ولذلك تجد سعاد ميبر تصف الإمام ابن تيمية بأنه شيخ الإسلام، ومن العلماء الأعلام الذين يدفعون شبه المبطلين، وأنه داع إلى العمل بكتاب الله و سنة رسوله، وأنه الذي وضع أسس النقد المنهجي. وتجد تأثيرات سلفية في كتبهن مثل قول سعاد (ص408) : «إن النبي حارب تعليق التمائم و الودع و غيرها مما يزعم الناس أثره الخفي في العافية و الشفاء كما مرّ معنا في الحديث عن الأمور التي تنافي التوحيد» . وتقول سعاد ميبر (ص144) : «فلا يجوز لإنسان أن يستغيث بغير الله تعالى» . ثم تقول: «و على هذا فإن الاستغاثة لا تكون إلا بالله تعالى» . ثم تقول «و أما الاستغاثة الممنوعة فهي الاستغاثة بالأصنام و الأموات و الجن لأمثالهم، لأن هذا نوع من الشرك، و بسببه ضل كثير من الناس و انحرفوا عن التوحيد الصحيح» . و تقول (ص147) : «و لا تجوز الاستعاذة إلا بالله» . وتقول سعاد في (ص14) : «وأما الاستعانة الممنوعة فهي: طلب النفع بأشياء لم يجعلها الله سببًا ظاهرًا له. كأن يمرض شخص فيستعين على شفائه باللجوء إلى ساحر أو دجال بدل الطبيب ليعمل على شفائه بلا علم ولا قانون بل بقوى غيبية يزعم الاتصال بها، أو يلجأ إلى قبر أحد الصالحين ويطلب منه الشفاء وهو لا يملك تحريك لسانه بالدعاء له ولا يقدر من عند نفسه على الشفاء» .
وكتاب"عقيدة التوحيد"فيه التصريح بتفضيل طريقة السلف في مسائل الصفات على طريقة الأشاعرة المؤوّلة. لكن المؤلّفة قد غلطت تبعاً لغلط الشيخ سيد سابق (وكتابها متأثر بوضوح بكتابه) ، فمزجت بين تفويض المعنى وتفويض الكيفية، وأتت بكلام يقبل الوجهين. إلا أنها ناقشت بعض أدلة الأشاعرة ونقضتها. كما تحدث كتابها على انحراف الفرق الأخرى أيضا (المعتزلة، القاديانية، البهائية، وغيرها) . والكتاب يذكر بصراحة أن السحر والتمائم شرك مخرج من الإسلام. ويذكر الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على وجوب قتل الساحر والساحرة!
واليوم يوجد في دمشق وحدها (مقر الجماعة) نحو 40 مدرسة تابعة للشيخة منيرة القبيسي (75 سنة) من أصل نحو 80 مدرسة تنتشر في جميع الأحياء الدمشقية، تدور في فلكها أكثر من 75 ألف امرأة ومربية لآلاف الأُسَر (تقدير عام 2006) . وتشير التقديرات إلى أن"حلقات"الجماعة تضم نحو 25 ألف امرأة وفتاة في دمشق وضواحيها. وهذا يجعلها كبرى الجماعات الإسلامية في سوريا. يقول البوطي عن نجاح هذه الدعوة: «وقد كتب لهذا العمل النجاح لأسباب متعددة منها: الابتعاد عن التيارات السياسية، والابتعاد عن المناطق والمحاور الخلافية، والتركيز على جذع الوحدة الإسلامية، والتركيز على الجانب الروحي في الإسلام مع عدم إهمال الجانب العلمي•
ولعل إخفاق بعض الأنشطة الإسلامية يعود إلى التركيز على أحد الجانبين وإهمال الآخر، وعمل الأخوات يجمع بين كفتي الدعامة العلمية والدعامة الروحية».
تمتاز جماعة القبيسيات مقارنة بالجماعات الأخرى المنافسة (كالتيارات السلفية والطرق الصوفية) بأنها أكثر تنظيماً من كل منافسيها، وأنجح في التعامل مع النساء من الناحية النفسية. إنهن قادرات على اختراق المجتمع المثقف بامتياز. قمن بافتتاح مدرسة للبنات في عمان، تعد من أنجح المدارس في الأردن. في بعض المدارس الإسلامية الأخرى تتأفف الأخت إذا طلب إليها أن تقوم بعمل إضافي أو فوق الدوام، بينما معلمات المدرسة الطباعية يقمن بمسح الأرض في المدرسة وتكنيس الصفوف، دون النظر إلى راتب شهري أو اعتبار شخصي. وقد استغرب أحد المشايخ من أن أحد السلفيين المعارضين للجماعة قد سجل أولاده في مدرستهم. فسأله: كيف سجلت أولادك عند من تعتقد أنهم صوفية؟ ولماذا لا تدخلهم مدرسة سلفية؟ فأجاب: وهل يستطيع السلفيون تنظيم مدرسة؟! ثم أجاب بأن تلك المدرسة هي الأفضل من باقي المدارس الإسلامية.
أشد الانتقادات لهذه الجماعة تأتي من طرفين نقيضين: السلفيين والأحباش. فالأحباش يتهمونهن بأنهن جماعة وهابية. فيقول عنهم أحد الأحباش: «وقطعًا لسن من الصوفية، والمشهور أنهن يتبعن التنظيم النسائي لحزب الإخوان» . راجع تفاصيل ذلك في كتاب"دراسة شاملة عن التنظيم النسائي السرّي الخطير لمنيرة قبيسي وأميرة جبريل وسحر حلبي وفادية الطباع وسعاد ميبر"تأليف الحبشي أسامة السيد. وفي المقابل نجد السلفيون يتهمونهن بالتصوف. وابتدأ هذا الخلاف عام 1990 في الكويت بتحريض قبيسية سابقة (أم فهد) تمكنت من إثارة الفتنة باستغلال النقمة الكويتية ضد الفلسطينيين آنذاك، وشرعت بهجوم عنيف عبر الصحف ضد الجماعة، مستغلة أن المسئولة عن الجماعة كانت فلسطينية.