4-ضوابط الحوار: يذكر الباحث عدة ضوابط مستخلصة من طبيعة الحوار والقضايا المطروحة فيه ، ومن ذلك: تجنب الخوض في الأمور العقائدية قدر الإمكان ، تجنب الكثير من الأمور الخلافية ، عدم السعي إلى تغيير مباديء الآخر ومواقفه وأفكاره .
5-الدوافع السياسية للحوار: يجد الباحث أن هناك عدة عوامل ودوافع وقفت وراء ظاهرة الحوار وتناميها ، ومن ذلك:
التوجه العالمي نحو الحوار وانحسار خصوصية الدولة وعزلتها، اعتراف متبادل بالخطأ بين الطرفين ( في حين يورد الباحث في هذا السياق نصوص مسيحية تعترف بالخطأ في فهم المسلمين والتعامل معهم، فإنه لا يورد أي نص إسلامي على ذلك) .
انتهاء الاستعمار المباشر وانحسار بعض أشكال الهيمنة .
ازدياد عدد المسلمين في الغرب مع وجود جاليات غربية في العديد من الدول الإسلامية.
تزايد خطر النزاعات الإقليمية القائمة على اختلافات عرقية أو دينية.
تزايد التحديات التي تواجه الإنسانية وتفرض على أتباع الديانتين التعاون من أجل مواجهتها.
6-المعوقات السياسية للحوار: يرى الباحث أن أبرز هذه المعوقات يتمثل في:
الإرث التاريخي من الصراع بين الطرفين .
كما أن الحاضر يلقي بعبئه على الحوار ، وذلك بسبب العديد من القضايا العالقة بين الطرفين والصور الذهنية المتبادلة لكل طرف منهما عن الآخر.
ومن المعوقات أيضا التبشير الغربي ، في حين اعتبر بعض المشاركين أن تعاظم الصحوة الإسلامية ونموها من معوقات الحوار. - ومن المعوقات التي يحددها الباحث: عدم التكافؤ واختلال التوازن بين الطرفين ، و توظيف الحوار في خدمة السياسات والتوازنات الدولية.
المفاهيم السياسية في الحوار الإسلامي- المسيحي:
يتناول الباحث في هذا الفصل أبرز المفاهيم السياسية في الحوار الإسلامي المسيحي، ومنها:
* العيش المشترك: ويبين الباحث أن المقصود بالعيش المشترك: أن يعيش سكان وطن واحد بسلام وحب ووئام بغض النظر عن انتماءاتهم أو طقوسهم أو عاداتهم الدينية، فلابد أن تكون ثمة ثوابت وطنية تجمعهم، ويلاحظ الباحث أن مفهوم العيش المشترك قد استخدم على المستوى الداخلي في الدول ؛ فهو سلام بين الطوائف في الوطن الواحد.
ويصل الباحث من تتبع أدبيات الحوار إلى اتفاق الطرفين على عدة أمور، منها:
اعتبار العيش المشترك ممارسة شرعية حسب مصادر كلا الديانتين.
اعتبار التكفير المتبادل من معوقات العيش المشترك ( يعترض الباحث على هذه النقطة ، ويرى أنها تخالف أصولا شرعية ) .
أهمية العيش المشترك في بناء المجتمع وازدهاره.
أهمية الحوار في تحقيق العيش المشترك.
* السلام الدولي: يرصد الباحث عدداً من المؤتمرات والندوات التي تناولت مفهوم السلام العالمي والدعوة إلى وجود مساهمة من قبل الأديان في إحلال السلام العالمي ومواجهة الحروب والصراعات والنزاعات ، ويبين الكاتب أن هناك محاولات مشتركة من قبل الطرفين في تأويل العديد من النصوص الدينية التي تحث على القتال أو تهميشها، وكذلك الدعوة الى نبذ القتال والحرب ، حيث جاء في مؤتمر ( فينا ) "إنا نهيب بجميع المسيحيين والمسلمين في العالم كله أن ينبذوا الحرب وأن يعطوا هم أنفسهم مثالا للسلام". ويلاحظ الباحث أن الطرف الإسلامي قدم الجهاد على اعتبار أنه الحرب الدفاعية من قبل المسلمين ، وأن هذه الحرب هي المشروعة فقط. كما تطرق الحوار إلى مقولة صدام الحضارات ، وقد اتفق الطرفان على رفض هذه الفرضية بل والدعوة الى حوار الحضارات بدلا من ذلك.
* العلمانية والعلاقة بين الدين والدولة: يتطرق الباحث في هذا المجال إلى مفهوم العلمانية وتعريف كل من طرفي الحوار لها وللعلاقة بين الدين والدولة، ثم يتناول رؤية كلا الطرفين وموقفهما من العلمانية ، ويصل الباحث إلى عدة نتائج مستخلصة من حوارات ورؤية الطرفين للعلمانية:
اتفق الطرفان على رفض العلمانية التي تحارب الدين.
أكد بعض المتحاورين من كلا الطرفين على ضرورة الاستفادة من الأبعاد الإيجابية للعلمانية ، أما الطرف الإسلامي فأغلبه ضد العلمانية جملة وتفصيلاً.
هناك من رفض فصل الدين عن الدولة من الطرف المسيحي، ويفسر الباحث ذلك: بأن هذا الموقف نابع من واقع سياسي يسعى إلى الحيلولة دون تحجيم المسيحية السياسية، خاصة في لبنان.
فضل المسيحيون اختيار شركائهم من المتحاورين المسلمين ممن يتحررون من النظرة الإسلامية الأصيلة في العلاقة المحكمة بين الدين والدولة.
لوحظ أن الطرف المسيحي حاول الوصول إلى توافق ومساحة مشتركة من الاتساق بين المسيحية والعلمانية وحاول إشراك الطرف المسلم في ذلك.
* مفهوم القومية في الحوار والعلاقة بين الوطنية والدين:
يتناول الباحث بعض التعريفات لمفهوم القومية ، ورؤية كل من الطرفين له ، ورؤية الطرف الإسلامي تحديدا للعلاقة بين القومية والإسلام، ثم يستخلص الباحث نتائج متعددة حول رؤية الطرفين لهذا المفهوم، منها:
-مع تباين الطرفين في تحديد مفهوم القومية إلاّ أنهما اتفقا على وجود مضمونين لها، إيجابي اتفقا على تأييده، وسلبي اتفقا على إدانته.