فهرس الكتاب
ثم يقضي الله بين العباد فيُعطي كل إنسان كتاب أعماله ، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ، فإذا نظروا فيه قالوا: (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ) ) (الكهف: من الآية49)
عند ذلك يقول الكافر والألم يعتصر قلبه وفؤاده: (( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ) ) (الحاقة: 25 - 29 )
فيأمر الله ملائكته أن: (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ) ) (الحاقة: 30 - 32)
فتوضع الأغلال في أيديهم وأعناقهم والسلاسل في أرجلهم .. ويسحبون في النار على وجوههم .. تلك الوجوه التي أبت أن تسجد لله في دار الدنيا ، ثم تقلب وجوههم في النار فيصرخون فيها من شدة الألم ويقولون: (( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ) ) (الأحزاب: من الآية66) ثم يتذكرون أن دخولهم النار إنما كان بسبب طاعة السادة المضلين وكبراء القوم فيقولون معترفين: (( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) ) (الأحزاب: 67 - 68)
ثم بعد ذلك تتوالى أفواج الكفار وهم يلقون في النار (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) ) (الملك: من الآية8) فيجيبون معترفين: (( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ) (الملك:9)
ثم يقولون نادمين: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك:10)
(( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك:11)
ثم ينادون ربهم قائلين: (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ) (فاطر: من الآية37) فيأتيهم الجواب: (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) ) (فاطر: من الآية37)
ورغم تلك الهموم والغموم والأهوال لا تزال لديهم بارقة أمل في النجاة من النار والخروج منها فينادون ربهم بصوت منكسر محزون: (( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) ) (المؤمنون:106- 107 )
فيجيبهم الله بعد زمان: (( اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) ) (المؤمنون:108) وحينئذٍ تنقطع منهم الآمال ، ويخلدون في نار جهنم جزاء ما قدموه من الأعمال ، (( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ) (البقرة: من الآية167)
هذه بعض اعترافات أهل النار ، وفي القرآن الكريم أضعاف ما ذكرناه فالله المستعان .
اعترافات متفرقة
الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم
كُشِفَ أخيراً عن الوثيقة التي كتبها وزير المستعمرات البريطانية"اورمسي جو"لرئيس حكومته حيث قال:
إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الامبراطورية أن تحذره وتحاربه ، وليست انجلترا وحدها التي تلتزم بذلك ، بل فرنسا أيضاً ، ومن دواعي فرحتنا أن الخلافة الإسلامية قد زالت ، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة .. إن سياستنا تهدف دائماً وأبداً إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ويحب أن تبقى هذه السياسة كذلك ..
إننا في السودان ونيجيريا ومصر ودول إسلامية أخرى شجعنا - وكنا على صواب - نمو القوميات المحلية فيه أقل خطراً من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ومن الخطر أن الوحدة العربية قد تكون تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية ، وضرورة الحذر من هذا الاتجاه حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام ... هذه هي الخطة التي ما زالت تفرض نفسها . (34 )
حول الصلاة والصيام:
قال الفيلسوف"رينان":"كلما رأيت صفوف المسلمين في الصلاة أتأسف أني لست مسلماً" (35 )
في ألمانيا ، اجتمعت هيئة طبية على حالة مريض أو أكثر ، وكان من المرضى رجل مسلم لكنه غير ملتزم ، أو هو ملتزم لكنه لا يؤدي الصلاة كما يجب ، فقال أحد الأطباء ووافقه الآخرون:"نحن نعالج أمراض الإنزلاق الغضروفي ( الدسك ) ونعجب أنك يا فلان لديك هذا المرض ، مع أن المسلمين أبعد الناس عن الإصابة به ، لأنه صلاتهم اليومية خمس مرات هي من أفضل التمارين الرياضية ، المانعة لمرض ( الديسك ) وأمراض أخرى .." ( 36)