فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 27364

ثم رأينا هذا المشروع المنقذ للنساء من البطالة قد تُعمَّد فيه الاختلاط بين البائع والبائعة، تنظر إليه وينظر إليها، وتخاطبه ويخاطبها، وربما مازحته ومازحها، فمائة ألف وظيفة وقد تزيد تنتظر نساء المجتمع في جو من الاختلاط البريء، كما يقوله من اخترعوا البراءة في اجتماع رجل بامرأة، معارضين شريعة الله تعالى، التي يخبر عنها المبلغ عنه عليه الصلاة والسلام بقوله: (( إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال:الحمو الموت ) ).

فإذا كان الشارع الحكيم يحذر من قريب الزوج وهو يغار على عرض قريبه، فأيُّ براءة في اجتماع رجل بامرأة لا رابط بينهما إلا العمل0

ثم هو سيخلو بها حتماً في الأوقات الميتة التي لا بيع فيها وهي غالب الأوقات، وأيام الجرد السنوي حيث تغلق المحلات، وتحسب البضائع، بل قد تصحبه في دورة لتطوير الأداء الوظيفي، وتعلم المزيد من فنون التسويق، وتضطر للسفر بلا محرم إلا زميلها الذي أصبح محرمها بجامع العمل والزمالة، وهذا يقع كثيراً في البنوك والشركات الكبرى، فكيف سيصير الحال لو وسع ذلك بهذا المشروع الآثم، والشارع الحكيم يقول لنا: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله ، امرأتي خرجت حاجَّة، واكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال: ارجع فحج مع امرأتك ) )رواه الشيخان0

فرده النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الجهاد وهو أفضل الأعمال ليكون رفيقاً لامرأته في سفرها، وليس سفرها سفر ريبة أو تجارة أو عمل، بل هو أشرف سفر لامرأة ؛ إذ هو سفر حجها الذي هو من أعظم العبادات، فحالها وحال من معها أبعدُ ما يكون عن الريبة والفساد لأنهم في عبادة، ومع ذلك لا بدَّ من المحرم في شريعة الله تعالى، فكيف بمكان موبوء تحيط به شياطين الجن والإنس، وشر البلاد إلى الله أسواقها0

وقد يستلزم العمل أن تتحلى البائعة بكامل زينتها حتى تكون دعاية للمتجر، ولتجذب الزبائن إليه، فيُسوَّق التاجر بضاعته بأجساد بنات الناس، وهذا واقع في البلدان التي سبقت في هذا المجال، ومن يسافرون ويتاجرون يعرفون ذلك تمام المعرفة، وكم يعلن في صحفهم عن وظائف لبائعات يشترط فيهن من الصورة والهيئة أكثر مما يشترط في الشهادة والخبرة، ونعيذ بالله العظيم بناتنا وبنات المسلمين أن يكون هذا حالهن0

وإذا كان زميلها ذئباً أغبر، يجيد التلاعب بالعواطف ، ويعرف نقاط الضعف في المرأة كال لها من المديح والثناء ما يصطادها به، فيفترس عفافها، ولا خير في وظيفة تلك نهايتها، ولا عزاء لمجتمع يرضى لبناته أن يتأكلن بأجسادهن0

وجماعة المسلمين من حكام ومحكومين ليسوا مسؤولين أمام الله تعالى عن توفير الوظائف للنساء، وإنما هم مسؤولون عن رعايتهن، والإنفاق عليهن وهن قارات في بيوتهن، كل ولي بوليته، ومن لا ولي لها فواليها الإمام أو نائبه0

هذا هو حكم الشريعة في الرجال والنساء، وتلك هي مفاسد بعض هذا القرار، الذي بان لكل ذي بصيرة أنه معارض لشرع الله تعالى، وما عارض الشريعة فهو إفساد لا إصلاح، وإن سماه أصحابه إصلاحا، إما عن جهل بسبب ما يعانونه من الأمية والتخلف في فهم أحكام الإسلام، وإما عن هوى بسبب أنهم مؤد لجون بأفكار منحرفة، ومسيسون لتحقيق أهداف الأعداء من يهود ونصارى، نسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والرشاد، والتزام الشريعة الغراء، كما نسأله سبحانه أن يكبت كل مفسد ومفسدة، وأن ينصر كل مصلح ومصلحة، إنه سميع قريب مجيب، وأقول ما تسمعون وأستغفر الله تعالى لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد الله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا أمن إلا للمؤمنين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين0

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وراقبوه ، والزموا طاعته ولا تعصوه (( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) ) (النور:52) .

أيها المسلمون: تنطلق هذه المشاريع التخريبية في بلاد المسلمين من أفكار تغريبية لا تمت لهذه الأمة بصلة، بل هي نتاج موجات الإلحاد والفساد التي اجتاحت بلاد الغرب فأفسدت نساءهم، وحطمت أسرهم، وفرقت مجتمعاتهم، ويستميت المفسدون من الكفار والمنافقين والشهوانيين في تصدير هذا الفساد إلى بلاد المسلمين بالرضا أو بالقوة، تحت دعاوى الإصلاح في دول العالم الثالث، مع أن الغرب لا زال يعاني من آثار هذا الإفساد، ومجتمعاته مهددة بالانقراض، وتعاني من كثرة الشيوخ، وقلة الشباب والأطفال.

وأجدني في هذا المقام مضطراً لنقل بعض المقولات لمفكرين غربيين يبرزون حجم الفساد الناجم عن إخراج المرأة من منزلها وإقحامها في ميادين الرجال، من باب ( وشهد شاهد من أهلها ) ، وإلا فالمسلم مستسلم لأمر ربه، تكفيه نصوص الكتاب والسنة قائداً وإماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت