فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 27364

فنحن لسنا أمام معالجة المشكلة أو قضية داخل إطار عقيدة وثقافة المجتمع العربي المسلم، وإنما نحن أمام محاولة نسف إطار وعقيدة وثقافة هذا المجتمع وتدميرها، وإحلال الثقافة الغربية محلها، وهذه المحاولة تستخدم قضية المرأة كذريعة ليس إلا لتنفيذ هذا المشروع التغريبي العلماني الكبير، وإلا.. فأين الاهتمام عندما تعرضت سيدات عاملات ومثقفات لاعتداءات أمنية من بلطجية تابعين للحزب الحاكم خلال الانتخابات المصرية على مدى العام الماضي، وأين الاهتمام بالمرأة عندما تعرضت الآلاف أو عشرات الآلاف من النساء المصريات إلى عسف السياسات الحكومية التي حكمت عشوائيًا بالقضاء على التربية المنزلية للدواجن التي كن يعتمدن عليها، كما قضت على صناعة الدواجن التي كان لهن نصيب كبير فيها، وليس أدل على هذا الدافع الخبيث وراء الطروحات المبالغ فيها لقضية المرأة من تلك القناة الإخبارية الفضائية التي جعلت جل اهتمامها بالمرأة لا لشيء إلا لأن البلد الذي تتبعه يتعرض للابتزاز الغربي الوقح من جانب تلك القضية من خلال شبهات تثار حول وضع المرأة هناك، وبدلًا من الرد على هذا الابتزاز بما يستحقه من الإهمال أو التوضيح الموضوعي لحقيقة مواقف الإسلام من هذه الشبهات جاء الرد غير الموفق من خلال أسلوب بدائي يظن أن مجرد غمر مساحة البرامج بالنساء هو خير معالجة لتلك الشبهات، رغم أن أي شخص يمكن أن يرد بأن الأمر كله مصطنع، ولذلك فهو لا يمثل معالجة حقيقية للاتهامات بتحقير شأن المرأة، لكن الأهم من هذا هو أن أسلوب الرضوخ للضغوط، ومحاولة الدفاع الساذج عن الذات بهذه الطريقة تدل على تغلغل اتجاه التبعية، والإحساس بالدونية أمام الغرب.

وهنا نجد دليلًا آخر على عدم صدق الطروحات المسرفة لقضية المرأة، وتحول هذه الطروحات من معالجة قضايا ومشاكل النساء بواقعية، وفي إطار تعاليم الإسلام وعقيدة المجتمع وثقافته؛ إلى أدوات وأساليب لتحقيق أغراض وسياسات أخرى.

http://www.islammemo.cc:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت