لا شك أن دول أهل الكتاب قد ملكوا سلطاناً اليوم وعدّة وسلاحاً لا يملكها المسلمون . وحمل هؤلاء على المسلمين حملات إجراميّة ممتدة في التاريخ ، بالإضافة إلى مناهج الكيد والمكر والغزو الفكري الذي امتدّ كثيراً في أرض المسلمين وواقعهم ، حتى أصبح من بين المنتسبين إلى الإسلام من هم دعاة لتلك المذاهب الفكرية ومناهج المكر ، في هزيمة نفسيّة واضحة صاحبت الهزائم العسكريّة والفكرية .
وسبب آخر ، أننا لم نستطع أن نقدِّم الإِسلام للعالم بصورته المشرقة الأمينة ، وإنما نظر الغرب فرأى منا التمزّق والتناحر والجهل والتنافس على الدنيا ، ثم رأى هزائمنا واحدة بعد الأُخرى ، فاستعلى واستكبر أكثر وأكثر . ومن بين التصريحات المزخرفة المغرية ، كانت تنطلق عمليات الإبادة والفتك بالمسلمين ، في تناقض واضح بين القول والعمل !
وقد صرّح نيكسون في كتابه"نصر بلا حرب"عداءه الواضح للإسلام واعترف بأنه ليس من مصلحتهم الدخول مع الإسلام في حرب ، ولكن يمكن أن يحرفوا اتجاه العاصفة . وفي كتابه"اغتنام الفرصة"أوضح أنهم يريدون إسلاماً جديداً يصاغ صياغة جديدة ، وفوكاياما في كتابه"نهاية التاريخ والرجل الأخير"أبدى عدم قبوله الإسلام واعتبر الديمقراطية الأمريكية هي التي تسود . من خلال هذه النفسيات وما تحمل من كره وحقد ظاهر أو مخفيّ ، كانت لهم محاولات استدراج المسلمين بوسائل متعددة للانحراف عن دينهم .
فأصل الفكرة محاولة أولئك حرف المسلمين عن دينهم ، وواقع المسلمين في أجواء الضعف والهوان والعجز .
ولا ننكر أنه بالرغم من أجواء الضعف أثبت الإسلام ثباته وشدة مراسه في مناطق كثيرة في الأرض ، بجنود تدافع عن دينها مهما كانت ضعيفة إلا أنها صابرة ما صدقت .
• هل ترى بأن"حوار الأديان"جزء من حملة التشويش الثقافي على الفرد المسلم ؟ ألا ترى أنه تنازلٌ عن معتقد سواء كان تنازلاً جزئياً أو كلياً ؟
نعم ! إنه أولاً يوهم المسلم بأن الإسلام يقرّ بأن هنالك أدياناً من عند الله يمكن أن تتحاور . وهذه مغالطة كبيرة . فعند الله دين واحد هو الإسلام لا يقبل الله من أحد غيره:
(( إن الدين عند الله الإسلام ... ) ) [ آل عمران: 19]
(( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ... ) ) [ آل عمران: 85 ]
فهو تشويش للتصور الإيماني ، وتشويش علمي ، وتشويش ثقافي ، كل ذلك يدفع إلى فتن وزيادة ضعف .
ولقد أخذ الحوار أسلوباً آخر حين حمل مصطلحاً جديداً:"حوار الحضارات"بدلاً من حوار الأديان . وقد يكون الحوار استدراجاً وقد يكون تخديراً !
والذي أودّ أن أقوله هو أن الحوار يمكن أن يدور بين الناس في مؤتمرات وندوات وحلقات ، إلا أن ما يجري في الواقع لا علاقة له بذلك . تمضي سياسة القويِّ كما تمليه مصالحه ، ويُترك الحوار والشعارات ليتلهّى بها أصحابها .
• لماذا نرفض الحوار وديننا الإسلامي ونصوص القرآن تشجع الحوار ؟
لماذا نرفض"هذا الحوار"... ؟ أيُّ حوار يعنيه هذا السؤال ؟ !
وديننا الإسلامي ونصوص القرآن لا تُشَجع إلا حواراً واحداً يوفي به المسلمون الأمانة التي حملوها ، والعهد الذي أخذه الله منهم ، حوار الدعوة وتبليغ رسالة الله كما أُنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ففي سورة آل عمران مثلاً ، عندما ينتهي الحوار الواضح الحاسم يأتي قوله سبحانه وتعالى: فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون""
نعم للحوار الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم !
نعم للحوار الذي يسعى بأن تكون كلمة الله هي العليا !
نعم للحوار الذي يبلّغ الحق من عند الله ولا يتنازل عن شيء منه ولا يقترب من الباطل
ولنذكر بعض الآيات الكريمة لتذكرنا:
"فاستقمْ كما أُمِرت ومن تاب معك ..." [هود: 112]
"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثمّ لا تنصرون" [هود: 112 ، 113]
وأتساءل لماذا يصرُّ بعضهم على"حوار الأديان"ولا يدعون إلى حوار بيْن المسلمين أنفسهم ؟ ! أليس هذا أولى .
ولقد أوضحت"لماذا نرفض"بصورة أوسع في إجابة السؤال الأول .
نشر الحوار في العدد 1710، يوم السبت 15يونيه 2002م .