فما تنصّرُ اليهودي يوحنا الثاني إلاَّ امتدادٌ للعبةِ السبئِيةِ نفسها، وإن تغيرت الأدوارُ أو تنوعت خشبات المسرح ، ولا أدلُ على ما نقولُ من سردِ الحقائق التالية:
أصدرَ الفاتيكان في عام 1960م وثيقةَ تبرئةِ اليهود من دمِ المسيح ، وكان لهُ أكبرَ الدور في صدورِ الوثيقة ، وإن كُنَّا كمسلمين نعتقدُ حياة المسيح- عليه السلام- ولا نؤمنُ بصلبه .
في عام 1994م أقامَ علاقاتٍ دبلوماسيةٍ بين الفاتيكان وإسرائيل، بعد أن سبقَ ذلك اعترافٌ بدولة اليهود عام 1982م .
كان أولُّ بابا يزورُ معبداً يهودياً في روما عام 1986 م.
زار إسرائيل عام 2000م وكان من ضمنِ زيارتهِ التوجه إلى نصبِ ضحايا"الهولوكست"، وهي مذبحة اليهودِ على أيدي النازية إبّان الحرب العالمية، ليوبخَ نصارى العالمِ كلهم على جرائمهم ضدَّ اليهود، ويطلب منهم الاعتذار ، ومن اليهود الصفح والغفران !!
كما زار جبل سينا، وأقام"قداسا"في دير سانت كاترين، حيث دعا إلى وحدةِ الأديان وحوارها !
دعا إلى اعتبار القدس عاصمةً أبديةً لليهود ، وهو ما يُفنِّدُ دعواته الخادعةِ إلى السلام ، والإخاء ، والحوار والتسامح ، وإلاَّ فهو يعلمُ كم في اعتبار القدس عاصمةً يهوديةً خالصة، من إثارةٍ لمشاعر المسلمين ، وتهميشٍ لحقوقهم !
ولا عجب من هذه الخدمات الجليلة المقدمة لليهود، ما دام الرجل يهودياً، تمكن من القفز بعد تنصرهِ إلى رأس الهرمِ البابوي .
بل لأول مرةٍ منذ 500 سنة، يرتقى شخصٌ من خارجِ إيطاليا إلى منصب بابا الفاتيكان ، وهو ما يؤكدُ نظريةَ المؤامرةِ في هذه اللعبة الصبيانية !
3 / دعوته إلى حوار الأديان
كانت دعوات البابا إلى حوار الأديان، تتوالي تباعاً سيما إبّان زيارته لإسرائيل عام 2000م ،أو زيارتهِ لسوريا عام 2001م، حيثُ دخلَ المسجد الأموي في محاولةِ إظهار حسن النوايا ، وبعد أن حققَ لليهودِ كلّ ما يُريدون في مقابلِ عباراتٍ معسولةٍ للمسلمين، تنتهي حلاوتها بتلفظِ آخر حرفٍ منها !!
وقد لعب البابا بورقةِ التسامحِ ونسيان الماضي، لتحقيق أمنيتهِ في حوارِ الديانات، لدرجةِ أنّه زار ( محمد أغا ) في سجنه، عقب محاولتهِ قتلَ البابا عام 1981م وسامحهُ ودعاهُ إلى أن يصلي من أجله !!
وكل ذلك لتحسين صورته أمام الجماهير، في وقتٍ كان يأكلهُ الحقد والحسد لكلِّ ما يُمت للإسلام بصلة، وصدق الله إذا يقول: (( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) ) (آل عمران: من الآية119) .
وصدق حيث يقول: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ) (المائدة:82) .
وللأسف الشديد، رددّ"الببغاوات"من ( شيوخِ ) الأمةِ قبل عوامها تلك الدعوات الهدَّامة، وترجموها بالفعلِ إلى ندواتٍ ومؤتمراتٍ ولقاءات ، نبرأُ إلى الله من مشروعيتها ، وسفه القائمين عليها !
ولم العجبُ إذا كان سيد طنطاوي يقول: ( أدعو الله أن يشفيه ويعافيه، فهو صاحبُ عقلٍ سليم، وخلقٍ كريم يُؤدي واجبهُ رغم المرض ، ولا يتمسكُ بها إلاَّ من أعطاهم الله صدر العزيمة والإخلاص، وصدق النية في العمل !!
وختاماً
نحذِّرُ كلّ مسلمٍ من التعاطفِ مع هذا الطاغوت الأكبر، أو إحسان الظنِّ به، فضلاً عن الدعاءِ له، أو اعتقاد مغفرة الله له، وقد مات نصرانياً كافراً !!
وأمَّا أولئك الشيوخ المتاجرون بثوابتِ الأمة، ومن آ كدها أصلُ الولاءِ والبراء، فنقول: اتقوا الله في عوام أمتكم، فقد صلّى بعضهم للبابا، وأجهش آخرون بكاءً عليه، والله المستعان .