هذه المظاهر تترافق أيضا مع تحول سورية إلى ساحة لكل التنظيمات السياسية الإسلامية من بلدان عربية أخرى , ولازال المراقبون يتسائلون في ظل هذا الحضور الكثيف للظاهرة الإسلامية المتشددة عن البديل الذي يمكن أن يأتي بعد هذا النظام ؟ رغم أن الجميع يعرف أن هذا التواجد هو ما أراده النظام ولم ينبت من فراغ من جهة وليس لدينا مجتمعا مدنيا ينتج تفريخاته الأصولية من جهة أخرى , فالمجتمع مصادرة حركته السياسية والمدنية فكيف توجد مثل هذه التنظيمات ومن أين تحصل على تمويل لمشاريعها وأعمالها ؟ وهل قنوات التمويل التي تسمى أحيانا زكاة وأحيانا أخرى تبرعات أهل البر والتقوى ! فهل هنالك أهل بر وتقوى في سورية لا تعرفهم المخابرات السورية ؟ إنه حرف لمسار المجتمع وتطوره انطلاقا من حاجة سياسية راهنة تتعلق بمأزق النظام ليس في التغيير وحسب بل وأيضا في تجديد خطابه السلطوي الذي وصل إلى حائط مسدود لا رجعة عنه ولا منفذ . فيجد في الخطاب الإسلامي المتشدد شموليا غايته التكتيكية في التعامل مع العالم الذي يحاصره كنظام يوما بعد يوم ! وهذه التنظيمات بات لها في الجامعة تراتبيات وتصنيفات تميزها حسب لون الحجاب أزرق أو أخضر أو بني أو أبيض فلكل تنظيم أو مرتبة لون حجاب خاص بها ! ومن ثقافتهن الآن أنهن:
لا ينمن بجانب الحائط لأنه مذكر ! أو يقمن بالاستحمام بثيابهن خوفا من الجدران ومن الشيطان ! أين الجامعات ومراكز التعليم المدرسي والمهني من هذه الشعوذات ؟ ومع ذلك إن هذا الأمر الإكثار منه يؤدي إلى تصحر الحالة الإسلامية بحيث أنها في ظل القمع على الثقافة الأخرى لاتجد خصما في الشارع الشعبي وثقافته لهذا هي باتت بشكل أو بآخر تعتبر أمتدادا لثقافة تريد السلطة تعميقها في المجتمع لأن أفقها الدنيوي العصري مسدود من جهة ولا تستطيع أن تستمد شرعية ما من المجتمع الدولي . لهذا ستكون خصما سهلا في حال تحركت ضده ! بهذه الثقافة كيف يمكننا الحديث عن تطور مجتمع مدني في سورية ؟
في المقاربات التالية سنحاول التطرق لوسائل التمييز التي مارستها السلطة منذ أكثر من أربعة عقود والتي تطورت مع قيام دستور يميز مباشرة المواطن المسيحي السوري بأنه غير أهل لأن يكون رئيسا للجمهورية ! هذا مستوى والتمييز الذي يحصل على الشعب السوري باعتبار أن الرئاسة محصورة بمن يرشحه حزب البعث الحاكم شكلا مستوى آخر