الرد على حملة كهذه يتطلب جهدًا مؤسسيًّا وليس شخصيًّا، وأن تقوم به جهات كبرى كالأزهر ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المراكز العلمية الرصينة، وأن يتم التنسيق بين هذه الجهات للتصدي لهذه الحملات المشبوهة، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا، وأن يركز هذا الجهد على وقف الحملات الداخلية التي تشن هجومًا شديدًا على الرسول وسنته ممن يطلق عليهم اسم"القرآنيين"الذين يسيئون إلى الإسلام عمومًا ورسوله - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا، وأن تكون أفعال النبي وأقواله نبراسًا لنا في حياتنا، أي تصبح أسلوب حياة. ومن الأسف حاليًّا أن الدعاة إلى الإسلام لا يركزون في دعوتهم على الهدي الظاهر ولا يركزون على سنن النبي وأفعاله؛ بل يبتعدون عنها حتى لا يتهمهم أحد بالغلو والتطرف.
وكذلك ضرورة التصدي للاتجاه العلماني الذي يعمل على تشويه صورة نبينا كلما سنحت له الفرصة، علينا أن نقف ونتصدى لهذه الهيئات ومما يؤسف عليه أن هناك جهات عديدة مهمتها الدفاع عن النبي وسنته ومنها مراكز دراسات السُّنّة الموجودة في العديد من الدول العربية والإسلامية وهذه المراكز رغم تعددها ونشاطها إلا أن جهدها قاصر، ولم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها للدفاع عن الرسول وسنته، واكتفت بعقد المؤتمرات والندوات التي يتحدث فيها علماء مسلمون لعلماء مسلمين، ولم تعمل على إعطاء جهدها طابعًا خارجيًّا يتصدى للمؤتمرات الغربية على رسولنا عبر مشاركة مفكرين وعلماء ومفكرين غربيين؛ فنحن نظل نتحاور مع أنفسنا ولا نوجه حديثنا للغرب، وهذا خطأ كبير!.
أما الأوساط الشعبية والإسلامية؛ فعليها واجب كبير لنصرة الرسول واستغلال التقدم التكنولوجي لفضح مؤامرات الغرب ضد رسولنا وديننا، وبذل جهد للظهور بمظهر المناصر لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وعدم إعطاء الفرصة لتيار انهزامي ينتشر بين الأمة يدّعي أن تجاهل هذه الحملات يطفئها، وهذا خطأ فظيع؛ فالغرب إذا وجدنا نتهاون مع كرامة نبينا فسيستمر في غيه!
السم في العسل
تحدثتَ كثيرًا عن الاختراق الغربي لمؤسساتنا الإسلامية خصوصًا الرسمية.. كيف ذلك؟
فعلاً هناك اختراق مسيحي للمؤسسات الرسمية؛ فعلماء هذه المؤسسات يحاولون استرضاء المؤسسات الدينية الغربية ويظهرون إعجابهم بالنمط الغربي ويحاولون تسويق النمط الغربي إلينا على طريقة السم في العسل لدرجة أن العديد من شيوخ الإسلام يتحدثون أن الغرب أصبح الوصي على الإسلام، وأن الاستفادة منه أفضل لنا، وأن المواجهة لن تكون في مصلحتنا، وأحسب أن هذه الظاهرة بدأت تتكرس بشدة في الأيام الأخيرة؛ حيث أصبح بعض علماء السلطان يعملون وكلاء للغرب، ويسعون ليكونوا رموزًا للتغريب في حياتنا، بل إنهم أصبحوا يتندرون على فكرنا الأصيل ويصمون ثوابت إسلامية بالتخلف والجمود، وهذه كارثة إذا لم نحاول التصدي لها ووأدها حاليًا فسوف نعاني الأمرين منها في المستقبل!