وتتابع هديل قائلة بأنها في البداية دهشت من طريقة القبيسيات، هذه الجماعة التي تبدو في ظاهرها جماعة من النساء المصليات، التي يبدو وأنها تستقطب بنات العائلات الثرية والمتنفذة واللواتي يصلحن بأن يكن قياديات.
وتستطرد قائلة"انهن يهتممن باستقطاب سليلات العائلات الكبرى والعائلات المدعومة. وبالنسبة لي كانوا يريدونني لأنني طالبة جيدة".
ان جميع النساء اللواتي تحدثن عن جماعة القبيسيات طلبن عدم ذكر اسمهن لأن الجماعة من الناحية الفنية غير قانونية، رغم أنه يبدو وأن السلطات تغض الطرف عنهن.
وقول معن عبد السلام، أحد ناشطي حملة حقوق الإنسان"أن يطلب إلى إحداهن الانتساب إلى جماعة القبيسيات أمر مهيب جداً". ويشرح السيد عبد السلام بان مثل هذه الجماعة الإسلامية تجند أعضائها بشكل غير اعتيادي، وذلك وفقاً لمكانتهم الاجتماعية. ويضيف"إنهن يعلمن النسوة الفقراء كيف يتواضعن أمام أزواجهن وكيف يقمن الصلاة، ولكنهن يعلمن نساء الطبقة الغنية أو العليا كيف يسيطرون على السياسات".
أما في المدرسة الإسلامية التي تعلم فيها الآنسة خالدي، فالتدريس ليس له أي برنامج أو أجندة سياسية معلنة. ولكن هذه المدرسة تبدو مكاناً مكرساً للدين الإسلامي، ولاكتشاف مكانة المرأة وازدهاره فيه.
وتبدو هذه المدرسة الموجودة في جامع الزهراء مكاناً مرحاً ولطيفاً ومريحاً، تغطي أرضه سجادات شرقية ناعمة وترى فتيات صغيرات يمرحن حوله. والآنسة خالدي تقضي فترات الصيف وأيام العطل وبعض أوقات بعد الظهر فيه، وهي تقرأ وتساعد الطلاب الصغار على حفظ القرآن.
هذه المدرسة تقبل الفتيات منذ عمر الخامسة، وهناك يبدأن بحفظ القرآن خاصة الآيات الصغيرة الموجودة في أخره. ويتم تعليم الصغار من خلال إشارات اليد والألعاب والتسلية.
الجو بأكمله مريح. والأولاد يتقسمون قطع الحلوى والمقبلات السريعة بينما يدرسون، والغرفة تمتلئ بهمهمتهم وهم يرتلون سوياً بصوت واحد آيات من القرآن.
وبعد أن تتعلم الفتيات القرآن وتحفظنه يبدأن بتعلم طرق تلاوته التي تدعى تجويد القرآن وهذه المرحلة تستغرق غالباً عدة سنوات من الدراسة، يتناولون فيها أيضاً الأحكام المستمدة من القرآن.
تقول فاطمة غياث، 16 عاماً وتعمل مصممة غرا فيك، وهي الصديقة المقربة من الآنسة خالدي، بأنها تعتقد بأن"الجيل القديم"أي النساء من عمر الثلاثينات يسمحن لآبائهن وأزواجهن بإملاء عقيدتهم عليهن.
ونضيف"كان يقال للنساء من قبل: هذا هو الإسلام، وعليكم القيام بكذا وكذا. ولم يكن باستطاعتهم طرح أية أسئلة".
وتعلل ذلك قائلة"إن هذا حدث لأن سوريا كانت منذ عشرة سنوات مغلقة. ولم يكن ثمة مدارس إسلامية. ولكن المجتمع تغيير فعلاً واليوم الفتيات يقلن: نحن نريد أن نفعل شيئاً للإسلام ومن أجل الإسلام".
الآنسة خالدي والآنسة غياث يتذكرن بكثير من العاطفة عندما قام السيد الرئيس بشار الأسد في بداية تسلمه للسلطة القانون وسمح للمحجبات بارتداء حجابهن في المدارس العامة، وهو أمر لم يكن مسموحاً في عهد والده الرئيس حافظ الأسد. كما أن الرئيس بشار قلل من عدد الحصص الدراسية التي تتناول مواضيع ايديلوجيات حزب البعث وسمح للجنود بالصلاة في الجوامع.
بقلم كاثرين زويبف - نيويورك تايمز
( تناقلته معظم الصحف الغربية الشهيرة ) /ترجمة هدى شبطا - سيريانيوز