤتمر للثقافة الإسلامية برعاية جامعة برنستون ومكتبة الكونجرس بواشنطون، قدمت فيه عدد من البحوث ، وشارك فيه عدد من الباحثين من العالم الإسلامي ومن الغربيين ، كان منهم عدد من الأمريكان، قسس يحترفون التنصير: كالدكتور ( ميلر بروز ) أستاذ الفقه الإنجيلي في جامعة بيل، و ( هارولد سميث ) أستاذ ونائب رئيس قسم الديانات بكلية ويستر، وكان هذا القسيس قبل ذلك رئيساً لقسم الفلسفة والأخلاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وغيرهم ممن لهم مناصب مريبة .
وقد ترجمت بحوث هذا المؤتمر إلى اللغة العربية، بعنوان الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة ، وفي مقدمته تعريف بالباحثين المشاركين .
ولسنا بصدد مناقشات وأطروحات هذا المؤتمر حول الإسلام، وإنما الذي لفت الانتباه أن باحثين غربيين، كتبوا بحثين عرضوا فيه لقضية الآثار وأهمية إحيائها في البلاد الإسلامية.
يقول أحدهما ( د . كون ) : ( منذ الآن يجب أن يبذل عملاء الآثار الغربيين جهداً مشتركاً لتدريب علماء الآثار المسلمين حتى يستطيعوا القيام بالعمل الذي يقومون به ويجب أن يبذل كل جهد ممكن للتأكد من أن هذه الأبنية والأهرام والتماثيل والنقوش سيحافظ عليها ) .
ويقول الباحث الثاني: ( د . ولسون ) :"منذ حوالي قرن مضى - وهذا الكلام سنة 1373هـ أدت عمليات التنقيب الناجحة التي قام بها بوتا ولا بارد، في العراق وما ريت في مصر، وشليمان في تركيا ، إلى تأسيس مصالح للإشراف على التنقيب إلى إنشاء متاحف وطنية"
ثم يقول بعد حديثه عن سقوط الدولة العثمانية: ( والذي حدث هو أن عالم الآثار الغربي في كل دولة من تلك الدول ، قد ساعد في إعداد قانون خاص بالآثار للبلدان الإسلامي الذي يعمل فيه، وأصبح مستشاراً لموظف وطني عُيّن من حكومته مديراً لمصلحة الآثار ) .
ثم يقول مذكراً بما جرى في الغرب من رفضته لمسيحيته وعودته إلى وثنيته الكلاسيكية:
لقد كان الغرب من الثقة بقوته الفكرية، وبإيمانه الديني، بحيث اتخذ أساساً له مواد تنتمي إلى عصر سابق على المسيحية، وقد تمكن بالاعتماد على هذا الأساس القديم من أن يدرس نفسه ويختطَّ سبيله للمستقبل، فهل يصدق هذا القياس على الإسلام ؟
ما الهدف ؟
الهدف واضح ؛ تنشئة الأجيال على القيم التي تستند إلى أساليب الحياة والفكر في هذه الجاهلية الوثنية التي عفى عليها الإسلام .
هذا نموذج لهذه الحرب الموجهة التي تريد أن تفصل بين الأمة الإسلامية وعقيدتها وشريعتها وحضارتها الإسلامية ، وأن يستبدل بها جاهليات وقوميات في كل بلد إسلامي